طالب النائب علاء عبد النبي، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس الشيوخ، بضرورة تفعيل الحوار المجتمعي الشامل قبل إقرار القوانين والقرارات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، مؤكدًا أن إشراك المواطنين والخبراء وأصحاب المصلحة في مناقشة التشريعات يمثل خطوة مهمة للوصول إلى قوانين أكثر توافقًا وقابلية للتطبيق.

وشدد عبد النبي على أهمية الإعداد المبكر للتشريعات وطرحها للنقاش قبل إقرارها، بما يتيح الاستماع إلى مختلف الرؤى والملاحظات، ويجنب المجتمع حالة الجدل أو البلبلة التي قد تنتج عن صدور قوانين دون منح الأطراف المعنية الوقت الكافي لفهمها والاستعداد لتطبيقها.

وأوضح أن عرض القوانين والملفات المهمة على مجلس الشيوخ لإبداء الرأي فيها، إلى جانب طرحها للحوار الوطني والمجتمعي، يمكن أن يمثل ضمانة إضافية للوصول إلى صياغات أكثر وضوحًا، خاصة في الملفات التي ترتبط بالخدمات اليومية أو الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.

علاء عبد النبي: الحوار المبكر كان يمكن أن يجنب الجدل حول «الإجراءات الجنائية»

وأشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية بمجلس الشيوخ إلى أن تجربة قانون الإجراءات الجنائية كشفت أهمية الحوار المبكر حول التشريعات، موضحًا أن طرح مشروع القانون في مرحلة مبكرة على مجلس الشيوخ كان يمكن أن يتيح مساحة أكبر لمناقشة الملاحظات وإدخال التعديلات اللازمة، إلى جانب منح الحكومة الوقت الكافي للاستعداد لآليات التنفيذ وشرح تفاصيل القانون للمواطنين.

وأكد عبد النبي أن الهدف من الحوار المجتمعي لا يتمثل في تعطيل إصدار القوانين، وإنما في الوصول إلى أفضل صياغة ممكنة قبل الإقرار النهائي، بما يقلل فرص ظهور اعتراضات أو إشكاليات عند بدء التطبيق.

ولفت إلى أن الاستماع إلى آراء الخبراء والمواطنين وممثلي الفئات المتأثرة بالتشريع يساعد على اكتشاف الجوانب العملية التي قد لا تظهر بصورة كاملة أثناء مراحل إعداد النصوص القانونية، وهو ما يجعل الحوار جزءًا مهمًا من عملية صناعة التشريع.

«المحليات» و«الدعم النقدي» على رأس الملفات التي تحتاج لحوار مجتمعي

وأكد النائب علاء عبد النبي أن هناك عددًا من الملفات والتشريعات المهمة التي تحتاج إلى حوار وطني ومجتمعي موسع قبل إقرارها، وفي مقدمتها قانون الإدارة المحلية والمجالس المحلية، مشددًا على ضرورة طرحه للنقاش والاستماع إلى آراء المواطنين في مختلف المحافظات والقرى.

ويأتي ذلك في ظل استمرار النقاش حول قانون الإدارة المحلية، الذي شهد خلال الفترة الماضية مناقشات داخل مجلس النواب ودعوات لإجراء حوار مجتمعي موسع حول مواده، إلى جانب بحث عدد من القضايا المرتبطة بتشكيل المجالس المحلية واختصاصاتها وآليات انتخابها.

كما طالب عبد النبي بإتاحة الفرصة لمجلس الشيوخ لإبداء رأيه في مشروع القانون قبل صدوره، باعتبار أن طبيعة ملف الإدارة المحلية تتطلب الاستماع إلى رؤى المحافظات والقرى والمواطنين، خاصة أن تطبيق القانون سيمتد إلى مستويات مختلفة من الإدارة والخدمات المحلية.

وفي ملف آخر، دعا رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية إلى عقد جلسات حوار مجتمعي واسعة حول التحول من نظام الدعم السلعي إلى الدعم النقدي، مؤكدًا أن القرار يرتبط بشكل مباشر بالاحتياجات اليومية للمواطنين، وبالتالي يحتاج إلى دراسة دقيقة ومناقشة مجتمعية قبل تطبيقه.

وسبق أن أكد عبد النبي أن التحول إلى الدعم النقدي يحتاج إلى ضوابط واضحة، من بينها ربط قيمة الدعم بمعدلات التضخم للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، إلى جانب طرح تفاصيل المنظومة وقوائم الأسعار المقترحة للحوار الوطني وعرضها على مجلسي النواب والشيوخ والاستماع إلى المواطنين في مختلف المحافظات.

علاء عبد النبي يطالب بمناقشة قانون المطورين العقاريين قبل إقراره

وأشار عبد النبي كذلك إلى قانون المطورين العقاريين، مؤكدًا أهمية طرح التشريعات المرتبطة بالقطاع العقاري أمام الحوار المجتمعي، والاستماع إلى آراء المتخصصين والمطورين والمواطنين قبل مناقشتها وإقرارها تحت قبة البرلمان بمجلسيه.

وأوضح أن القوانين التي تنظم قطاعات اقتصادية وخدمية مؤثرة تحتاج إلى دراسة متأنية لمختلف آثارها، سواء على الشركات والمستثمرين أو على المواطنين المستفيدين من الخدمات والمنتجات المرتبطة بهذه القطاعات.

وشدد على أن إشراك أصحاب الخبرة والمتخصصين في مرحلة مبكرة من إعداد التشريعات يساعد على رصد التحديات العملية ووضع آليات أكثر وضوحًا للتطبيق، بما يحقق التوازن بين تنظيم السوق وحماية حقوق المواطنين ودعم النشاط الاقتصادي.

وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية أن الشفافية والإعداد المبكر يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح أي تشريع، موضحًا أن وصول القانون إلى البرلمان بعد اكتمال الدراسات والحوار حوله يتيح للمجلسين مناقشته بصورة أكثر شمولًا، ويقلل من فرص ظهور تعديلات جوهرية أو إشكاليات بعد بدء التنفيذ.

واختتم علاء عبد النبي بالتأكيد على أن الحوار المجتمعي لا ينبغي أن يكون خطوة شكلية تسبق إقرار القوانين، وإنما مسارًا حقيقيًا يتيح الاستماع إلى مختلف الأطراف، خاصة في الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، مشددًا على أن الهدف النهائي هو الوصول إلى تشريعات مستقرة وواضحة وقابلة للتطبيق، تحقق المصلحة العامة للمواطن والدولة.