قالت الباحثة في الشؤون الإقليمية ياسمين البوني إن وقف إطلاق النار في غزة لم ينهِ سقوط الضحايا، مشيرة إلى أن القيود المتزايدة في الضفة الغربية واعتداءات المستوطنين تجعل الحديث عن تهدئة مستقرة بعيدًا عن الواقع.

وأوضحت "البوني"، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن الهدنة التي بدأت في العاشر من أكتوبر 2025 شهدت خروقات متكررة، فيما بلغ عدد الشهداء منذ بدء سريانها 1421 شهيدًا و4964 مصابًا، وفق أرقام وزارة الصحة الفلسطينية التي استندت إليها، بينما اقترب إجمالي الشهداء منذ أكتوبر 2023 من 74 ألفًا.

تعثر المرحلة الثانية واتساع «الخط الأصفر»

وأضافت الباحثة في الشؤون الإقليمية أن اتفاق غزة تعثر عند مرحلته الثانية، رغم إعلان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدءها في الرابع عشر من يناير، موضحة أنه بدلًا من تراجع الوجود العسكري تمهيدًا للانسحاب، يتسع نطاق «الخط الأصفر»، في وقت تتقلص فيه المساعدات التي يعتمد عليها السكان.

وفي هذا السياق، ترى "البوني"، أن استمرار الهدنة بهذه الصورة يترك سكان غزة بين قصف لا يتوقف واحتياجات يومية لا تجد ما يكفي لتلبيتها، بما يعكس استمرار التداعيات الإنسانية رغم إعلان وقف إطلاق النار.

تشديد القيود وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة

وبالانتقال إلى الضفة الغربية، لفتت البوني إلى إغلاق المعابر وتشديد القيود على حركة الفلسطينيين، بالتزامن مع تزايد اعتداءات المستوطنين.

واستشهدت بما شهدته قرية جالود جنوب نابلس، حيث أحرق مستوطنون منزلين لعائلة الطوباسي خلال محاولة أفرادها العودة إليهما، موضحة أن هذه الوقائع لا يمكن فصلها عن اتساع الحواجز والعوائق التي تعطل حياة الفلسطينيين وتزيد التوتر في مدن الضفة وقراها.

الانتخابات الإسرائيلية.. عامل قد يزيد حدة التصعيد

وفي سياق متصل، ربطت "البوني"، بين تصاعد الخطاب الداعي إلى توسيع العمليات العسكرية في الضفة واقتراب الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر.

وأشارت إلى دعوة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إلى تطبيق «نموذج غزة» في الضفة وتفكيك السلطة الفلسطينية، مؤكدة أن الانتخابات قد تزيد حدة التصعيد، لكنها لا تفسر بدايته، في ظل ما وصفته بتوسع القيود والاعتداءات في الضفة منذ أشهر.

استمرار الوضع الراهن يهدد بمزيد من الخسائر

واختتمت ياسمين البوني الباحثة في الشؤون الإقليمية، تصريحه بالقول إن إبقاء غزة معلقة بين هدنة معلنة وحرب مستمرة، وترك الضفة تحت وطأة الإغلاقات والاعتداءات، لن يقود إلى استقرار.

وحذرت من أن تأجيل التعامل مع هذه الوقائع إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية يعني تعريض الفلسطينيين لمزيد من الخسائر، مع بقاء المنطقة معرضة لجولة جديدة من العنف.