مساعد وزير الخارجية الأسبق: أمن البحر الأحمر ومضيق هرمز وسلاسل الإمداد.. ملفات حاسمة على أجندة التحرك المصري السعودي

أكد السفير رؤوف سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن زيارة الأمير السعودي إلى مصر تمثل لقاءً حيويًا بين البلدين، في ظل تعاظم التهديدات والتحديات التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر والسعودية تضطلعان بمسؤولية مشتركة ومتفرّدة تجاه دعم استقرار الشرق الأوسط والحفاظ على أمنه.

رؤوف سعد: البحر الأحمر ومضيق هرمز.. تهديدات تتجاوز حدود المنطقة

وأوضح السفير رؤوف سعد في تصريح خاص لـ «خمسة سياسة »، أن أهمية الزيارة تأتي في ظل حالة التصعيد والانفلات المتزايد في البحر الأحمر ومضيق هرمز، وما تسببه الهجمات من أضرار متصاعدة على إمدادات الطاقة وسلاسل الإمداد، فضلًا عن تداعياتها الخطيرة على حركة التجارة والملاحة الدولية.

وأشار إلى أن خطورة التطورات تتضاعف في ظل الهجمات المباشرة التي يشنها الحوثيون على خطوط النفط في المملكة العربية السعودية، إلى جانب الأضرار المستمرة التي تلحق بقناة السويس، الأمر الذي يفرض تعزيز التنسيق والتحرك المشترك بين القاهرة والرياض لمواجهة هذه التهديدات وتداعياتها الإقليمية والدولية.

رسالة مصرية سعودية حاسمة لردع «الأطراف من غير الدول»

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق أن اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والأمير السعودي يمثل تحركًا قويًا لتنشيط وتفعيل الجهود المشتركة، ويوجه رسالة واضحة إلى كل من يهمه الأمر داخل المنطقة وخارجها، مفادها أن مصر والسعودية لن تتوانيا عن بذل كل الجهود الممكنة للجم ما وصفه بـ**«النوازع الشريرة والمتطرفة للأطراف من غير الدول»** (Non-State Actors).

وأكد أن تنامي دور هذه الأطراف في إشعال الصراعات وتهديد أمن الملاحة والطاقة يجعل من الضروري تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد، والحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في المنطقة.

واشنطن وطهران.. جهود لإعادة المفاوضات وإنقاذ الاستقرار الإقليمي

وشدد السفير رؤوف سعد على أهمية مواصلة وتعظيم الجهود لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى مائدة المفاوضات، باعتبار أن استئناف المسار الدبلوماسي بين الجانبين يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة قدر من الاستقرار النسبي في المنطقة.

وأوضح أن التحرك المصري السعودي في هذا السياق يستند إلى ضرورة تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وتجنب المزيد من التصعيد الذي من شأنه أن يفاقم أزمات المنطقة ويهدد أمنها ومصالحها الاستراتيجية.

القضية الفلسطينية على قمة أولويات الزيارة

وأكد سعد أن القضية الفلسطينية تظل على قمة أولويات الزيارة، خاصة مع استمرار السلوك العدائي الوحشي لإسرائيل، والساعي إلى تخريب كل جهود السلام في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى حيوية الجهود المصرية والسعودية في هذا الملف، انطلاقًا من موقف البلدين الحاكم بأن «لا سلام ولا استقرار في الشرق الأوسط في غياب إقامة دولة فلسطينية مستقلة»، معتبرًا أن إقامة الدولة الفلسطينية تمثل شرطًا أساسيًا لتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة.

ضغوط سياسية قصوى على إسرائيل.. والمجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية

ولفت مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن الضرورة السياسية تحتم المزيد من توثيق قدرات وإسهامات وتعاون مصر والسعودية، بما يمكن البلدين من ممارسة أقصى الضغوط السياسية على إسرائيل، لإرغامها، بدعم قوي من المجتمع الدولي المدرك للأخطار المتزايدة، على الاحتكام إلى التحضر والعقلانية.

واختتم السفير رؤوف سعد تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تكثيف التحرك السياسي والدبلوماسي من أجل استدعاء السلام لجميع الأطراف، بما فيها إسرائيل، مشددًا على أن استمرار التصعيد لن يقود إلى الأمن والاستقرار، وأن الطريق الوحيد للخروج من أزمات المنطقة يمر عبر تسويات سياسية جادة تضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وتؤسس لسلام عادل ومستدام.