شارك فضيلة الدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصري، أمس الأربعاء 2 سبتمبر 2026م، الموافق 20 ربيع الأول 1448هـ، في أعمال الجلسة العلمية الأولى للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، المنعقد تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبحضور فضيلة مفتي الجمهورية أ.د نظير عياد، ونخبة من المفتين والعلماء والوزراء والمفكرين والخبراء من مختلف دول العالم.

وخلال الجلسة، عرض فضيلة الدكتور عمرو الورداني بحثه بعنوان: «الحياة الطيبة مقصدًا حضاريًا للأسرة: نحو نموذج مقاصدي للمناعة الأسرية في الفتوى المعاصرة لمواجهة التحولات الكبرى وحماية الهوية»، مؤسسًا لرؤية تنقل التعامل الإفتائي مع قضايا الأسرة من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى بناء المناعة الأسرية واستشراف التحولات قبل تحولها إلى أزمات.

وطرح البحث مفهوم «الحياة الطيبة» بوصفه المقصد الحضاري الجامع للأسرة، بما يتضمنه من السكن والمودة والرحمة والكرامة وبناء الإنسان، كما قدّم قراءة للتحديات المعاصرة من خلال نموذج «السياجات الحضارية الأربعة»: اتساع الفجوات، والسيولة المعرفية، وتعقد التحولات، وسلطان التفكيك.

رئيس دينيه النواب يقدم نموذجًا مقاصديًا للمناعة الأسرية

وفي قلب هذه الرؤية، قدّم الدكتور نموذجًا مقاصديًا للمناعة الأسرية يقوم على ثلاث دوائر متكاملة: المنع، والدفع، والرفع؛ فالمنع يبني الإنسان والوعي قبل الأزمة، والدفع يتدخل عند بدايات الاختلال لمنع تفاقمه، بينما يعمل الرفع على ترميم الإنسان والأسرة واستعادة القدرة على بناء الحياة الطيبة بعد الأزمة.

ويؤسس البحث بذلك لمفهوم «الإفتاء الحضاري» الذي يتجاوز بيان الحكم الجزئي إلى بناء الإنسان وصناعة الوعي وحماية المقاصد، ويربط بين استقرار الأسرة، وصيانة الهوية، وبناء الإنسان، واستدامة العمران؛ بما يعزز قدرة المؤسسات الإفتائية على الانتقال من إدارة الأزمات إلى صناعة المناعة واستشراف المستقبل.