كشفت مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحث، خلال اتصال هاتفي مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، التطورات الميدانية المتسارعة في اليمن، في ظل تقدم جماعة الحوثي المدعومة من إيران وسيطرتها على مواقع استراتيجية قرب ساحل البحر الأحمر.
ووفقًا لوكالة «رويترز»، طلب العليمي خلال الاتصال دعمًا أمريكيًا للحكومة اليمنية في مواجهة الحوثيين، إلا أن ترامب لم يقدم تعهدًا بتوفير دعم عسكري مباشر، في وقت تتزايد فيه الضغوط على واشنطن للتدخل في التصعيد المتصاعد باليمن.
تقدم حوثي يهدد طرق الملاحة والطاقة
ويتزامن الاتصال مع تقدم عسكري للحوثيين خلال سبتمبر الجاري، إذ تسعى الجماعة إلى إحكام سيطرتها على مرتفعات استراتيجية في محافظتي تعز ولحج، بما يعزز مواقعها على ساحل البحر الأحمر ويهدد بعزل المناطق الخاضعة للقوات المدعومة من السعودية عن الساحل.
وتكتسب التطورات أهمية خاصة بسبب موقع اليمن قرب مضيق باب المندب، أحد الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية ونقل الطاقة، ما يثير مخاوف من اتساع تداعيات الصراع إلى حركة الملاحة وأسواق النفط العالمية.
وجاء التصعيد بعد تقدم سريع للحوثيين مكّنهم من الاستيلاء على مناطق استراتيجية قرب المضيق، في تطور أعاد الصراع اليمني إلى واجهة التوترات الإقليمية، بالتزامن مع استمرار المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. وكانت التطورات الأخيرة قد دفعت أيضًا إلى زيادة المخاوف بشأن أمن خطوط إمدادات الطاقة وحركة السفن في المنطقة.
ترامب يلغي ضربات أمريكية في اللحظات الأخيرة
وفي تطور متصل، أفادت تقارير نقلتها صحيفة «نيويورك تايمز» بأن الإدارة الأمريكية كانت تستعد لشن غارات جوية على مواقع للحوثيين، الأحد، عقب مناشدات سعودية جديدة للحصول على دعم عسكري أمريكي، قبل أن يقرر ترامب إلغاء الضربات في اللحظات الأخيرة.
وبحسب التقارير، كانت الاستعدادات العسكرية قد وصلت إلى مراحل متقدمة، فيما كانت القوات الأمريكية تجهز الطائرات لتنفيذ الضربات، قبل أن يتراجع ترامب عن القرار في اللحظة الأخيرة.
ويأتي هذا التراجع في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية معضلة تتعلق بكيفية التعامل مع التصعيد في اليمن؛ فمن ناحية، ترتبط واشنطن بعلاقات أمنية وثيقة مع السعودية، ومن ناحية أخرى، تسعى إدارة ترامب إلى تجنب فتح جبهة عسكرية جديدة في منطقة تشهد بالفعل تصعيدًا واسعًا على خلفية الحرب مع إيران.
وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة جوية ضد الحوثيين في بداية عام 2025 استمرت نحو شهرين، قبل أن تتوقف الضربات عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الجماعة. ومنذ ذلك الحين، تجنبت واشنطن الانخراط العسكري المباشر في الصراع اليمني، رغم عودة التوترات إلى التصاعد خلال الأشهر الأخيرة.
وتشير التطورات الحالية إلى أن ملف الحوثيين بات يمثل تحديًا جديدًا أمام إدارة ترامب، في ظل سعي الجماعة إلى توسيع نطاق سيطرتها قرب البحر الأحمر، وتصاعد الهجمات المتبادلة مع السعودية، بما يضع أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة أمام مخاطر إضافية.
أزمة ناقلات النفط تضرب الأسواق.. قفزة قياسية في تكاليف الشحن
