تواجه جهود الاتحاد الأوروبي للتخلص التدريجي من الاعتماد على النفط والغاز الروسيين تعثرًا متزايدًا، بالتزامن مع استعداد دول التكتل السبع والعشرين لدخول فصل الشتاء في ظل انخفاض غير معتاد في مستويات مخزونات الغاز، ما يثير مخاوف جديدة بشأن أمن الطاقة الأوروبي خلال الأشهر المقبلة.

وقالت محكمة التدقيق الأوروبية، في تقرير صدر اليوم الأربعاء، إن الاتحاد الأوروبي لا يستثمر بالقدر الكافي لتحقيق أهدافه الرامية إلى الاستغناء الكامل عن مصادر الطاقة الروسية، مشيرة إلى الحاجة لتعزيز تنويع إمدادات الوقود الأحفوري، والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب تطوير البنية التحتية لشبكات الكهرباء بما يسمح بزيادة تدفقات الطاقة بين الدول الأعضاء.

أوروبا تقلص اعتمادها على الطاقة الروسية

وعمل الاتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 على تقليص وارداته من مصادر الطاقة الروسية، ضمن مساعي التكتل لتعزيز استقلاله في مجال الطاقة وتقليل تعرضه لتقلبات الإمدادات القادمة من موسكو.

وأسهمت العقوبات الأوروبية المفروضة على النفط الخام الروسي المنقول بحرًا في خفض واردات الاتحاد الأوروبي من الخام الروسي إلى مستويات شبه معدومة، بينما تراجع الاعتماد على الغاز الروسي بصورة كبيرة أيضًا.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، أصبحت روسيا توفر نحو 12% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز، مقابل 45% قبل عام 2022، في مؤشر على حجم التحول الذي شهدته سوق الطاقة الأوروبية خلال السنوات الماضية.

اضطرابات الشرق الأوسط تزيد ضغوط أمن الطاقة

ورغم الانخفاض الكبير في الاعتماد على مصادر الطاقة الروسية، حذرت محكمة التدقيق الأوروبية من أن خطة الاتحاد الأوروبي للتخلص من الطاقة الروسية تواجه تعثرًا في وقت تتعرض فيه منظومة أمن الطاقة الأوروبية لتهديدات جديدة بسبب الاضطرابات في الشرق الأوسط.

وقالت المحكمة إن أمن الطاقة في أوروبا يواجه تحديات متجددة، في ظل استمرار التوترات التي تؤثر على إمدادات الطاقة العالمية، وهو ما يزيد الضغوط على الدول الأوروبية مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الحاجة إلى تأمين مخزونات كافية من الغاز.

وتواجه أوروبا بالفعل صعوبة في استكمال ملء مخزونات الغاز قبل الشتاء، وسط ضغوط إضافية ناجمة عن تداعيات الحرب بين إيران وإسرائيل على أسواق الطاقة والإمدادات العالمية، الأمر الذي يعيد ملف أمن الطاقة إلى صدارة أولويات الاتحاد الأوروبي.

ويشير التقرير الأوروبي إلى أن تقليل الاعتماد على الطاقة الروسية لا يقتصر على البحث عن موردين بديلين للوقود الأحفوري، وإنما يتطلب أيضًا تسريع الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وتطوير شبكات الكهرباء العابرة للحدود، بما يمنح دول الاتحاد قدرة أكبر على تبادل الطاقة والتعامل مع أي اضطرابات مستقبلية في الإمدادات.

الحرب الأمريكية الإيرانية تهدد إمدادات الطاقة.. أسعار الغاز ا...

محمود الهباش: إسرائيل تشن حربًا شاملة في الضفة الغربية وتقطع...