أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن دعم حل الدولتين يجب ألا يظل في إطار التصريحات، مشددًا على ضرورة ترجمة هذا الموقف إلى قرارات وإجراءات ملموسة على الأرض، باعتباره المسار الذي يمكن أن يقود إلى سلام وأمن دائمين للفلسطينيين والإسرائيليين.
جاءت تصريحات جوتيريش خلال اجتماع دولي رفيع المستوى بعنوان «حل الدولتين وخطة السلام الشاملة بشأن غزة»، عقد على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث حذر من أن التطورات المتسارعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة تقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
جوتيريش يحذر من تقويض حل الدولتين
وقال الأمين العام للأمم المتحدة إن عددًا من الدول اعترف بدولة فلسطين خلال العام الماضي، معتبرًا أن هذه الخطوة عكست قناعة بأن الطريق الموثوق نحو سلام دائم في المنطقة يمر عبر حل الدولتين على أساس حدود ما قبل عام 1967، ووفقًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والاتفاقات السابقة.
وأشار جوتيريش إلى أن شروط إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة وقابلة للحياة ومتكاملة الأراضي تتعرض للتقويض بصورة متواصلة، محذرًا من أن السياسات والممارسات على الأرض تدفع باتجاه ترسيخ واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2334، الصادر في 23 ديسمبر 2016، اعتبر المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، فاقدة للشرعية بموجب القانون الدولي، وطالب بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية. كما أكد القرار أن استمرار الاستيطان يهدد قابلية تطبيق حل الدولتين.
ولفت جوتيريش إلى استمرار عمليات الهدم والإخلاء والتهجير ومصادرة الأراضي، إلى جانب ما وصفه بانتهاكات الوضع القائم في الأماكن المقدسة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تخلق بيئة أكثر قمعًا وتدفع العائلات الفلسطينية بعيدًا عن منازلها وأراضيها، في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن التهجير القسري.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة من أن المضي قدمًا في المخطط الاستيطاني المعروف باسم «إي 1» من شأنه أن يوجه ضربة قوية إلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا وقابلة للحياة.
وكان تقرير سابق للأمين العام بشأن تنفيذ القرار 2334 قد أشار إلى تقدم أو إقرار آلاف الوحدات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بينها أكثر من 3400 وحدة ضمن خطط مرتبطة بمنطقة «إي 1».
خطة غزة بين الوعود والتحديات
وفيما يتعلق بقطاع غزة، شدد جوتيريش على أن الوعود بمستقبل أفضل للسكان الذين يعيشون وسط الدمار واليأس لن تكون ذات مصداقية ما لم تقترن بتغييرات ملموسة على الأرض، داعيًا إلى تنفيذ خطة غزة بصورة كاملة ودفع مسار سياسي جاد.
وأكد أن الهدف النهائي يتمثل في قيام دولتين مستقلتين وذات سيادة وديمقراطيتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن، ضمن حدود آمنة ومعترف بها، على أساس حدود ما قبل عام 1967، مع القدس عاصمة للدولتين.
وقال جوتيريش إن «الوقت ينفد»، مؤكدًا ضرورة التحرك لدفع عملية سياسية موثوقة، وعدم السماح بأن يؤدي استمرار التطورات الميدانية إلى القضاء على فرص تنفيذ حل الدولتين.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجهود الدولية لتنفيذ خطة إنهاء الحرب في غزة، التي أقرها مجلس الأمن الدولي في نوفمبر 2025 بموجب القرار 2803، والتي تضمنت إطارًا لنزع سلاح حركة حماس، وانسحاب إسرائيلي تدريجي من القطاع، وإعادة الإعمار، إلى جانب ترتيبات انتقالية لإدارة غزة.
وفي سبتمبر 2026، أكدت مجموعة من وزراء الخارجية العرب والمسلمين، خلال اجتماع في نيويورك، أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من الخطة، بما يشمل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، مع التأكيد على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية وأن توحيده مع الضفة الغربية يمثل عنصرًا أساسيًا في مسار حل الدولتين.
وتضع تصريحات جوتيريش ملف الاستيطان ومستقبل غزة في صدارة التحديات التي تواجه المسار السياسي الفلسطيني الإسرائيلي، في وقت ترى فيه الأمم المتحدة أن استمرار التوسع الاستيطاني وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة يهددان بإضعاف الأسس اللازمة لإقامة دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة، وإبقاء حل الدولتين مطروحًا على المستوى السياسي دون ترجمة عملية كافية على الأرض.
