لم تعد مصر مجرد مراقب قلق لحرب الموانئ بين موسكو وكييف. فقد ظهر اسم القاهرة هذا الشهر بين الدول التي قدمت مقترحات مكتوبة لإعادة الملاحة الآمنة في البحر الأسود، في ملف يمس رغيف المصريين مباشرة.

ماذا حدث؟

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من الأمم المتحدة أن بلاده مستعدة لهدنة بحرية استناداً إلى مقترحات مصر والهند وتركيا، وأن الكرة الآن في ملعب روسيا. وأوضح أن حركة الشحن شبه متوقفة بسبب الهجمات المتبادلة على السفن والموانئ. وبعد أيام قال إن الدول الثلاث اقترحت وقفاً متبادلاً لإطلاق النار يسمح للتجارة البحرية بالعودة دون عوائق.

وبحسب وزير الخارجية الأوكراني، لدى كييف أربعة مقترحات، من الهند وتركيا ومصر والولايات المتحدة، ويصف المقترح الهندي بأنه الأشمل. أما المقترحان التركي والمصري فيتعلقان تحديداً بـ"هدنة غذائية" تخص الحبوب. وتشترط كييف أن تأتي الهدنة البحرية مقترنة بهدنة على منشآت الطاقة.

وفي المقابل، تنظم تركيا والأمم المتحدة جولة جديدة من المحادثات بين الجانبين في أوائل أكتوبر. لكن موسكو تضع شروطاً صعبة تشمل تخفيفاً للعقوبات وتنازلات عسكرية أوكرانية، وقال وزير خارجيتها سيرغي لافروف إن العودة إلى اتفاق 2022 "غير مقبولة". كما نقل وزير الزراعة الأوكراني عن شركاء أن روسيا رفضت كل مقترحات الهدنة حتى الآن.

لماذا تهتم مصر؟

لأن الأرقام قاسية. فروسيا وأوكرانيا وفرتا نحو 82% من واردات مصر من القمح في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بواقع 58.6% لروسيا و25.1% لأوكرانيا، مقابل 13.2% فقط للمصادر الأوروبية الرئيسية الأخرى. وتقدّر منظمة الأغذية والزراعة حاجة مصر إلى نحو 13.5 مليون طن قمح مستورد في موسم 2026/2027.

وقد بدأ الاضطراب يظهر في الشحنات، فواردات النصف الأول من سبتمبر بلغت 143 ألف طن فقط مقابل 876 ألف طن قبل عام. وقال تاجر الحبوب هشام سليمان إن مصر لم تستطع منذ مايو الوصول إلى متوسطها الشهري البالغ 1.2 مليون طن.

ما هي أوراق القاهرة؟

وزير التموين شريف فاروق يؤكد أن احتياطي القمح يكفي أكثر من ستة أشهر، وأن الوزارة تتجه إلى فرنسا ورومانيا وبلغاريا. غير أن بيانات الاستيراد تُظهر أن حديث التنويع يتكرر سنوياً بينما يبقى الاعتماد على البحر الأسود. وفي الداخل، ارتفع المعروض المحلي من القمح بنحو 28% سنوياً في الفترة بين يناير وأغسطس إلى 8.7 مليون طن، لكنه لا يلغي الحاجة للاستيراد.

دخول مصر على خط الوساطة له منطق مزدوج: فهي أكبر مستورد للقمح في العالم، وبالتالي من أكثر المتضررين من استمرار الأزمة، وفي الوقت نفسه تحتاج إلى الحفاظ على علاقتها بموسكو، أكبر مورّديها. ولا تتوفر حتى الآن تفاصيل علنية عن مضمون المقترح المصري، ما يجعل أي تقييم لفرص نجاحه مبكراً. وفي كل الأحوال يبقى القرار بيد روسيا، وهي العقبة الرئيسية أمام الهدنة.

الهدنة ليست مضمونة، لكن المشاركة المصرية تعني أن القاهرة قررت الدفاع عن أمنها الغذائي بالدبلوماسية لا بالمخزون وحده. والاختبار الحقيقي سيكون في مخرجات محادثات أكتوبر وفي حجم الشحنات القادمة إلى الموانئ المصرية.

للمذيد «روسيا» تعلن دعم «النيجر» في إنشاء مرافق إنتاجية لتصدير مواد ذات قيمة

للمذيد ماكرون : «مجموعة السبع» ستضخ 100 مليون برميل ديزل ونفط خام بالاسواق