عاد الملياردير الأمريكي بيل جيتس إلى التحذير من المخاطر المحتملة للذكاء الاصطناعي، مع التسارع الكبير في قدرات النماذج الحديثة وتوسع استخدامها في مجالات مختلفة، مؤكدًا أن التكنولوجيا يمكن أن تحقق فوائد كبيرة للبشرية، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى مصدر خطر إذا أسيء استخدامها.
وتأتي تحذيرات جيتس في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن إمكانية استغلال أدوات الذكاء الاصطناعي من جانب جهات سيئة النية، خصوصًا في المجالات المرتبطة بالأمن السيبراني والأسلحة البيولوجية.
مخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية
وبحسب ما نقلته شبكة CNN عن تحذيرات جيتس، فإن أحد المخاطر التي سبق أن أشار إليها يتمثل في إمكانية استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة من جانب جهات سيئة لتطوير أسلحة بيولوجية.
وتزامنت هذه المخاوف مع تقرير حديث لشركة Anthropic، كشفت فيه عن رصد محاولات لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أبحاث قد تساعد على تطوير أسلحة بيولوجية، إلى جانب استخدامات أخرى مرتبطة بالهجمات السيبرانية وتطوير أسلحة تقليدية.
وأوضحت الشركة أنها رصدت خلال مراجعة استمرت 30 يومًا نحو 35 جهدًا بحثيًا منفصلًا أثار مخاوف تتعلق بإساءة استخدام الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أنها لا تستطيع الجزم بأن أصحاب هذه الحسابات كانوا يعتزمون إحداث ضرر بالفعل.
بيل جيتس: الذكاء الاصطناعي بين الفائدة والخطر
وفي تصريحات حديثة، ركز جيتس على ضرورة الاستعداد للتغيرات التي يمكن أن يفرضها الذكاء الاصطناعي على المجتمعات والاقتصادات، محذرًا من أن الحكومات حول العالم لا تتحرك بالسرعة الكافية لمواكبة التطورات المتسارعة في هذه التكنولوجيا.
وفي الوقت نفسه، لا ينظر جيتس إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره خطرًا فقط، إذ أعلنت مؤسسة بيل وميليندا جيتس تخصيص ما لا يقل عن مليار دولار على مدار العامين المقبلين لدعم استخدامات الذكاء الاصطناعي في الصحة والتعليم والزراعة، وزيادة الوصول إلى هذه التقنيات في الدول والمجتمعات الأقل استفادة منها.
ويعكس ذلك موقفًا يقوم على التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تقنية ذات فوائد كبيرة، مع الحاجة في الوقت نفسه إلى وضع ضوابط وآليات أمان تحد من إمكانية استغلالها في أنشطة ضارة.
تحذيرات سابقة من الإرهاب البيولوجي
ولا تعد المخاوف المتعلقة بالأسلحة البيولوجية جديدة في تصريحات جيتس؛ ففي عام 2017 حذر خلال مؤتمر ميونيخ للأمن من أن الإرهاب البيولوجي يمكن أن يتسبب في مقتل عشرات الملايين، داعيًا الحكومات إلى الاستعداد للأوبئة والأخطار البيولوجية بالطريقة نفسها التي تستعد بها للتهديدات العسكرية.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي، أصبح النقاش أكثر ارتباطًا بإمكانية استخدام التكنولوجيا الحديثة لتسهيل الوصول إلى المعرفة والأدوات التي كانت تتطلب في السابق خبرات وموارد أكبر.
وتكشف التطورات الأخيرة أن التحدي لا يتعلق فقط بقدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم خدمات جديدة، وإنما أيضًا بكيفية ضمان عدم استخدام قدراته المتزايدة في مجالات قد تهدد الأمن والصحة العامة.
