وجهت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، سؤالًا برلمانيًا إلى وزيري الصناعة والنقل، بشأن تكرار حوادث السكك الحديدية والأعطال التي تتسبب في تعطيل حركة القطارات ومصالح المواطنين، مطالبة الحكومة بالكشف عن مدى انعكاس مليارات الجنيهات التي أنفقتها الدولة على تطوير هذا المرفق الحيوي على مستوى السلامة وجودة الخدمة.
وأكدت النائبة أن تكرار الحوادث والأعطال يفرض ضرورة مراجعة منظومة التشغيل والصيانة والسلامة داخل هيئة السكك الحديدية، خاصة في ظل الاستثمارات الضخمة التي أعلنت عنها الدولة لتطوير المرفق، متسائلة عن النتائج الفعلية التي لمسها المواطن بعد كل ما تم إنفاقه على التطوير.
ريهام عبد النبي: ماذا تغير بعد مليارات التطوير؟
وقالت ريهام عبد النبي إن السؤال الرئيسي الذي يجب أن تكون لدى الحكومة إجابة واضحة عنه هو: ماذا تغير بالفعل في مستوى الأمان والخدمة بعد كل هذا الإنفاق؟
وأوضحت أن تقييم خطط تطوير السكك الحديدية لا ينبغي أن يتوقف عند حجم الأموال التي جرى ضخها أو عدد المشروعات التي تم الإعلان عنها، وإنما يجب أن يمتد إلى قياس أثر هذه الاستثمارات على معدلات الحوادث، وانتظام الرحلات، وجودة الخدمة، وسرعة التعامل مع الأعطال والطوارئ.
وأشارت إلى بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء التي توضح تسجيل نحو 1046 حادثًا للسكك الحديدية خلال عام 2022، قبل انخفاض العدد إلى 181 حادثًا في عام 2023، ثم ارتفاعه مجددًا إلى نحو 220 حادثًا خلال عام 2024.
وبحسب أحدث بيانات الجهاز المنشورة عن عام 2024، ارتفع عدد حوادث القطارات بنسبة 21.5% مقارنة بعام 2023، كما سجلت حوادث القطارات 57 حالة وفاة و104 إصابات خلال العام.
225 مليار جنيه لتطوير السكك الحديدية
ولفتت النائبة إلى أن وزارة النقل أعلنت تنفيذ خطة شاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية بتكلفة تجاوزت 225 مليار جنيه، إلى جانب استثمارات تخطت 600 مليار جنيه في مشروعات النقل المختلفة.
وشملت أعمال التطوير، وفق ما أشارت إليه، تحديث الجرارات والعربات وتطوير نظم الإشارات وتجديد البنية الأساسية، وهو ما يطرح تساؤلًا حول مدى انعكاس هذه المشروعات والاستثمارات على مؤشرات السلامة الفعلية ومستوى الخدمة.
وتساءلت عبد النبي عن حجم العائد الذي تحقق للمواطن مقابل هذه الاستثمارات، خاصة أن جانبًا من تمويل مشروعات التطوير تم من خلال قروض والتزامات بالعملة الأجنبية تتحمل الدولة أعباء سدادها.
وأكدت أن المواطن من حقه أن يرى أثرًا ملموسًا لهذه الاستثمارات في حياته اليومية، سواء من خلال ارتفاع معدلات الأمان، أو انتظام مواعيد القطارات، أو تحسن مستوى الخدمة، أو سرعة التعامل مع الأعطال والحوادث.
حادث العياط يعيد أسئلة السلامة إلى الواجهة
وتوقفت النائبة أمام تداعيات حادث العياط الأخير بمحافظة الجيزة، مشيرة إلى أنه تسبب في اضطراب حركة القطارات وتعطيل مصالح المواطنين، وفتح تساؤلات جديدة حول جاهزية منظومة السكك الحديدية للتعامل مع الطوارئ والأزمات وتوفير بدائل حقيقية وسريعة للركاب.
وكان حادث تصادم قطاري بضائع قد وقع بحوش محطة البليدة في مركز العياط فجر 10 سبتمبر 2026، وأسفر عن إصابة سائق أحد القطارين ومساعده، وسقوط جرار وعربتين من أحد القطارين عن السكة، وفق بيان الهيئة القومية لسكك حديد مصر.
وأدى الحادث إلى اضطراب حركة القطارات على خط القاهرة - السد العالي في الاتجاهين، مع اتخاذ إجراءات تشغيلية لتعديل وإلغاء عدد من الرحلات المتأثرة.
إلغاء وتعديل رحلات على خطوط الوجهين البحري والقبلي
وأوضحت ريهام عبد النبي أن تداعيات حادث العياط شملت إلغاء أو تعديل عدد من الرحلات على خطوط الوجهين البحري والقبلي.
وشملت التعديلات الرحلة رقم 2013 الروسي المكيف، حيث أُنهيت رحلتها في الواسطي، على أن يعود القطار برقم 1010، كما جرى تدوير الرحلة رقم 977 الإسباني من الأقصر إلى القاهرة، ليواصل الركاب رحلتهم على الرحلة رقم 934 الإسباني المطور.
كما شملت الإجراءات الرحلة رقم 1007 الروسي العادي، التي أُنهيت رحلتها على أن يعود القطار إلى أسوان برقم 1008.
أما الرحلات التي جرى إلغاؤها، فتضمنت الرحلة رقم 141 من الفيوم إلى القاهرة، والرحلة رقم 1109 من الفيوم إلى الإسكندرية، والرحلة رقم 973 من أسيوط إلى القاهرة، والرحلة رقم 871 من أسيوط إلى القاهرة.
وتسبب إلغاء وتعديل هذه الرحلات في أعباء إضافية على المواطنين، خاصة المتجهين من وإلى محافظات الصعيد، في ظل اعتماد قطاعات واسعة من المواطنين على السكك الحديدية في التنقل بين المحافظات. وقد أكدت الهيئة وقتها بذل أقصى جهودها لرفع آثار الحادث واستعادة انتظام حركة التشغيل.
ريهام عبد النبي تطالب بكشف عدد الحوادث وأسبابها
وطالبت عضو مجلس النواب الحكومة بالكشف عن إجمالي عدد حوادث السكك الحديدية سنويًا منذ مارس 2019 وحتى الآن، مع تصنيف هذه الحوادث وبيان أسباب كل منها.
كما طالبت بالكشف عن حجم الإنفاق الفعلي على تطوير منظومة السكك الحديدية، ومصادر تمويل مشروعات التطوير، إلى جانب بيان حجم القروض والالتزامات بالعملة الأجنبية المرتبطة بهذه المشروعات.
وتساءلت كذلك عن مؤشرات قياس العائد الفعلي لهذه الاستثمارات، ومدى انعكاسها على معدلات الحوادث ومستويات السلامة وانتظام الرحلات وجودة الخدمة.
وطالبت بتوضيح أسباب استمرار الأعطال والحوادث رغم ما أعلنته وزارة النقل من تنفيذ أعمال تطوير شاملة للجرارات والعربات ونظم الإشارات والبنية الأساسية.
مطالب بخطة زمنية لخفض الحوادث والأعطال
وشددت ريهام عبد النبي على ضرورة وجود خطة زمنية واضحة لخفض معدلات الحوادث والأعطال وتحسين مستوى الخدمة، خصوصًا على خطوط المسافات الطويلة وخطوط الصعيد.
وأكدت أهمية وضع آليات أكثر كفاءة لإدارة الأزمات والطوارئ، تضمن توفير بدائل سريعة للمواطنين في حالة توقف أو إلغاء الرحلات، بما يقلل من الآثار المترتبة على أي حادث أو عطل مفاجئ.
وأوضحت أن إدارة الأزمات لا يجب أن تبدأ بعد وقوع الحادث فقط، وإنما ينبغي أن تكون هناك خطط تشغيلية واضحة للتعامل مع توقف الخطوط، وإعادة توزيع الركاب، وتوفير البدائل، وإعادة الحركة إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن.
هل تقاس منظومة التطوير بحجم الإنفاق أم بسلامة المواطن؟
وأكدت النائبة أن تطوير السكك الحديدية لا يجب أن يقاس فقط بحجم الأموال التي جرى إنفاقها أو عدد المشروعات التي تم تنفيذها، وإنما بالنتائج التي يشعر بها المواطن بصورة مباشرة.
وشددت على أن سلامة الركاب، وانتظام الرحلات، وجودة الخدمة، وسرعة التعامل مع الأعطال والأزمات، يجب أن تكون من أهم المؤشرات التي يتم على أساسها تقييم أي خطة لتطوير هذا المرفق الحيوي.
وترى عبد النبي أن ضخ استثمارات ضخمة في السكك الحديدية يفرض بالتوازي وجود آليات واضحة لقياس العائد منها، بحيث تستطيع الحكومة والبرلمان والمواطن معرفة ما إذا كانت الأموال التي أنفقت على التطوير انعكست بالفعل على مستويات الأمان والخدمة.
السؤال الأهم: ماذا حصل عليه المواطن مقابل التطوير؟
ويضع السؤال البرلماني الذي تقدمت به ريهام عبد النبي قضية السلامة في السكك الحديدية أمام اختبار النتائج، وليس فقط حجم الإنفاق. فالأرقام الرسمية تظهر تراجعًا كبيرًا في عدد الحوادث بين 2022 و2023، قبل أن ترتفع مجددًا في 2024، بينما أعاد حادث العياط الأخير إلى الواجهة ملف الأعطال وتأثيرها على حركة القطارات ومصالح الركاب.
ومن هنا، فإن القضية التي تطرحها النائبة لا تتعلق برفض مبدأ تطوير السكك الحديدية، وإنما بضرورة وجود مؤشرات واضحة تقيس ما إذا كانت هذه الاستثمارات تحولت إلى أمان أكبر للمواطن وخدمة أكثر انتظامًا وكفاءة.
وأكدت ريهام عبد النبي أن الحفاظ على أرواح المواطنين يجب أن يظل المعيار الأول في تقييم أي خطة لتطوير هذا المرفق الحيوي، وأن المواطن الذي يتحمل أعباء الإنفاق العام والالتزامات المرتبطة بالمشروعات من حقه أن يرى نتائج ملموسة في مستوى الأمان والخدمة التي يحصل عليها.
