شدد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، على أن التحدي في تمويل العمل المناخي لا يكمن في زيادة حجم التمويل فحسب، بل في ضمان كفايته وتيسير تكلفته وسهولة الحصول عليه، بما يتسق مع أولويات التنمية الوطنية. ودعا إلى النظر إلى تمويل المناخ وتمويل التنمية بوصفهما أجندة واحدة مترابطة

جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقاها محيي الدين في حوار الحلول بشأن تمويل المناخ، الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، بدعوة من فريق العمل المناخي التابع للأمين العام للأمم المتحدة، برئاسة سيلوين هارت، في إطار الاجتماع رفيع المستوى للأمين العام بشأن العمل المناخي والانتقال العادل، خلال الأسبوع رفيع المستوى للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.

الاستثمارات العالمية

وأوضح محيي الدين، أن الاستثمارات العالمية في الطاقة النظيفة تشهد نموًا سريعًا، لكنها لا تزال تتركز بدرجة كبيرة في الاقتصادات المتقدمة والصين، بينما تواجه العديد من الدول النامية ارتفاع تكاليف الاقتراض وضيق الحيز المالي وصعوبة الحصول على التمويل الميسر، بما يحد من قدرتها على تمويل التحول في الطاقة والتكيف وتعزيز القدرة على الصمود.

وأشار إلى أن الهدف المتمثل في تعبئة ما لا يقل عن 1.3 تريليون دولار سنويًا للدول النامية بحلول عام 2035 يتطلب التركيز ليس فقط على حجم التمويل، وإنما أيضًا على تكلفته، وسرعة إتاحته، ووصوله إلى الدول والقطاعات الأكثر احتياجًا.

وأكد أن التنفيذ الذي تقوده الدول يجب أن يكون نقطة البداية، من خلال تحويل الأولويات المناخية والتنموية إلى مسارات استثمارية واضحة، ومشروعات قابلة للتمويل، واستراتيجيات تمويل متكاملة تربط الخطط المناخية بأهداف التنمية الوطنية، والموارد المحلية، وأوضاع المالية العامة والديون، ومصادر التمويل المناسبة.

وأضاف أن منصات الدول يمكن أن تسهم في ربط الأولويات الوطنية بالمشروعات ومصادر التمويل، شريطة أن تركز على التنفيذ العملي وألا تتحول إلى آليات تنسيق أو متطلبات إبلاغ إضافية. كما شدد على أهمية تعزيز الترابط بين المبادرات الدولية والأولويات الوطنية، وسد الفجوة بين المبادرات العالمية والتنفيذ على أرض الواقع.

وأوضح أن التحول في قطاع الطاقة لا يقتصر على التوسع في الطاقة المتجددة، بل يشمل شبكات الكهرباء والتخزين وكفاءة الطاقة والبنية التحتية والتمويل الملائم، فيما يتطلب التكيف استثمارات متكاملة في المياه والزراعة والبنية التحتية والاستعداد للكوارث والتأمين والحماية الاجتماعية.

مصادر التمويل

وفيما يتعلق بتعبئة التمويل، أكد محيي الدين أنه لا يوجد مصدر واحد يمكنه سد فجوة التمويل المناخي، داعيًا إلى الاستفادة المتكاملة من المنح والتمويل الميسر، وتمويل بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية، والضمانات وتقاسم المخاطر، والتمويل بالعملات المحلية، والتعاون بين دول الجنوب والتعاون الثلاثي، ورأس المال الخاص، وغيرها من الأدوات وفقًا لطبيعة المشروعات واحتياجات الدول.

وشدد كذلك على أن معالجة الديون وضيق الحيز المالي جزء أساسي من إصلاح منظومة تمويل المناخ، مشيرًا إلى أهمية توسيع استخدام أدوات مثل مبادلات الديون مقابل المناخ والطبيعة، وأدوات تعليق خدمة الدين المرتبطة بالصدمات، والتمويل المرتب مسبقًا والتأمين، بما يعزز قدرة الدول على الاستثمار في الصمود دون زيادة أعباء ديونها.

وأكد أن تحسين كفاءة النظام المالي، بما في ذلك إعداد المشروعات، وتحسين التنسيق، والاستفادة من الميزانيات العمومية لبنوك التنمية متعددة الأطراف، وتوفير بيانات أفضل بشأن المخاطر، يمكن أن يزيد تدفقات التمويل ويخفض تكلفته، لكنه لا يمكن أن يحل محل توفير موارد عامة وتمويل ميسر كافٍ ويمكن التنبؤ به.

واختتم محيي الدين بالتأكيد على ضرورة قياس التقدم في تمويل العمل المناخي من خلال أربعة معايير رئيسية هي: الحجم والسرعة والوصول والأثر، مشددًا على أن نجاح الجهود الدولية لن يُقاس بعدد التعهدات، وإنما بمدى وصول التمويل إلى الدول والمجتمعات التي تحتاج إليه، وبالتكلفة والسرعة المناسبتين، وقدرته على تحقيق اقتصادات أكثر قدرة على الصمود، وتوسيع الوصول إلى الطاقة، وخفض الانبعاثات، ودعم تنمية أكثر شمولًا