شارك المجلس القومي لحقوق الإنسان في مناقشة التعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، وذلك خلال الاجتماع الأول للمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي عقب إعادة تشكيله، برئاسة حسن رداد، وزير العمل، بمقر الوزارة في العاصمة الجديدة، في إطار التشاور بشأن تطوير التشريعات المنظمة للعمل النقابي ومراعاة حقوق مختلف أطراف العملية الإنتاجية.
ومثّل المجلس في الاجتماع الدكتور محمد ممدوح، عضو المجلس وأمين اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية، وممثله بالمجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي، حيث تناولت المناقشات المقترحات المقدمة من مختلف الأطراف المشاركة، إلى جانب ملاحظات لجنة الخبراء بمنظمة العمل الدولية، والضمانات الدستورية والمعايير الدولية المرتبطة بالتنظيم النقابي.
وتأتي مناقشة التعديلات في سياق أهمية مراجعة الأطر التشريعية المنظمة للعمل النقابي، بما يضمن وضوح القواعد الحاكمة لممارسة الحق في التنظيم، ويعزز قدرة المنظمات النقابية على التعبير عن مصالح العمال والدفاع عن حقوقهم، مع مراعاة طبيعة العلاقة بين العمال وأصحاب الأعمال ومتطلبات استقرار بيئة العمل.
لجنة قانونية متخصصة لدراسة المقترحات وصياغة التعديلات
وأسفرت المناقشات خلال الاجتماع عن الاتفاق على تشكيل لجنة قانونية متخصصة تتولى دراسة المقترحات المطروحة بشأن تعديل القانون، والعمل على إعداد صياغات توافقية للتعديلات المقترحة، تمهيدًا لاستكمال التشاور بين أطراف العمل بشأن القانون.
ومن المقرر أن تركز اللجنة على دراسة المقترحات التي جرى طرحها خلال المناقشات، بما يتيح بحث أوجه الاتفاق والاختلاف بين رؤى الأطراف المعنية، والوصول إلى صياغات تراعي الضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة بالتنظيم النقابي، في إطار عملية تشاورية تستهدف تطوير التشريع.
ويعكس الاتفاق على تشكيل اللجنة القانونية أهمية الانتقال من مرحلة طرح الملاحظات والمقترحات إلى دراستها بصورة متخصصة، بما يساعد على تقييم الصياغات التشريعية المقترحة ومدى اتساقها مع الحقوق والضمانات المرتبطة بالعمل النقابي. كما يمثل استمرار التشاور بين أطراف العمل خطوة مهمة في مناقشة التعديلات، من خلال إتاحة الفرصة أمام الجهات المعنية لعرض رؤاها وملاحظاتها قبل استكمال الإجراءات المرتبطة بتطوير القانون.
ويكتسب هذا المسار أهمية في ظل ارتباط التشريعات النقابية بتنظيم العلاقة بين العمال والمنظمات التي تمثلهم وأصحاب الأعمال، إذ تتطلب مناقشة أي تعديلات مراعاة حقوق الأطراف المختلفة، مع توفير إطار قانوني واضح يدعم الحوار ويحد من الخلافات المرتبطة بتفسير القواعد المنظمة للعمل النقابي.
القومي لحقوق الإنسان يطالب بضمانات واضحة لاستقلال المنظمات النقابية
وأكد ممثل المجلس القومي لحقوق الإنسان أهمية أن تتضمن التعديلات المقترحة ضمانات واضحة لحرية التنظيم النقابي واستقلال المنظمات النقابية، بما يكفل حماية حقوق العمال في التنظيم والمفاوضة الجماعية، ويدعم الحوار بين أطراف العمل.
وشدد على أن وضوح الضمانات القانونية المتعلقة بحرية التنظيم النقابي يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية حقوق العمال، ويعزز قدرة المنظمات النقابية على القيام بدورها في التعبير عن مطالب العاملين والمشاركة في مناقشة القضايا المرتبطة بظروف العمل ومصالحهم المهنية، من خلال الأطر القانونية المنظمة لذلك.
وأشار ممثل المجلس إلى أهمية تحقيق التوازن بين حقوق العمال والمصالح المشروعة لأصحاب الأعمال، بما يسهم في استقرار علاقات العمل وتعزيز بيئة عمل قائمة على الحوار والتفاهم بين مختلف الأطراف، مؤكدًا ضرورة التعامل مع التعديلات المقترحة بما يراعي حقوق العاملين ومتطلبات استقرار المؤسسات وسير العمل.
كما شدد على ضرورة استمرار مشاركة جميع الأطراف المعنية في مناقشة التعديلات، مع الاسترشاد بالمعايير الدولية ذات الصلة، بما يدعم تطوير التشريعات العمالية ويعزز مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية. ويأتي ذلك في إطار أهمية الوصول إلى قواعد تشريعية واضحة تتيح تنظيم العلاقات بين أطراف العمل، وتدعم الحوار والمفاوضة الجماعية باعتبارهما من الأدوات المهمة لمعالجة القضايا المهنية والعمالية.
التشاور الاجتماعي ودوره في تطوير التشريعات العمالية
وتؤكد مشاركة المجلس القومي لحقوق الإنسان في الاجتماع أهمية التشاور بين المؤسسات المعنية وأطراف العمل عند مناقشة التشريعات المرتبطة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما يتيح طرح الملاحظات المختلفة ودراسة انعكاساتها على حقوق العمال والمنظمات النقابية وأصحاب الأعمال.
وتتصل التعديلات المقترحة على قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي بمجموعة من القضايا المهمة، في مقدمتها ضمان حرية التنظيم النقابي، والحفاظ على استقلال المنظمات النقابية، وحماية حق العمال في التنظيم والمفاوضة الجماعية، إلى جانب دعم آليات الحوار بين أطراف العمل.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية أن تستند عملية تطوير التشريع إلى دراسة قانونية متخصصة ومناقشات تشاركية تراعي الضمانات الدستورية والمعايير الدولية ذات الصلة، بما يساعد على صياغة تعديلات واضحة ومتوازنة تستجيب للملاحظات المطروحة خلال الحوار.
وتأتي مشاركة المجلس ضمن دوره في متابعة التشريعات والسياسات المرتبطة بحقوق الإنسان، وتقديم الرأي والتوصيات بشأن القضايا المتصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز حماية حقوق العمال وتطوير منظومة العمل في مصر، ودعم مبادئ العمل اللائق والعدالة الاجتماعية.
