شهد البحر الأسود حادثًا جديدًا استهدف حركة الملاحة التجارية، بعدما تعرضت سفينة الشحن «روياد مامادوف» لهجوم أدى إلى اندلاع حريق على متنها قبل أن تغرق قبالة السواحل الرومانية، في واقعة أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم وإنقاذ 11 آخرين.

الحدث وموقعه 

بحسب السلطات الرومانية، وقع الحادث داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة لرومانيا، على مسافة نحو 30 ميلًا بحريًا جنوب منطقة سفانتو جورجيه، حيث أُبلغت السلطات باندلاع حريق على متن السفينة، قبل أن تبدأ عمليات الإنقاذ.

والسفينة «روياد مامادوف» كانت مملوكة لشركة تركية، لكنها لم تكن ترفع العلم التركي، بل كانت مسجلة تحت علم سانت كيتس ونيفيس. وكانت السفينة تحمل شحنة من الحبوب، وغادرت ميناء إسماعيل الأوكراني متجهة إلى مدينة رافينا الإيطالية، في إطار حركة نقل تجارية عبر البحر الأسود. وأكد السفير التركي لدى رومانيا أن شركة تركية تمتلك حصة في السفينة، موضحًا في الوقت نفسه أنه لم يكن هناك مواطنون أتراك بين أفراد الطاقم.

قتلى ومصابين  

أسفر الحادث عن مقتل اثنين من أفراد الطاقم، فيما تمكنت فرق الإنقاذ الرومانية من إنقاذ 11 شخصًا. وأفادت السلطات بأن ثلاثة من الناجين أصيبوا بجروح، ونُقلوا بواسطة طائرات مروحية إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما استمرت عمليات البحث والإنقاذ عقب غرق السفينة. وكان بين أفراد الطاقم مواطنون من أذربيجان والهند، وفق تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

كييف تتهم روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إن السفينة تعرضت لهجوم بطائرتين مسيّرتين روسيتين، واصفًا الحادث بأنه استهداف لسفينة مدنية في البحر الأسود.

لكن السلطات الرومانية لم تؤكد بشكل مستقل مسؤولية روسيا عن الهجوم، فيما لم يصدر تعليق روسي فوري يؤكد أو ينفي الاتهام. ولذلك تبقى ملابسات الهجوم والجهة المسؤولة عنه موضع تحقيق.

تصاعد مخاطر الملاحة في البحر الأسود 

ويأتي غرق «روياد مامادوف» في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه السفن التجارية في البحر الأسود، الذي تحول منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية إلى منطقة شديدة الحساسية لحركة التجارة والطاقة. وتثير الهجمات التي تطال السفن المدنية مخاوف بشأن سلامة الممرات البحرية ونقل الحبوب والسلع بين الموانئ الأوكرانية والأسواق العالمية.

كما وقع في اليوم التالي حادث آخر استهدف سفينتين تجاريتين داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة لبلغاريا، حيث غرقت إحداهما بعد تعرضها لهجوم بمسيّرات، بينما تعرضت الثانية لأضرار وتم إجلاء طاقمها.

وتسلط هذه الحوادث المتتالية الضوء على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه الملاحة التجارية في البحر الأسود، وسط دعوات متزايدة إلى حماية السفن المدنية وضمان استمرار حركة التجارة بعيدًا عن العمليات العسكرية.

للمذيد معركة «باب المندب»... من يسيطر على بوابة "البحر الأحمر"؟

للمذيد تصريح «سموتريتش» عن سيناء.. تهديد أم دعاية انتخابية؟