نظم حزب الإصلاح والنهضة احتفالية بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات حرب أكتوبر المجيدة، تحت عنوان «العبور.. حقائق وشهادات حية»، وذلك على هامش فعاليات إحياء ذكرى العبور ومبادرة «محليات مصر»، بحضور هشام عبد العزيز، رئيس الحزب، وعدد من نواب وقيادات الحزب، إلى جانب شخصيات عامة وسياسية وأعضاء بمجلسي النواب والشيوخ.
وشهدت الاحتفالية حلقة نقاشية شارك فيها عدد من القادة العسكريين الذين عاصروا مراحل مهمة من تاريخ المواجهة، لاستعراض شهاداتهم وذكرياتهم عن حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف، وتسليط الضوء على التضحيات التي قدمتها القوات المسلحة المصرية لاستعادة الأرض وصون كرامة الوطن.
شهادات حية من أبطال حرب أكتوبر توثق بطولات العبور
شارك في الجلسة الأولى اللواء أركان حرب محيي الدين نوح، أحد قادة المجموعة 39 القتالية خلال حرب الاستنزاف، واللواء أركان حرب محمد الشهاوي، رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالحزب، واللواء أركان حرب محمد سالمان، واللواء عادل الشريف، رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة للحزب.
واستعرض اللواء محيي الدين نوح جانبًا من ذكرياته وشهاداته عن حرب أكتوبر، متناولًا عددًا من الأحداث والوقائع الميدانية التي عاصرها، وما شهدته تلك المرحلة من بطولات وتضحيات جسدتها القوات المسلحة المصرية في سبيل استعادة الأرض.
وتكتسب شهادته أهمية خاصة لارتباط اسمه بالأحداث التي تناولها فيلم «الممر»، الذي استعاد جانبًا من بطولات القوات المسلحة خلال حرب الاستنزاف، وما شهدته من عمليات ومواجهات عسكرية، وصولًا إلى حرب أكتوبر التي مثلت محطة فارقة في تاريخ مصر.
وجاءت هذه الشهادات في إطار حرص حزب الإصلاح والنهضة على توثيق التاريخ الوطني من خلال روايات مباشرة لشخصيات عاصرت الأحداث، بما يسهم في تعزيز الوعي لدى الأجيال الجديدة وتعريفها بحجم التضحيات التي سبقت استعادة الأرض.
قيادات الحزب: انتصارات أكتوبر نموذج للإرادة والتخطيط
وأكد اللواء أركان حرب محمد الشهاوي أن ذكرى انتصارات أكتوبر ستظل مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة، لما تحمله من معاني العزة والكرامة والإرادة الوطنية، مشيرًا إلى أن استحضارها يجدد الاعتزاز بقدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات وتحقيق أهدافها.
وأوضح الشهاوي أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل مثلت ملحمة وطنية خاضتها القوات المسلحة بإرادة صلبة وتخطيط محكم، في ظل تحديات متعددة، من بينها الحرب النفسية ومحاولات التأثير على الروح المعنوية للمصريين، وهو ما أبرز أهمية الوعي الوطني والثبات في مواجهة الشائعات والضغوط.
وأضاف أن المشروعات التنموية التي تشهدها سيناء في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل امتدادًا لمعركة استعادة الأرض، من خلال الانتقال من المواجهة العسكرية إلى البناء والتعمير، وتعزيز مقومات التنمية، وتوفير فرص العمل، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وشدد على أن تنمية سيناء تتجاوز أبعادها الاقتصادية، لارتباطها بالأمن القومي وترسيخ الاستقرار وتوسيع فرص التنمية، بما يتيح الاستفادة من إمكانات المنطقة وموقعها الجغرافي.
من جانبه، أكد اللواء أركان حرب محمد سالمان أن ذكرى انتصارات أكتوبر ستظل شاهدًا على قدرة المصريين على تجاوز الصعاب وتحقيق الأهداف عندما تتوافر الإرادة الوطنية والتخطيط السليم والعمل المنظم، مشيرًا إلى أن النصر الذي حققته القوات المسلحة يمثل نموذجًا في مواجهة التحديات واستعادة الحقوق.
وأضاف أن الحفاظ على مكتسبات النصر يتطلب مواصلة العمل والإنتاج، والتمسك بالوعي الوطني، واستكمال مسيرة التنمية والبناء في مختلف أنحاء الجمهورية، وفي مقدمتها سيناء، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الأمن القومي المصري ومجالًا مهمًا للتنمية الشاملة.
وأشار سالمان إلى أهمية استخلاص دروس حرب أكتوبر والاستفادة منها في الحاضر، خاصة ما يتعلق بالإرادة والتخطيط والتماسك الوطني، ونقل هذه التجربة إلى الأجيال الجديدة لتعريفها بتضحيات أبطال القوات المسلحة من أجل استعادة الأرض وصون كرامة الوطن.
الوعي الوطني ومواجهة الشائعات في صدارة رسائل الاحتفالية
وأكد اللواء عادل الشريف، رئيس الهيئة الاستشارية المتخصصة لحزب الإصلاح والنهضة، أن ذكرى انتصارات أكتوبر تمثل واحدة من أبرز محطات التاريخ الوطني المصري، وتجسد قدرة الدولة وشعبها على مواجهة التحديات من خلال الإرادة والتخطيط والتماسك الوطني.
وأوضح الشريف أن إحياء الذكرى لا يقتصر على الاحتفاء بالإنجاز العسكري، بل يشمل استخلاص الدروس المستفادة، وفي مقدمتها أهمية الوعي في حماية الأوطان والتصدي للمحاولات التي تستهدف التأثير على عقول المواطنين أو إضعاف ثقتهم في مؤسسات الدولة.
وحذر من خطورة حروب الجيل الرابع، التي تعتمد على أدوات غير تقليدية، من بينها نشر الشائعات والمعلومات المضللة، وإثارة الانقسامات المجتمعية والتأثير على الرأي العام، مؤكدًا أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز القدرة على التحقق من المعلومات وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة.
وشدد على ضرورة تكثيف جهود التوعية، خاصة بين الشباب، من خلال المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على فهم التحديات المحيطة بالدولة والتعامل معها بوعي ومسؤولية، والحفاظ على تماسك المجتمع ومقدرات الوطن.
واختُتمت فعاليات الجلسة بالتأكيد على أهمية توثيق شهادات أبطال حرب أكتوبر ونقل خبراتهم إلى الأجيال الجديدة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية المصرية، ومصدرًا لاستلهام قيم التضحية والانتماء والعمل، واستكمال مسيرة البناء والتنمية بوصفها امتدادًا لمعركة العبور والانتصار.
