أكدت الحكومة اليابانية استمرار جهودها للتوصل إلى تسوية للنزاع الإقليمي القائم مع روسيا بشأن مجموعة من الجزر الواقعة قبالة جزيرة هوكايدو شمال اليابان، وذلك بالتزامن مع مرور 70 عامًا على الإعلان المشترك الذي وضع إطارًا لاستعادة جزيرتين من الأراضي المتنازع عليها بعد إبرام معاهدة سلام بين البلدين.
وقال مينورو كيهارا، كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، خلال مؤتمر صحفي عقده في طوكيو اليوم الاثنين، إن الحكومة ستواصل إجراء الاتصالات اللازمة مع الجانب الروسي، رغم التدهور الذي تشهده العلاقات الثنائية، مؤكدًا عزم بلاده العمل على تجاوز حالة الجمود التي تعرقل تسوية النزاع.
ونقلت وكالة الأنباء اليابانية «كيودو» عن كيهارا تأكيده أن طوكيو ستواصل السعي إلى حل القضية عبر الاتصالات الدبلوماسية، في ظل استمرار الخلافات بشأن السيادة على الجزر، وتعثر المفاوضات الرامية إلى إبرام معاهدة سلام نهائية بين البلدين.
نزاع تاريخي مستمر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية
ويعود الخلاف بين اليابان وروسيا إلى مجموعة من الجزر المتنازع عليها، التي تطلق عليها طوكيو اسم «الأراضي الشمالية»، بينما تعرفها موسكو باسم «جزر الكوريل الجنوبية»، وتشمل أربع جزر رئيسية هي شيكوتان وهابوماي وكوناشيري وإيتوروفو.
وتتمسك اليابان بموقفها القائل إن الاتحاد السوفيتي استولى على هذه الجزر بصورة غير قانونية عقب استسلام اليابان في أغسطس 1945، في نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما تؤكد روسيا أن سيطرتها على الأراضي المتنازع عليها تستند إلى أسس قانونية.
وأدى استمرار الخلاف على السيادة إلى عرقلة توقيع معاهدة سلام رسمية بين البلدين منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، رغم مرور عقود على استعادة العلاقات الدبلوماسية بين طوكيو وموسكو.
إعلان 1956 يفتح الباب أمام استعادة جزيرتين
ويستند أحد المسارات الدبلوماسية المطروحة لتسوية النزاع إلى الإعلان المشترك الذي وقعته اليابان والاتحاد السوفيتي عام 1956، والذي أسهم في تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.
وينص الإعلان على إعادة جزيرة شيكوتان ومجموعة جزر هابوماي إلى اليابان بعد إبرام معاهدة سلام، وهو ما يمثل إطارًا تاريخيًا للمفاوضات بشأن مستقبل الأراضي المتنازع عليها.
لكن الاتفاق لم ينهِ الخلاف بصورة نهائية، إذ ظل مصير جزيرتي كوناشيري وإيتوروفو محل نزاع بين البلدين، الأمر الذي أبقى ملف الأراضي الشمالية أحد أبرز الملفات العالقة في العلاقات اليابانية الروسية.
ويأتي إحياء الذكرى السبعين للإعلان المشترك في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية بعيدة المنال، وسط تراجع فرص التوصل إلى اتفاق شامل ينهي النزاع المستمر منذ عقود.
الحرب في أوكرانيا تعرقل المفاوضات بين موسكو وطوكيو
وكانت اليابان وروسيا قد اتفقتا عام 2018 على مواصلة المفاوضات بشأن النزاع الإقليمي استنادًا إلى الإعلان المشترك لعام 1956، في محاولة لإيجاد مخرج دبلوماسي للخلاف التاريخي.
غير أن المحادثات توقفت عام 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وما تبعها من تدهور في العلاقات بين موسكو وطوكيو، خاصة بعد انضمام اليابان إلى العقوبات المفروضة على روسيا.
وأدى هذا التصعيد إلى زيادة صعوبة استئناف المفاوضات، في ظل اتساع الفجوة السياسية بين البلدين وتراجع الثقة المتبادلة، وهو ما يضعف فرص التوصل إلى تسوية قريبة للنزاع الإقليمي.
زيارة بوتين تثير احتجاج اليابان وتزيد التوتر
وفي تطور يعكس استمرار التوتر بشأن الجزر المتنازع عليها، احتجت اليابان مؤخرًا على زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإحدى هذه الجزر خلال شهر أغسطس الماضي.
وتعكس هذه الخطوة استمرار الخلاف حول السيادة على المنطقة، إلى جانب التباعد السياسي بين البلدين بشأن عدد من القضايا الدولية، ما يزيد من تعقيد الجهود الرامية إلى إعادة إطلاق الحوار بشأن معاهدة السلام.
ورغم هذه التحديات، تؤكد الحكومة اليابانية تمسكها بمواصلة الاتصالات مع موسكو بحثًا عن تسوية للنزاع، في وقت لا تزال فيه فرص استئناف المفاوضات محدودة بسبب تداعيات الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية وتدهور العلاقات الثنائية.
ويظل النزاع على جزر الكوريل الجنوبية أحد أبرز الملفات التاريخية العالقة بين اليابان وروسيا، في ظل استمرار الخلاف على السيادة وغياب اتفاق نهائي ينهي حالة عدم التسوية القائمة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
