انسحاب الوفود وضع نتنياهو في مشهد دبلوماسي شديد الإحراج
قالت الدكتورة رانيا فوزي، الباحثة في العلوم السياسية، إن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، جاء في توقيت بالغ الحساسية، سواء على المستوى الداخلي الإسرائيلي أو على صعيد صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي.
وأوضحت "فوزي"، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن المشهد الذي سبق وأثناء خطاب نتنياهو، خاصة مع انسحاب عشرات الوفود من قاعة الجمعية العامة، مثّل إحراجًا كبيرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي، مشيرة إلى أن هذا المشهد يعكس حجم الضغوط الدولية التي تواجهها إسرائيل في المرحلة الحالية.
وأضافت "فوزي"، أن نتنياهو كان يعول على قدر من الدعم الأمريكي والأوروبي في مواجهة الانتقادات الموجهة إليه وإلى حكومته، إلا أن ما حدث في الأمم المتحدة أظهر اتساع الفجوة بين الخطاب الإسرائيلي والمواقف التي تتبناها دول عديدة تجاه الحرب في غزة والسياسات الإسرائيلية.
خطاب نتنياهو ومحاولة إعادة تقديم صورة إسرائيل
وأشارت الباحثة في العلوم السياسية إلى أن نتنياهو حاول خلال خطابه إعادة صياغة المشهد أمام المجتمع الدولي، من خلال التركيز على المواجهة مع إيران، والدور الذي قامت به إسرائيل في استهداف البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب حديثه عن تأثير العمليات الإسرائيلية على الداخل الإيراني.
وبحسب "فوزي"، فإن نتنياهو سعى كذلك إلى التأكيد على أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تتحمل وحدها أعباء المواجهة، في محاولة لإعادة التأكيد على أهمية الدور الإسرائيلي بالنسبة إلى واشنطن، وإظهار إسرائيل باعتبارها طرفًا رئيسيًا في مواجهة التهديدات الإقليمية.
«طوفان الأقصى» والانتقادات الداخلية لنتنياهو
وفي السياق ذاته، لفتت الدكتورة رانيا فوزي، إلى أن الانتقادات الموجهة إلى نتنياهو لا ترتبط فقط بالموقف الدولي من الحرب، وإنما تمتد إلى الداخل الإسرائيلي، خاصة في ظل تحميل خصومه السياسيين له مسؤولية الإخفاقات الاستخباراتية والأمنية التي سبقت عملية «طوفان الأقصى».
وأضافت "فوزي"، أن هناك انتقادات إسرائيلية تتعلق بعدم التعامل بالشكل الكافي مع التحذيرات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وهو ما تحول إلى ملف سياسي وأمني حاضر في النقاش الداخلي حول مسؤولية الحكومة والقيادة الإسرائيلية.
الانتخابات الإسرائيلية.. خطاب نتنياهو تحت الاختبار
وأكدت "فوزي"، أن خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة لا يمكن فصله عن الاستحقاق الانتخابي الإسرائيلي المقبل، والمقرر إجراؤه في 27 أكتوبر 2026، موضحة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يخوض مرحلة سياسية شديدة الصعوبة في ظل الانتقادات الداخلية والخارجية المتزايدة.
وترى الباحثة أن تراجع صورة إسرائيل دوليًا، إلى جانب مشاهد انسحاب الوفود من خطاب نتنياهو، يمكن أن يمثل عنصرًا إضافيًا تستثمره المعارضة الإسرائيلية في حملاتها السياسية، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات.
وشددت "فوزي"، على أن الحديث عن كون هذا الخطاب قد يكون من آخر الخطابات التي يلقيها نتنياهو أمام الجمعية العامة بصفته رئيسًا للوزراء يظل مرتبطًا بنتائج الانتخابات المقبلة، ولا يمكن حسمه قبل ظهور نتائج الاقتراع.
ارتباط المشهد الإسرائيلي بالانتخابات الأمريكية
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، أوضحت "فوزي"، أن المشهد الإسرائيلي يتقاطع كذلك مع الاستحقاق الأمريكي المقرر في 3 نوفمبر المقبل، خاصة في ظل استمرار الحرب مع إيران وتداعياتها السياسية والاقتصادية داخل الولايات المتحدة.
وأشارت إلى أن استمرار الحرب دون الوصول إلى اتفاق أو تسوية مع إيران قد يضع إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام ضغوط سياسية أكبر، لاسيما أن الحرب أصبحت موضوعًا حاضرًا في النقاش الانتخابي الأمريكي قبل انتخابات التجديد النصفي.
ولفتت الدكتورة رانيا فوزي إلى أن الديمقراطيين يحاولون بالفعل توظيف ملف الحرب وتكاليفها الاقتصادية في مواجهة الجمهوريين، في وقت تظهر فيه استطلاعات رأي حديثة تراجعًا في شعبية ترامب، بينما أظهرت استطلاعات أخرى وجود فارق لصالح الديمقراطيين في نوايا التصويت للانتخابات النصفية.
واختتمت الدكتورة رانيا فوزي تصريحها بالتأكيد على أن خطاب نتنياهو أمام الأمم المتحدة كشف، من وجهة نظرها، عن أزمة مزدوجة تواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي؛ الأولى تتعلق بتراجع صورته أمام قطاعات من المجتمع الدولي، والثانية ترتبط بالضغوط السياسية الداخلية مع اقتراب الانتخابات، مشيرة إلى أن تطورات الحرب مع إيران، ومسار العلاقات مع الولايات المتحدة، ونتائج أي تحرك دبلوماسي خلال الأسابيع المقبلة، ستكون عوامل مؤثرة في الم شهد السياسي الإسرائيلي والأمريكي معًا.
