كرّم ملتقى السرد العربي، برئاسة الدكتور حسام عقل، أستاذ النقد الأدبي بكلية التربية – جامعة عين شمس، الأديبة والكاتبة الصحفية الدكتورة هويدا عطا، وذلك خلال فعالية مناقشة أحدث كتبها «الاستثنائيون»، الذي يتناول 13 قصة إنسانية لشخصيات تجمعها تجربة تحدي الإعاقة والصمود في مواجهة أوجاع الحياة.
حسام عقل: هويدا عطا متعددة المواهب ومتخصصة في أدب الرحلات
وقال الدكتور حسام عقل، رئيس ملتقى السرد العربي، إن الكاتبة الصحفية والأديبة هويدا عطا متعددة المواهب، وتتنوع جهودها وأنشطتها الأدبية والصحفية، لافتًا إلى أنها من المتخصصات في أدب الرحلات.

وأضاف خلال مناقشة أعمال الكاتبة على منصة «السرد العربي»، أن كتابها «عابرو الربع الخالي»، الذي يقع في 120 صفحة، يمثل بوابتها للتعرف إلى القارئ العربي، بينما يأتي كتاب «الاستثنائيون» كتجربة جديدة في بابها، مشيرًا إلى أن العمل يشترك مع معظم كتبها في تقديم الصور بصورة تبدو وكأنها فيلم وثائقي، وهو ما يعكس اقترابها المتزايد من الثقافة البصرية.
«عابرو الربع الخالي».. تجربة أعادت إحياء رحلة «مبارك بن لندن»
وتناول حسام عقل تجربة هويدا عطا الأدبية في كتاب «عابرو الربع الخالي»، مؤكدًا أنها أعادت إحياء رحلة قام بها الرحالة «مبارك بن لندن» بعد مرور أكثر من 60 عامًا، وذلك من خلال إجراء حوارات مطولة مع أبطال الرحلة.
وأضاف: «تصدر هذا الكتاب قائمة الأفضل في العالم، ودخل حفل توقيعه موسوعة جينيس لكونه أكبر حفل توقيع في العالم».
وأوضح رئيس ملتقى السرد العربي أن الكاتبة لم تكتف بإبراز تفاصيل شخصياتها، وإنما تميزت لغتها بالحيوية والمعاصرة، إلى جانب حرصها على احترام المفردة العربية.
حسام عقل ينتقد عبارة «نوادر هويدا عطا» على غلاف الكتاب
وتحفظ أستاذ النقد الأدبي على إضافة عبارة «نوادر هويدا عطا» إلى غلاف كتاب «الاستثنائيون»، مشيرًا إلى أن هذه الإضافة توحي بمعنى يتناقض مع مضمون الكتاب.
وقال: «الاستثنائيون يستلفت النظر، ولا يجب أن نسقي القارئ من فمه في عتبة العنوان».
ولفت إلى أن الإهداء الذي افتتحت به الكاتبة نصها الأدبي، وهو «إلى الذين يمشون على حواف العالم، ولا يسقطون»، يفتح بابًا واسعًا لتأمل مضمون الكتاب.

وأشار إلى أن هويدا عطا تفتح من خلال تجربتها بابًا أمام الأمل لدى القارئ العربي، وتستأصل اليأس باعتباره إحدى مهام النخبة المثقفة، كما تدفع باتجاه المغامرة والسير بعيدًا عن مناطق الطمأنينة والكسل.
إشادة بمعالجة قضية التقزم في «الاستثنائيون»
وأشاد رئيس ملتقى السرد العربي بتعامل الكاتبة مع بعض القضايا التي تناولها الكتاب، ومن بينها «التقزم»، مستنكرًا تعامل بعض المجتمعات العربية مع الأشخاص قصار القامة بصورة ساخرة.
وتطرق إلى شخصية «حسن بخيت»، أحد أبطال نصوص الكتاب، وهو من مواليد 64 مقابر السيدة نفيسة.
وأكد حسام عقل أن تجربة هويدا عطا تكشف جانبًا من أوجه القصور في النقد العربي، موضحًا أن النقد العربي يعرف المبدع من خلال المحررين والمنصات المصاحبة له، بينما تتمثل وظيفة النقد في إعادة توزيع الخرائط واكتشافها.
وأشار إلى أن أدب الرحلة شهد تراكمًا إبداعيًا، معتبرًا أن تجربة هويدا عطا تمثل إحدى العلامات البارزة في هذا المسار.

هويدا عطا: تعاملت مع أوجاع أبطال «الاستثنائيون» بعيدًا عن تقريرية الصحافة
ومن جانبها، قالت الكاتبة الدكتورة هويدا عطا إنها تناولت أوجاع أبطال كتابها وآلامهم، وسخرت لهم أسلوبها الأدبي، بعيدًا عن تقريرية الصحافة، مشيرة إلى أنها تعاملت طوال مشوارها الصحفي مع المهنة باعتبارها رسالة إنسانية.
وأضافت: «كنت أجوب دولة الإمارات للبحث عن الشخصيات الغرائبية، وكنت أسخر الصحافة لخدمة المجتمع، وأبحث عن القضايا الشائكة».
محمد عليوة: «الاستثنائيون» يجمع بين الجاذبية والتشويق والجانب الإنساني
وقال الناقد الدكتور محمد عليوة إن كتاب «الاستثنائيون» يتضمن جانبًا كبيرًا من الجاذبية والتشويق، نظرًا لامتلائه بالجانب الإنساني، مشيرًا إلى إمكانية تصنيفه ضمن أدب الرحلات، وإن كانت الرحلات الواردة فيه لا تتجه إلى المدن، في ظل الحضور اللافت للصحراء داخل العمل.
وأضاف أن الارتحالات داخل النص تتجلى في العبارة التي كتبتها هويدا عطا: «بين دهاليز الحياة المتعرجة، حيث تتنفس الكلمات روحًا، وتسكن الحروف أسرارًا، أقف اليوم بشغف، وفرح على عتبات حكايا إنسانية فريدة».
وقال: «في هذا الكتاب تجتمع اللوعة الإنسانية، والروعة اللسانية، واستبدلت الكاتبة فيه الدبلوماسية الإنسانية بالدبلوماسية السياسية».
وأوضح أن الكاتبة قامت بما يعجز عنه ملايين البشر، من خلال تقديم 13 بطلًا في عمل واحد يجمعهم قاسم مشترك، وهو أن معجمهم لا يعرف كلمة «مستحيل».
وأضاف: «من خلال هذا الكتاب أقول إن هذه سيدة استثنائية فيما يخص المرأة المصرية، لأن المرأة في كل الثقافات مهمشة، ومهشمة، وهي عندما صنعت هذا الكتاب دافعت عن الرجال أيضًا».
صبري زمزم: الكتاب يمزج بين الصحافة والأدب
ومن جانبه، قال الناقد الدكتور صبري زمزم، مدير تحرير جريدة الأهرام، إن كتاب «الاستثنائيون» يشير إلى أن كاتبته استثنائية على المستوى الإنساني، معتبرًا إياه من أمتع الكتب، نظرًا لجمعه بين الصحافة والأدب.

وأضاف أن الكتاب يمثل نوعًا من الأدب الصحفي، ويندرج تحت تصنيف «التحقيقات الصحفية»، مشيرًا إلى أن هويدا عطا جعلت شخصيات كتابها أكثر وضوحًا من الشخصيات العادية التي نراها كل يوم.
ولفت إلى أن أدب هويدا عطا يعد أدبًا واقعيًا، فلا ينتمي إلى القصص القصيرة أو الرواية، لكنه، وفقًا لما ظهر في نص «الاستثنائيون»، يبرز حكايات الشخصيات بأسلوب مشوق وفصيح وصحيح، وبجمل قصيرة تمزج بين لغة الشعر ولغة النثر.
وأكد أن الكاتبة تستخدم كلمات مترابطة، لكل كلمة منها قيمتها، وكل جملة تضيف جديدًا إلى النص.
واستشهد بإحدى عبارات الكتاب: «بين أمواج البحر الهائجة، تولد قصص النساء اللواتي ينسجن من الصعاب سلمًا للمجد».
