شارك الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نائبًا عن الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، رئيس المجلس، في الجلسة النقاشية الثانية ضمن مؤتمر «الهوية الوطنية: جذور راسخة ورؤية متجددة»، بعنوان: «خطابات تيارات الإسلام السياسي إسلاميًّا وسياسيًّا تجاه الهوية المصرية»، الذي تنظمه مكتبة الإسكندرية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية (يحفظه الله).

خطابات تيارات الإسلام السياسي استهدفت في المقام الأول هدم المرجعيات الدينية وفي مقدمتها الأزهر

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال كلمته، أن خطابات تيارات الإسلام السياسي استهدفت في المقام الأول هدم المرجعيات الدينية وفي مقدمتها الأزهر الشريف والتشكيك فيها لدى الجماهير، عبر الترويج لافتراءات ومصطلحات تسقيطية من قَبِيل "علماء السلطة" و"شيوخ السلاطين"؛ بهدف سلب ثقة الأمة في علمائها المعتمدين وتوجيههم نحو مرجعياتهم الإخوانية والسلفية المتطرفة.

المواجهة الفكرية مع هذه الجماعات ليست وليدة اللحظة

وشدد على أن المواجهة الفكرية مع هذه الجماعات ليست وليدة اللحظة، بل إن المؤسسات الدينية والأزهر الشريف كانت ولا زالت حائطَ صدٍّ ضد هذا الفكر المنحرف منذ إرهاصاته الأولى؛ حيث وقف الشيخ يوسف الدجوي أمام حسن البنا رافضًا فكرة التأسيس، وطالب الإمام الأكبر مصطفى المراغي بحل الجماعة لمناهضتها مفهوم الدولة الوطنية وانحرافها عن الإسلام الوسطي، فيما كتب العلامة المحدث الشيخ أحمد شاكر مقالًا حاسمًا ندد فيه باغتيال دولة النقراشي باشا وبيّن فيه حرمة الإرهاب والخروج على المجتمع، وغيرهم من علماء الأزهر وشيوخه المتقدمين والمتأخرين.

وأوضح الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، أنه لا يوجد أدنى تعارض بين حب الدين وحب الوطن؛ إذ إن الشريعة الإسلامية تأمر بالانتماء للوطن والدفاع عنه، مؤكدًا أن الخلاف مع تيارات الإسلام السياسي هو خلاف ديني وفكري أصيل في قواعد الشريعة، وليس مجرد خلاف سياسي كما يتوهمون؛ حيث انحرفوا وجعلوا مسألة "الحكم والإمامة" من أصول العقيدة والإيمان -كما نص حسن البنا في رسائل المؤتمر الخامس- بينما هي عند أهل السنة والجماعة من فروع الفقه والشريعة.

مصر قدمت خدمات جليلة للإسلام ولا زالت

واختتم الأمين العام كلمته بتسليط الضوء على الخصوصية الحضارية والدينية لمصر، مؤكدًا أن مصر قدمت خدمات جليلة للإسلام ولا زالت، حيث شكّلت «الهُوية الوطنية الدينية المصرية» بصلابة الفهم الأزهري المعايش للواقع؛ مستشهدًا بالإمام الشافعي الذي بنى مذهبه من جديد لمّا سكن أرض مصر، وأعظم شروح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني القاضي المصري، امتدادًا لتفسير الشعراوي الذي له مذاق علمي وروحاني خاص، والتلاوات المصرية الفريدة، وهو الفهم الوسطي المعتدل الذي تشكّل وتبلور عبر تاريخ الأزهر الشريف.

جاء ذلك خلال كلمته بالجلسة التي ترأسها الكاتب والمفكر الأستاذ حلمي النمنم، وزير الثقافة الأسبق، ومشاركة نخبة من العلماء والمفكرين، في مقدمتهم: الأستاذ الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، والسفير علاء يوسف رئيس هيئة الاستعلامات، والأستاذ أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، والدكتور أسامة هيكل، وزير الإعلام الأسبق، والأستاذ الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق، والدكتور عمرو الورداني، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، والأستاذ ثروت الخرباوي.