شهدت الجلسة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء أمس الخميس، مشهدًا لافتًا بالتزامن مع بدء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة، بعدما غادرت عشرات الوفود مقاعدها احتجاجًا على سياسات الحكومة الإسرائيلية والحرب في غزة، في مشهد أعاد إلى الأذهان وقائع مماثلة شهدتها خطابات نتنياهو السابقة أمام المنظمة الدولية.
وبمجرد صعود نتنياهو إلى منصة الجمعية العامة، بدأت وفود عدد من الدول في مغادرة القاعة، فيما وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي انتقادات حادة إلى المغادرين، واصفًا إياهم بـ«الجبناء أخلاقيًا»، قبل أن يطالب من تبقى في القاعة بمغادرتها إذا كانوا يشاركونهم الموقف. وأكدت وكالة رويترز أن عشرات المندوبين غادروا القاعة عند بدء الخطاب.
وفي المقابل، شهدت القاعة حضور وفود من دول اختارت البقاء والاستماع إلى الخطاب، من بينها البحرين والصين وكولومبيا، بحسب تقارير إعلامية تابعت المشهد داخل الجمعية العامة. كما بقي وفد الإمارات العربية المتحدة داخل القاعة، وهو ما لفت الانتباه بالنظر إلى العلاقات التي تربط أبوظبي وتل أبيب منذ توقيع اتفاقات إبراهيم عام 2020.
من الدول التي غادرت أو لم تكن موجودة؟
وأظهرت قائمة تم تداولها أن 77 دولة كانت مقاعدها خالية أثناء خطاب نتنياهو، إلا أن هذا الرقم لا يعني أن جميع هذه الدول شاركت في عملية خروج احتجاجية؛ إذ أوضحت القائمة أن بعض الوفود لم تكن موجودة في القاعة من الأساس، بينما غادرت وفود أخرى عند بدء الخطاب.
وضمت القائمة دولًا عربية وإسلامية من بينها مصر، الأردن، السعودية، قطر، الكويت، عُمان، العراق، سوريا، لبنان، تونس، الجزائر، ليبيا، موريتانيا، السودان، الصومال، جزر القمر، اليمن وتركيا، إلى جانب إيران وباكستان وإندونيسيا وماليزيا وبنجلاديش وأفغانستان والمالديف وبروناي وماليزيا.
كما شملت دولًا في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا، بينها جنوب إفريقيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا وإسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا والبوسنة والهرسك، فضلًا عن دول أخرى في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.
ماذا قال نتنياهو؟
ركز نتنياهو في خطابه على الدفاع عن الموقف الإسرائيلي في الحرب على غزة، والهجمات الإسرائيلية ضد إيران، كما هاجم منتقدي إسرائيل، ووجه انتقادات إلى عدد من الدول، بينها تركيا وقطر، كما تحدث عن بقاء السيطرة الإسرائيلية على هضبة الجولان.
ودافع نتنياهو عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، رافضًا الاتهامات الموجهة إلى إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، كما هاجم عمدة نيويورك زهران ممداني، الذي كان قد انتقد إسرائيل وسياساتها في غزة.
وفي الوقت نفسه، حاول نتنياهو تقديم العمليات العسكرية الإسرائيلية باعتبارها دفاعًا عن إسرائيل في مواجهة إيران وحماس وحزب الله، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل الدفاع عن نفسها.
هل مشهد خروج الوفود يتكرر مع نتنياهو؟
نعم، مشهد مغادرة وفود دولية لقاعة الأمم المتحدة أثناء خطاب نتنياهو ليس جديدًا.
ففي سبتمبر 2024، غادرت عدة وفود قاعة الجمعية العامة أثناء اقتراب نتنياهو من منصة الخطاب، احتجاجًا على الحرب في غزة والعمليات الإسرائيلية في لبنان. وأكدت رويترز في ذلك الوقت أن عدة وفود غادرت القاعة أثناء توجهه إلى المنصة.
ثم تكرر المشهد بصورة أكثر وضوحًا في سبتمبر 2025، عندما غادرت عشرات الوفود قاعة الجمعية العامة مع بدء خطاب نتنياهو، الذي تحدث خلاله عن استمرار الحرب في غزة ورفض الضغوط الدولية على إسرائيل.
وبالتالي، فإن خطاب 2026 يمثل المرة الثالثة على التوالي، في الأعوام 2024 و2025 و2026، التي شهد فيها خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة خروج وفود احتجاجًا أو مشهدًا واسعًا من مغادرة القاعة. وتتناول تقارير المقارنة السابقة تحديدًا وقائع 2024 و2025 باعتبارهما سابقتين مباشرتين للمشهد هذا
ويحمل خطاب نتنياهو في الجمعية العامة هذا العام دلالة سياسية واضحة من حيث حدة الانقسام داخل القاعة؛ فبينما غادرت عشرات الوفود، بقيت وفود أخرى، من بينها البحرين والإمارات والصين وكولومبيا، للاستماع إلى الخطاب. وفي المقابل، لا يمكن اعتبار كل الدول التي ظهرت مقاعدها خالية ضمن «المقاطعة»، لأن جزءًا منها لم يكن حاضرًا في القاعة من البداية.
ويكتسب المشهد أهمية إضافية لأنه يأتي بعد تكرار ظاهرة مغادرة الوفود خلال خطابي نتنياهو في عامي 2024 و2025، ما يجعل واقعة 24 سبتمبر 2026 حلقة جديدة في سلسلة من الاحتجاجات الدبلوماسية التي صاحبت ظهوره أمام الجمعية العامة خلال السنوات الأخيرة.
