لم تتوقف حكاية «عم رمضان» عند سنوات قضاها وحيدًا في الشارع، ولا عند محاولات متكررة لإنقاذه من ظروف صحية وإنسانية قاسية، بل امتدت حتى اللحظات الأخيرة من حياته، ثم استمرت بعد وفاته، بعدما واصل فريق التدخل السريع المحلي بمحافظة الجيزة البحث عن أسرته، حتى تم الوصول إلى ابنته واستكمال إجراءات دفنه بصورة تليق بكرامته الإنسانية.

وتأتي الواقعة تنفيذًا لتوجيهات الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وفي إطار الدور الذي تقوم به فرق التدخل السريع في التعامل مع الحالات بلا مأوى، ومتابعتها ميدانيًا والتنسيق بشأنها مع الجهات الطبية ودور الرعاية، وصولًا إلى التعامل مع تطورات كل حالة وفقًا لظروفها واحتياجاتها.

بلاغ أول قاد «عم رمضان» إلى المستشفى

كان «عم رمضان»، البالغ من العمر 54 عامًا، يعيش بلا مأوى، وسط ظروف صحية واجتماعية صعبة، قبل أن تصل بشأنه عدة بلاغات إلى الجهات المعنية.

وجاء أول تدخل لفريق التدخل السريع من خلال منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التابعة لرئاسة مجلس الوزراء، حيث بدأ الفريق دراسة الحالة، ثم نسق مع هيئة الإسعاف المصرية لنقله إلى مستشفى الهرم، بعدما استدعت حالته الصحية التدخل الطبي.

وبعد توقيع الكشف والفحوصات الطبية، تبين أن «عم رمضان» يعاني من تضخم في عضلة القلب وضيق في الشريان التاجي، ليتم حجزه بقسم الرعاية المركزة وتلقي الرعاية الطبية اللازمة.

تحسنت حالته.. لكنه اختار العودة إلى الشارع

ومع تحسن حالته الصحية، انتقل «عم رمضان» من الرعاية المركزة إلى غرفة عادية لاستكمال العلاج، إلا أنه رفض الاستمرار في المستشفى، وحرر إقرارًا بخروجه على مسؤوليته الشخصية.

وبعد مغادرته المستشفى، عاد مرة أخرى إلى الشارع، لتبدأ فرق التدخل السريع في متابعة حالته من جديد، خاصة مع ورود بلاغات أخرى بشأن وجوده في ظروف صعبة.

ولم يقتصر تدخل الفريق على الجانب الطبي، إذ جرى التنسيق مع إحدى دور الرعاية لاستقباله وتوفير مكان آمن له، لكنه رفض الإقامة بها وأصر على العودة إلى الشارع، رغم المحاولات المبذولة لتوفير الرعاية المناسبة له.

وحيدًا في الشارع وسط ظروف إنسانية قاسية

وخلال دراسة الحالة، ظهرت تفاصيل أخرى عن حياة «عم رمضان»، إذ تضمنت المعلومات الواردة إلى فريق التدخل السريع أنه أصبح وحيدًا في الشارع بعد أن تخلت عنه زوجته وأبناؤه، عقب حصولهم على جميع ممتلكاته، بحسب ما ورد في دراسة الحالة.

وبينما كان الفريق يتابع تطورات وضعه، تدهورت حالته الصحية مرة أخرى، لتصل بلاغات جديدة من أهالي المنطقة بشأنه، وهو ما دفع الفريق إلى التحرك مجددًا.

ونسق الفريق مع هيئة الإسعاف المصرية لنقله إلى مستشفى بولاق العام، أملاً في حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، إلا أن حالته لم تمهله طويلًا، حيث فارق الحياة داخل المستشفى.

الرحلة لم تنتهِ بوفاته

كان يمكن أن تنتهي القصة عند وفاة «عم رمضان»، إلا أن فريق التدخل السريع واصل مهمته، هذه المرة بحثًا عن أسرته حتى يتم التعامل مع جثمانه وإنهاء الإجراءات اللازمة.

وبعد جهود الفريق، تم التوصل إلى ابنته، التي حضرت واستكملت الإجراءات القانونية المطلوبة، كما جرى التنسيق لتوفير سيارة لنقل جثمان والدها، وصولًا إلى دفنه بصورة تليق بكرامته الإنسانية.

وهكذا لم تتوقف متابعة الحالة عند حدود إنقاذ شخص من الشارع أو نقله إلى المستشفى، وإنما امتدت إلى ما بعد الوفاة، في محاولة للوصول إلى أسرته وضمان إنهاء الإجراءات المرتبطة به بصورة تحفظ له كرامته.

«التدخل السريع».. متابعة تبدأ بالبلاغ ولا تنتهي بالتدخل الأول

وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن دور فرق التدخل السريع لا يقتصر على الاستجابة الأولية للبلاغات، وإنما يبدأ بدراسة الحالة وتحديد احتياجاتها، ثم التدخل الميداني والتنسيق مع الجهات الطبية ودور الرعاية ومتابعة تطورات الوضع وفقًا لما تفرضه كل حالة.

وتوضح واقعة «عم رمضان» طبيعة هذا الدور، حيث تكررت محاولات التدخل معه على مدار مراحل مختلفة، بدءًا من نقله للمستشفى وتوفير الرعاية الطبية، مرورًا بمحاولة إيداعه إحدى دور الرعاية، وصولًا إلى متابعة حالته بعد عودته إلى الشارع، ثم البحث عن أسرته بعد وفاته واستكمال الإجراءات الخاصة بدفنه.

التضامن تدعو للإبلاغ عن الحالات التي تحتاج للتدخل

وتدعو وزارة التضامن الاجتماعي المواطنين إلى عدم تجاهل الحالات التي تستوجب التدخل، وسرعة الإبلاغ عنها حتى تتمكن فرق التدخل السريع من دراسة أوضاعها واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا لظروف كل حالة.

ويمكن الإبلاغ عن الحالات من خلال الخط الساخن 16439، ومنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة على 16528، وخط «أبناء مصر» على 19828، بالإضافة إلى واتساب فريق التدخل السريع على الرقم 01577786753.

وتبقى قصة «عم رمضان» نموذجًا لحالة لم تنتهِ بمجرد انتهاء التدخل الطبي، وإنما ظلت محل متابعة حتى بعد الرحيل، في رسالة تؤكد أن التعامل مع الحالات الإنسانية لا يرتبط فقط بإنقاذها، بل يمتد إلى صون كرامتها في مختلف مراحل التدخل