تتواصل التطورات الميدانية في الأراضي الفلسطينية، مع سقوط شهداء جدد في قطاع غزة، وتنفيذ حملات اعتقال واسعة في الضفة الغربية، بالتزامن مع إصابة عشرات الفلسطينيين في اعتداءات لقوات الاحتلال والمستعمرين، إلى جانب هدم منازل وإخطارات بإزالة منشآت سكنية وزراعية.
ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» يوم الخميس 8 أكتوبر 2026، أسفرت الأحداث عن استشهاد 8 مواطنين في قطاع غزة منذ ساعات الصباح، واعتقال 45 فلسطينيًا على الأقل في الضفة الغربية، وإصابة 26 آخرين على الأقل خلال اعتداءات متفرقة.
غزة تحت القصف.. 8 شهداء خلال يوم واحد
شهد قطاع غزة سقوط ضحايا جدد جراء القصف وإطلاق النار، إذ أفادت مصادر طبية باستشهاد مواطنين بعد استهداف مركبة قرب المستشفى الميداني الأردني في شارع الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، مع وصول مصابين إلى مستشفى الشفاء.
كما سُجلت حالات استشهاد وإصابة في مناطق أخرى، من بينها محيط محطة الخزندار شمال غربي مدينة غزة، ودير البلح وحي الصبرة، فيما تعرض منزل في وسط خان يونس لغارة جوية أسفرت عن إصابة عدد من المواطنين.
وتعكس حصيلة شهداء غزة استمرار الخسائر البشرية في القطاع، إذ ارتفع العدد الإجمالي منذ بدء العدوان في 7 أكتوبر 2023 إلى 74 ألفًا و254 شهيدًا، فيما بلغ عدد المصابين 175 ألفًا و306، بحسب المصادر الطبية الفلسطينية.
وأضاف التقرير الإحصائي وصول 4 شهداء و28 مصابًا إلى مستشفيات القطاع خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة، بينما بلغت حصيلة الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 نحو 1,471 شهيدًا و5,189 مصابًا، إلى جانب انتشال جثامين 836 شهيدًا.
اعتقالات واسعة في الضفة الغربية
في الضفة الغربية، اعتقلت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 45 فلسطينيًا خلال مداهمات طالت عددًا من المحافظات والبلدات، فيما أعلن نادي الأسير أن حملات الاعتقال والتحقيق الميداني منذ الليلة السابقة وحتى صباح الخميس شملت نحو 95 مواطنًا.
وتوزعت العمليات على مناطق عدة، بينها الخليل وقلقيلية وجنين وبيت لحم والبيرة، إضافة إلى بلدة عقابا شمال طوباس. وأفادت «وفا» بأن المداهمات تخللتها عمليات تفتيش للمنازل وتخريب لمحتوياتها، فضلًا عن احتجاز مواطنين وإخضاعهم لتحقيقات ميدانية.
وفي مدينة يطا جنوب الخليل، احتُجز عشرات المواطنين داخل ملعب البلدة لساعات قبل الإفراج عنهم، وفقًا للتقرير. كما شهدت مناطق أخرى اقتحامات واعتقالات طالت أسرى محررين وأفرادًا من عائلات أسرى.
26 مصابًا في اعتداءات متفرقة
وأفادت وكالة «وفا» بإصابة 26 فلسطينيًا على الأقل بجروح ورضوض وكسور وحالات اختناق وحروق، نتيجة اعتداءات نفذتها قوات الاحتلال والمستعمرون في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
وفي بلدة اليامون غرب جنين، أصيب طفل يبلغ 13 عامًا برصاص حي في القدم، بينما سُجلت إصابات أخرى في مدينة الخليل وقرية أم الخير بمسافر يطا، إثر استخدام الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل خلال اعتداءات على المواطنين.
كما أُصيب أربعة مزارعين في منطقة واد الشاعر بين سلفيت وبلدة اللبن الشرقية، بعد تعرضهم للضرب بآلات حادة، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير، وتضررت نحو خمس مركبات خلال الاعتداء.
هدم منزل وإخطارات جديدة في الخليل وأريحا
وامتدت التطورات إلى المنازل والمنشآت الفلسطينية، إذ هدمت قوات الاحتلال منزلًا مكونًا من طابقين في قرية الديوك التحتا غرب أريحا، كما أخطرت بهدم ثلاثة كهوف سكنية ومرافق ومنشآت زراعية في منطقة مغاير العبيد بمسافر يطا جنوب الخليل.
وبحسب التقرير، تؤوي المنشآت المهددة بالهدم نحو 20 فردًا، فيما شملت الإخطارات حظائر أغنام وجدرانًا استنادية وسياجًا محيطًا بالمرافق.
وفي قرية سالم شرق نابلس، نصب مستعمرون بيوتًا متنقلة ووضعوا معدات بناء في منطقة لقعيمة، في خطوة قالت مصادر محلية إنها تهدف إلى الاستيلاء على أراضٍ وإقامة بؤرة استعمارية جديدة.
اعتداءات على قاطفي الزيتون وتشديد القيود على الحركة
وتزامنت هذه الأحداث مع اعتداءات استهدفت مزارعين خلال موسم قطف الزيتون؛ إذ هاجم مستعمرون قاطفي الزيتون في عبوين شمال رام الله واللبن الشرقية جنوب نابلس، وأجبروهم على مغادرة أراضيهم، كما تعرضت أشجار زيتون ومرافق زراعية للتخريب في كفر الديك بمحافظة سلفيت.
وفي مسافر يطا، أفادت مصادر محلية باستمرار محاصرة منزل فلسطيني لليوم الثالث على التوالي، ما يقيّد حركة الأسرة المقيمة فيه، التي تضم عشرة أفراد بينهم أطفال ونساء.
كما شهدت مناطق مختلفة اقتحامات وإغلاقات للطرق وتشديدًا للإجراءات العسكرية على الحواجز، الأمر الذي تسبب في أزمات مرورية وأعاق تنقل المواطنين ووصول المزارعين إلى أراضيهم.
حصيلة متصاعدة وأوضاع إنسانية صعبة
وتجمع أحداث الخميس بين الخسائر البشرية في قطاع غزة، وحملات الاعتقال والإصابات وهدم المنشآت والاعتداءات على الأراضي الزراعية في الضفة الغربية. وتبقى حصيلة شهداء غزة مؤشرًا على حجم الخسائر التي يعلن عنها القطاع الصحي الفلسطيني، في وقت تتواصل فيه أيضًا القيود الميدانية والاعتداءات التي تطال السكان وممتلكاتهم في الضفة.
للمزيد:غزة تحت وطأة الأرقام.. 74 ألفًا و245 شهيدًا منذ بداية العدوان
