قال الدكتور ممدوح عبدالحكيم، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة» حول منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، إن أهم ما جاء في كلمة وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي هو التأكيد على أن المنتدى لا يمثل فعالية منفردة، وإنما عملية مستمرة تستهدف تحويل الإرادة السياسية إلى مشروعات ملموسة، معتبرًا أن هذه النقطة تمثل الفارق الحقيقي في تقييم مخرجات المنتدى.

وأوضح عبدالحكيم أن المنتدى نجح في هدفه المعلن بالانتقال من مرحلة تحديد الأولويات القارية إلى مرحلة حشد الموارد وبناء الشراكات وترجمة هذه الأولويات إلى مشروعات، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة يتعلق بقدرة الأطراف المعنية على متابعة ما تم طرحه وتحويله إلى خطوات تنفيذية واضحة.

ممدوح عبدالحكيم: نحتاج آلية متابعة دائمة حتى 2028

وأشار إلى أن أولى الأولويات التنفيذية تتمثل في وضع آلية واضحة لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، خاصة مع الإعلان عن عقد النسخة المقبلة من المنتدى في عام 2028.

وأكد أن الفترة بين النسختين تحتاج إلى وجود أمانة تنفيذية دائمة بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي «أفريكسيم بنك»، تتولى متابعة المشروعات بصورة دورية وشهرية، بدلًا من انتظار انعقاد المنتدى مرة أخرى بعد عامين.

وأوضح أن وجود آلية متابعة مستمرة يمكن أن يساهم في رصد ما تم تنفيذه، وتحديد المشروعات التي تحتاج إلى تدخل أو دعم، فضلًا عن متابعة الشراكات التي يتم الاتفاق عليها خلال المنتدى، بما يحافظ على استمرارية العمل وعدم توقفه بانتهاء الفعاليات.

ممدوح عبدالحكيم: توطين الصناعة والرقمنة والذكاء الاصطناعي أولوية

ولفت عبدالحكيم إلى أن الأولوية الثانية تتمثل في ربط رأس المال الأفريقي بالمشروعات ذات الأولوية، مشيرًا إلى ما أكده وزير الخارجية بشأن أهمية ربط رأس المال الأفريقي بالمشروعات القابلة للتنفيذ.

وأضاف أن قطاعات توطين الصناعة والرقمنة والذكاء الاصطناعي والصناعات الدوائية وصناعة السيارات يجب أن تحظى باهتمام خلال المرحلة المقبلة، خاصة أنها تمثل مجالات يمكن أن تدعم بناء قدرات إنتاجية داخل القارة.

وشدد على أن أفريقيا ليست قارة للمواد الخام فقط، وإنما تمتلك فرصًا واسعة لتطوير الصناعة وزيادة القيمة المضافة للموارد، مؤكدًا أن الانتقال إلى التصنيع والإنتاج وتطوير التكنولوجيا يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.

القطاع الخاص وسلاسل القيمة.. مفتاح تحويل مخرجات المنتدى إلى مشروعات

وأكد عبدالحكيم أن تمكين القطاع الخاص يمثل أولوية ثالثة خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المنتدى كشف، بحسب ما طرح خلال فعالياته، عن مساهمة القطاع الخاص بأكثر من 70% من الناتج المحلي الأفريقي.

وأوضح أن هذه النسبة تعكس أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص في تطوير سلاسل القيمة وحشد الاستثمارات وإقامة شراكات اقتصادية عابرة للحدود بين دول القارة.

وأشار إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة، التي أشار إليها الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتبارها مجالًا يحمل فرصًا واعدة، مؤكدًا أن دعم هذه الشركات وربطها بالأسواق والتمويل والشراكات يمكن أن يفتح مسارات جديدة أمام الابتكار وريادة الأعمال في أفريقيا.

وشدد على أن نجاح المنتدى خلال المرحلة المقبلة سيقاس بمدى القدرة على الانتقال من النقاشات واللقاءات إلى مشروعات فعلية وشراكات قابلة للتنفيذ، خاصة في القطاعات التي تم تحديدها باعتبارها ذات أولوية.

ممدوح عبدالحكيم: سد جوليوس نيريري نموذج للشراكة الأفريقية

وأشار عبدالحكيم إلى أن مصر قدمت نموذجًا عمليًا يمكن البناء عليه من خلال مشروع سد جوليوس نيريري في تنزانيا، معتبرًا أن المشروع يمثل نموذجًا للشراكة الأفريقية الأفريقية التي يمكن تعميمها في مشروعات أخرى داخل القارة.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الاستفادة من التجارب والمشروعات الناجحة، وتحويلها إلى نماذج قابلة للتكرار في قطاعات مختلفة، بما يعزز قدرات الدول الأفريقية على تنفيذ مشروعات مشتركة والاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة داخل القارة.

واختتم الدكتور ممدوح عبدالحكيم بالتأكيد على أن التحدي الحقيقي بعد منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يتمثل في الحفاظ على استمرارية الزخم الذي شهده المنتدى، من خلال آليات متابعة واضحة، وربط التمويل بالمشروعات ذات الأولوية، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يضمن ترجمة الإرادة السياسية إلى نتائج ومشروعات ملموسة على أرض الواقع.