أكد المهندس محمد مصطفى كشر، عضو مجلس الشيوخ، أن الدبلوماسية المصرية تمثل إحدى الأدوات الرئيسية التي حافظت من خلالها الدولة على حضورها المؤثر في محيطها الإقليمي، موضحًا أن قوة الدبلوماسية لا ترتبط بكثرة التحركات والاتصالات فقط، وإنما بقدرتها على فتح مسارات للحوار عندما تتعقد الأزمات، وتقريب وجهات النظر عندما تتباعد المواقف.

محمد مصطفى كشر: تعدد أدوات الدبلوماسية يعزز قدرة مصر على التأثير إقليميًا

وقال عضو مجلس الشيوخ إن السياسة الخارجية المصرية تقوم على دبلوماسية تعرف جيدًا طبيعة المنطقة وتعقيداتها، وتتعامل مع الملفات المختلفة وفق رؤية تحافظ على المصالح الوطنية، مع إبقاء أبواب التواصل مفتوحة مع الأطراف المعنية، وهو ما يمنح القاهرة مساحة للحركة والتفاعل في القضايا الإقليمية المختلفة.

وأضاف كشر أن الدبلوماسية المصرية اكتسبت خبرة طويلة في التعامل مع الأزمات، وأصبحت تمتلك أدوات متعددة للتحرك، تبدأ من الاتصالات السياسية والمفاوضات، وتمتد إلى التنسيق العربي والإفريقي والعمل داخل المؤسسات والمنظمات الدولية، بما يجعل الدبلوماسية المصرية جزءًا أساسيًا من منظومة حماية المصالح الوطنية.

وأوضح أن التحرك الدبلوماسي لا يعني بالضرورة الوصول الفوري إلى حلول لجميع الأزمات، وإنما تكمن أهميته أيضًا في منع انقطاع قنوات الحوار، والحفاظ على فرص التفاوض، وتهيئة الظروف التي تسمح بالتوصل إلى تفاهمات عندما تنضج الظروف السياسية.

وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أن أحد عناصر قوة الدبلوماسية المصرية يتمثل في قدرتها على التحرك عبر دوائر متعددة في الوقت نفسه، فمصر دولة عربية وإفريقية ومتوسطية، ولها علاقات ممتدة مع قوى دولية مختلفة، وهو ما يتيح للدبلوماسية المصرية بناء جسور اتصال واسعة وعدم التعامل مع قضايا المنطقة من زاوية واحدة.

ولفت إلى أن الدبلوماسية في المرحلة الراهنة أصبحت أكثر ارتباطًا بتشابك الملفات الإقليمية، فلم تعد القضايا السياسية والأمنية والاقتصادية منفصلة، وهو ما يتطلب تحركًا دبلوماسيًا قادرًا على قراءة الصورة الكاملة وربط المصالح المختلفة بما يساعد على خفض التوترات وفتح مساحات للتعاون، مؤكدا أن الحفاظ على فاعلية الدبلوماسية المصرية يتطلب تطوير أدواتها باستمرار، والاستفادة من المتغيرات الدولية والإقليمية، إلى جانب تعزيز الدبلوماسية البرلمانية والشعبية والثقافية والاقتصادية باعتبارها مسارات مكملة للعمل الدبلوماسي الرسمي.

وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن الدور المصري في المنطقة يستند إلى دبلوماسية تسعى إلى حماية المصالح الوطنية ودعم الاستقرار وطرح مسارات للحوار، مؤكدًا أن استمرار هذا النهج يمنح مصر قدرة على الحفاظ على قنوات التواصل والتفاعل مع التحولات الإقليمية، والمشاركة في صياغة حلول سياسية للقضايا التي تمس أمن المنطقة ومستقبل شعوبها.