الصحة تدرب كوادر 12 دولة أفريقية على مكافحة الدرن والأمراض التنفسية بالتعاون مع «جايكا»

تواصل وزارة الصحة والسكان توسيع نطاق التعاون الصحي مع الدول الأفريقية، من خلال تدريب الكوادر والقيادات الصحية على أحدث أساليب مكافحة مرض الدرن والأمراض التنفسية، بالتعاون مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية التابعة لوزارة الخارجية.

ونظمت الوزارة برنامجًا تدريبيًا إقليميًا متخصصًا تحت عنوان «مكافحة الدرن ومرض كوفيد-19 والالتهابات التنفسية الأخرى للدول الأفريقية»، تحت رعاية الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بمشاركة كوادر صحية من عدد من دول القارة.

20 متدربًا من 12 دولة أفريقية في الدورة الحالية

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن البرنامج يستهدف بناء وتطوير قدرات القيادات والكوادر الصحية الوسطى والعليا في الدول الأفريقية، بما يسهم في الحد من انتشار الأمراض التنفسية، ودعم الجهود الرامية إلى القضاء على وباء الدرن، بما يتماشى مع استراتيجية منظمة الصحة العالمية، إلى جانب تعزيز مسار التغطية الصحية الشاملة.

وتقام الدورة التدريبية الحالية خلال الفترة من 27 سبتمبر وحتى 22 أكتوبر 2026، بمشاركة 20 متدربًا يمثلون 12 دولة أفريقية، ضمن جهود تعزيز قدرات الأنظمة الصحية في القارة ورفع كفاءة العاملين في برامج مكافحة الأمراض التنفسية.

77 متدربًا من 28 دولة منذ إطلاق البرنامج

وشهد البرنامج تطورًا ملحوظًا منذ انطلاقه عام 2022، حيث أسهم حتى الدورة الحالية في تدريب 77 متدربًا من 28 دولة أفريقية، بما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من الخبرات المصرية في مجال مكافحة الدرن والأمراض التنفسية.

وتأتي موزمبيق في مقدمة الدول الأكثر مشاركة في البرنامج، تليها غانا وتشاد، بما يعكس تنوع المشاركة الأفريقية واستمرار التعاون بين مصر ودول القارة في الملفات الصحية ذات الأولوية.

خبرات مصرية لمواجهة الدرن المقاوم للأدوية

من جانبها، أكدت الدكتورة هبة ترك، مدير عام الإدارة العامة لشؤون المستشفيات، أن البرنامج الوطني لمكافحة الدرن في مصر يوفر للمشاركين المعارف والخبرات والتقنيات التي تساعدهم على الإسهام بصورة أكثر فاعلية في وضع وتنفيذ استراتيجيات القضاء على المرض داخل بلدانهم.

وأشارت إلى أن التدريب يستهدف إعداد كوادر صحية مؤهلة يمكنها قيادة برامج مكافحة الدرن بكفاءة، بما يدعم بناء قيادات مستقبلية قادرة على التعامل مع التحديات المرتبطة بالأمراض التنفسية وتطوير آليات الاستجابة الصحية لها.

الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج مكافحة الأمراض التنفسية

وأوضح الدكتور وجدي أمين، مدير عام إدارة الأمراض الصدرية، أن المحتوى التدريبي يتضمن مجموعة من المحاور العلمية والتشخيصية الحديثة، مع التركيز على البروتوكولات العلاجية والتشخيصية الخاصة بالدرن الحساس للأدوية والدرن المقاوم للأدوية.

كما يتناول البرنامج آليات التعامل مع الحالات الخاصة، ومن بينها الأطفال واللاجئون، إلى جانب حالات العدوى المشتركة مع فيروس نقص المناعة، فضلًا عن تدريب المشاركين على إعداد الخطط والاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الدرن.

ولا يقتصر البرنامج على الأساليب التقليدية في مكافحة المرض، إذ يتضمن كذلك التعريف بتطبيقات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في المجالات المرتبطة بالصحة، إلى جانب تنظيم زيارات ميدانية إلى عدد من المراكز المرجعية المصرية المتخصصة، بما يتيح للمتدربين الاطلاع بصورة عملية على الخبرات والتجارب المصرية.

تدريب لا ينتهي بانتهاء الدورة

وتولي وزارة الصحة أهمية لاستدامة الاستفادة من البرنامج بعد انتهاء فترة التدريب، من خلال التزام المشاركين بإعداد ورفع تقارير دورية بشأن تنفيذ خطط العمل الوطنية التي جرى إعدادها أو تطويرها خلال البرنامج.

كما يجري التنسيق مع الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا» لتنفيذ تقييمات ميدانية بعد عودة المتدربين إلى بلدانهم، بهدف متابعة مدى تطبيق المعارف والخبرات التي اكتسبوها خلال التدريب، وقياس أثرها على برامج مكافحة الدرن والأمراض التنفسية.

تعاون مصري ياباني لدعم الصحة في أفريقيا

وشهدت افتتاحية البرنامج حضور ممثلين عن منظمة الصحة العالمية، والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، والوكالة اليابانية للتعاون الدولي، في إطار التعاون متعدد الأطراف لدعم جهود مكافحة الأمراض التنفسية وتعزيز قدرات النظم الصحية الأفريقية.

ويعكس تنظيم البرنامج الدور الذي تقوم به مصر في نقل خبراتها الصحية إلى الدول الأفريقية، من خلال برامج تدريبية متخصصة تستهدف الكوادر العاملة داخل الأنظمة الصحية، بما يسهم في دعم قدرات الدول على مواجهة الأمراض ذات التأثير الواسع.

كما يأتي التعاون مع «جايكا» والوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية في إطار توسيع مجالات التعاون الصحي بين مصر والدول الأفريقية، والاستفادة من الخبرات الدولية والمصرية في تطوير برامج الوقاية والتشخيص والعلاج.

مصر تعزز دورها في دعم الكوادر الصحية الأفريقية

وتؤكد وزارة الصحة والسكان أن الاستثمار في تدريب الكوادر الصحية يمثل أحد المحاور الأساسية لمواجهة الأمراض التنفسية، خاصة الدرن، باعتبار أن رفع كفاءة العاملين في القطاع الصحي يساهم في تحسين اكتشاف الحالات وتشخيصها وعلاجها، وتعزيز قدرة الدول على تنفيذ خطط المكافحة على المستوى الوطني.

وأعربت الوزارة عن تقديرها للحكومة اليابانية لدعمها المتواصل للقطاع الصحي في مصر والدول الأفريقية، وكذلك للوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لدورها في دعم التعاون بين دول الجنوب ونقل الخبرات المصرية إلى الأشقاء في القارة الأفريقية.

ويأتي البرنامج التدريبي كأحد نماذج التعاون الصحي التي تجمع بين الخبرة المصرية والدعم الياباني والتنسيق الدولي، بهدف إعداد كوادر قادرة على تطوير برامج مكافحة الدرن والأمراض التنفسية، وتحويل التدريب إلى خطط عمل قابلة للتطبيق داخل الدول المشاركة.