افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة ورئيس اللجنة الوطنية المصرية للتربية والعلوم والثقافة، أعمال الدورة الاستثنائية الرابعة للمؤتمر العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، والتي انعقدت عبر تقنية الفيديو كونفرانس، بمشاركة عدد من الوزراء ورؤساء اللجان الوطنية وممثلي الدول الأعضاء.
وتأتي الدورة في توقيت تكتسب فيه ملفات التعليم والعلوم والثقافة أهمية متزايدة، بالتزامن مع التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم في مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، وما تفرضه هذه المتغيرات من حاجة إلى توسيع التعاون بين مؤسسات العمل الإسلامي وتبادل الخبرات وبناء شراكات أكثر فاعلية.
قنصوة: دعم الإيسيسكو استثمار في مستقبل العالم الإسلامي
وفي مستهل أعمال الدورة، رحب الدكتور عبد العزيز قنصوة بالمشاركين، مؤكدًا أن انعقاد الدورة الاستثنائية يعكس حرص الدول الأعضاء على مساندة منظمة الإيسيسكو وتعزيز قدرتها على مواصلة أداء رسالتها، خاصة في ظل التحديات والمتغيرات المتسارعة التي تفرض تطوير آليات العمل المشترك.
وقدم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بعمل وزير الثقافة التهنئة إلى إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة انتخابه أمينًا عامًا لمنظمة التعاون الإسلامي، معربًا عن تقديره لدوره في دعم العمل الإسلامي المشترك.
وشدد قنصوة على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين منظمة التعاون الإسلامي ومؤسساتها المتخصصة، وفي مقدمتها الإيسيسكو، بما يساهم في توحيد الجهود والاستفادة من الإمكانات العلمية والثقافية والبشرية المتاحة لدى الدول الأعضاء.
وأكد الوزير أن التربية والتعليم والعلوم والثقافة تمثل ركائز رئيسية لبناء الإنسان وتطوير قدرات المجتمعات، مشيرًا إلى ضرورة تحقيق التكامل بين هذه المجالات وعدم التعامل معها بصورة منفصلة.
مصر تترأس الدورة الاستثنائية الرابعة
وأشار الدكتور عبد العزيز قنصوة إلى أن مصر، باعتبارها رئيسة الدورة الخامسة عشرة للمؤتمر العام للإيسيسكو، تتولى رئاسة الدورة الاستثنائية الرابعة، التي جاءت استجابة لطلب عدد من الدول الأعضاء لمناقشة مجموعة من الملفات المهمة المرتبطة بمسيرة المنظمة ومستقبل عملها.
وأوضح أن جدول أعمال الدورة يتضمن قضايا تتصل باستدامة عمل المنظمة، وتعزيز قدرتها على تنفيذ برامجها ومشروعاتها خلال الفترة المقبلة، بما يضمن استمرار دورها في خدمة دول العالم الإسلامي وشعوبه.
ولفت إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستويات أكبر من التعاون بين مؤسسات العمل الإسلامي، خصوصًا في ظل التطور المتسارع في المجالات العلمية والتكنولوجية، وما صاحبه من توسع في استخدام الأدوات الرقمية.
وأكد أهمية توحيد الجهود وتبادل الخبرات وتطوير الشراكات، إلى جانب توظيف الطاقات البشرية والعلمية والثقافية التي تمتلكها دول العالم الإسلامي، بما يساعد على التعامل مع التحولات الجديدة والاستفادة منها في تحقيق التنمية.
الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على أجندة التعاون الإسلامي
ومن جانبه، أكد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، ضرورة استمرار التنسيق بين المنظمة ومؤسساتها المتخصصة، وفي مقدمتها منظمة الإيسيسكو، بما يعزز مسيرة العمل الإسلامي المشترك ويدعم قدرة المؤسسات على التعامل مع التحديات المتلاحقة.
وأشار إلى أهمية توفير وسائل الدعم التي تمكن الإيسيسكو من مواصلة رسالتها في إنتاج المعرفة وتنمية العالم الإسلامي وخدمة الإنسانية، مشيدًا بما تقدمه المنظمة في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وتطرق إلى التحولات العلمية والتكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية توجيه هذه الأدوات الحديثة نحو دعم قيم التعايش والحوار الحضاري والاستثمار في الإنسان.
كما شدد على ضرورة الاهتمام بالشباب باعتبارهم أحد أهم عناصر المستقبل، مع تطوير الشراكات والاستفادة من التقنيات الرقمية والعمل على رفع كفاءة الأداء المؤسسي.
الإيسيسكو تستعرض رؤيتها للمرحلة المقبلة
بدوره، أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة الإيسيسكو، أهمية مواصلة التعاون بين الدول الأعضاء من أجل تعزيز قدرات المنظمة وتطوير برامجها ومشروعاتها المستقبلية.
واستعرض المالك عددًا من المشروعات والتوجهات المستقبلية التي تستهدف دعم استدامة برامج الإيسيسكو ومشروعاتها، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة استمرار الدول الأعضاء في تقديم الدعم للمنظمة وتمكينها من القيام بالمهام المنوطة بها.
ويأتي ذلك في إطار العمل على الحفاظ على قدرة الإيسيسكو على تنفيذ برامجها في مجالات التربية والعلوم والثقافة، وتطوير أدواتها بما يتناسب مع المتغيرات التي يشهدها العالم.
المغرب يؤكد استمرار دعم المنظمة
وفي السياق ذاته، أكد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمملكة المغربية، أن الإيسيسكو تمثل إحدى أبرز المنارات في مسيرة التعاون الإسلامي، مشيرًا إلى ما تراكم من جهود وخبرات في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وأكد دعم المملكة المغربية، بصفتها دولة مقر المنظمة، للجهود الرامية إلى تعزيز دور الإيسيسكو وتطوير عملها بما يخدم دول العالم الإسلامي.
ملفات مالية وإدارية لدعم استدامة الإيسيسكو
وشهدت أعمال الدورة مناقشة عدد من الملفات المدرجة على جدول الأعمال، وفي مقدمتها التقرير المالي الاستثنائي والإجراءات الإدارية والمالية وخطة استدامة عمل المنظمة.
وتبادل المشاركون الرؤى والمقترحات بشأن الملفات المطروحة، قبل اعتماد قرار بشأنها، بما يستهدف دعم استقرار عمل الإيسيسكو وتعزيز قدرتها على مواصلة تنفيذ برامجها ومشروعاتها خلال المرحلة المقبلة.
وتعكس مناقشة هذه الملفات جانبًا مهمًا من جهود الدول الأعضاء للحفاظ على استمرارية المنظمة وتطوير آليات أدائها، بما يمكنها من مواصلة الاضطلاع بدورها في المجالات التي تمثل جوهر عملها.
قنصوة يختتم أعمال الدورة برسالة تعاون
وفي ختام المؤتمر، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة حرص الدول الأعضاء على صون استقرار منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة «إيسيسكو»، وتعزيز قدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها لخدمة دول العالم الإسلامي وشعوبه.
وشدد على أهمية دعم استدامة المنظمة ومواصلة برامجها ومشروعاتها، بما يعزز حضورها في مجالات التربية والعلوم والثقافة.
وأعلن قنصوة في ختام الجلسة انتهاء أعمال الدورة الاستثنائية الرابعة للمؤتمر العام للإيسيسكو، داعيًا إلى استمرار العمل المشترك بما يخدم دول العالم الإسلامي وشعوبه، ويدعم مسيرة المنظمة ورسالتها.
كما أعرب عن تقديره لأصحاب المعالي والسعادة رؤساء وأعضاء الوفود المشاركة، لما قدموه من آراء بناءة ورؤى إيجابية أسهمت في مناقشات أعمال الدورة
