في تطور يفتح ملف مراكز علاج الإدمان غير المرخصة من جديد، شهدت محافظة الشرقية اليوم السبت حملة تفتيشية أسفرت عن غلق وتشميع 12 مركزًا لعلاج الإدمان والصحة النفسية، بعد ضبط مخالفات تتعلق بالعمل دون ترخيص وعدم استيفاء الاشتراطات الصحية والقانونية، بينما تحرك برلماني للمطالبة بمنظومة إلكترونية تتيح للأسر التأكد من قانونية المركز قبل إيداع أحد ذويهم للعلاج.
وتأتي التطورات في وقت تتزايد فيه أهمية الرقابة على المنشآت التي تقدم خدمات علاج الإدمان، خاصة أن التعامل مع هذه الحالات يتطلب وجود فرق طبية مؤهلة واشتراطات صحية واضحة، وليس مجرد توفير مكان لإقامة المرضى.
غلق 12 مركزًا وضبط أكثر من 300 حالة
وأعلنت مديرية الشؤون الصحية بالشرقية أن حملة تفتيشية استهدفت عددًا من مراكز علاج الإدمان والصحة النفسية في العاشر من رمضان وبلبيس، وأسفرت عن ضبط 12 مركزًا تعمل دون ترخيص وبها نقص شديد في الاشتراطات الصحية.
وبحسب البيانات المنشورة، كان داخل المراكز المخالفة أكثر من 300 حالة بين حالات إدمان وحالات نفسية، وتم تحرير 12 محضر جنح، إلى جانب غلق وتشميع جميع المراكز التي تم ضبطها.
وشاركت في الحملة جهات صحية ورقابية وأمنية، من بينها إدارة العلاج الحر، والإدارة العامة لمكافحة المخدرات، ومكتب مكافحة المخدرات بالعاشر من رمضان، وفريق من الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان.
تحرك برلماني: كيف تتأكد الأسرة من ترخيص المركز؟
وبالتزامن مع حملات التفتيش، تقدم النائب أحمد فؤاد أباظة بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن مواجهة مراكز علاج الإدمان غير المرخصة والكيانات التي تمارس النشاط الطبي بالمخالفة للقواعد القانونية والصحية.
وطالب النائب بإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية موحدة ومحدثة تضم أسماء مراكز علاج الإدمان المرخصة وتخصصاتها وعناوينها والأطباء العاملين بها، بحيث تستطيع الأسرة التأكد من الوضع القانوني للمركز قبل اتخاذ قرار العلاج.
كما طرح فكرة وضع QR Code على واجهة كل منشأة مرخصة، يسمح بالتحقق الفوري من ترخيص المركز والأطباء وأطقم التمريض، بهدف الحد من انتحال الصفة والتلاعب في بيانات التراخيص.
لماذا أصبحت الرقابة الرقمية مطلوبة؟
المشكلة لا تتوقف عند المراكز الموجودة على أرض الواقع، وإنما تمتد إلى الإعلانات التي تظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي يمكن أن تستخدم للترويج لخدمات علاجية دون أن يكون واضحًا للمواطن ما إذا كانت الجهة التي تقدم الخدمة مرخصة أم لا.
ولهذا طالب التحرك البرلماني بوجود منظومة مشتركة بين الجهات الصحية والرقابية لرصد الإعلانات الإلكترونية الخاصة بمراكز علاج الإدمان، والتحقق من الجهات التي تقف وراءها واتخاذ الإجراءات القانونية عند وجود مخالفات.
كما دعا النائب إلى تكثيف حملات التفتيش المفاجئ، خصوصًا على المنشآت التي تعمل داخل الشقق السكنية أو المناطق النائية، مع توفير آليات واضحة لتلقي بلاغات الأسر والتعامل معها بصورة سريعة.
ماذا يحدث للمريض بعد الخروج من المركز؟
ومن النقاط التي طرحها التحرك البرلماني ملف متابعة المريض بعد خروجه من المركز، من خلال ربطه بجهات طبية ونفسية متخصصة تواصل برامج التأهيل والمتابعة.
وتستهدف هذه الآلية عدم انتهاء الرعاية بمجرد مغادرة المريض للمنشأة، وضمان أن تتم المتابعة بواسطة متخصصين مؤهلين، بما يدعم استمرار العلاج والتأهيل.
قراءة في الملف
اللافت في التطورات الأخيرة أن أزمة مراكز علاج الإدمان غير المرخصة لم تعد مجرد ملف رقابي يتعلق بوجود منشأة مخالفة، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بقدرة الأسرة على التحقق قبل اتخاذ قرار العلاج.
ففي الوقت الذي شهدت فيه الشرقية غلق 12 مركزًا وضبط أكثر من 300 حالة، يأتي المقترح البرلماني بإنشاء قاعدة بيانات موحدة ووسيلة تحقق إلكترونية ليطرح سؤالًا عمليًا أمام الأسر: كيف يمكن التأكد من أن المكان الذي ستضع فيه الأسرة أحد أفرادها لتلقي العلاج مرخص ويستوفي الاشتراطات المطلوبة؟
ومن هنا تبدو أهمية الجمع بين التفتيش الميداني والرقابة الرقمية، بحيث لا تقتصر مواجهة المراكز المخالفة على اكتشافها بعد بدء نشاطها، وإنما تمتد إلى تسهيل عملية التحقق منها قبل وصول المرضى إليها.
