اتهم وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة إقليم دارفور بالسودان، بابكر حمدين، قوات الدعم السريع بالوقوف وراء هجوم استهدف تجمعًا للنازحين في منطقة حجر سناكيت، التابعة لمحلية سربا بولاية غرب دارفور، بالقرب من الحدود السودانية التشادية، وأسفر عن مقتل 11 نازحًا على الأقل وإصابة آخرين، معظمهم من النساء والأطفال.

ووفقًا لما نقلته صحيفة «سودان تربيون»، وقع الهجوم يوم السبت في منطقة حجر سناكيت، التابعة للوحدة الإدارية لبئر سليبة، فيما أشار المسؤول السوداني إلى أن حصيلة الضحايا لا تزال أولية، في ظل استمرار تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بالمناطق الحدودية.

هجوم جديد يستهدف نازحين قرب الحدود التشادية

وأوضح حمدين، في بيان، أن الضحايا كانوا قد فروا من قراهم خلال العام الماضي، ولجأوا إلى منطقة سناكيت القريبة من الحدود مع تشاد، هربًا من أعمال العنف التي شهدتها مناطقهم الأصلية.

وأضاف أن النازحين قدموا من قرى نرومة وكرملية وققرمبة، بعدما تعرضت قراهم، بحسب البيان، للحرق والنهب على يد قوات الدعم السريع، ما اضطرهم إلى ترك منازلهم وممتلكاتهم بحثًا عن الأمان.

وأشار المسؤول إلى أن هؤلاء المدنيين، الذين سبق أن فروا من مناطقهم بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، تعرضوا لهجوم جديد في المنطقة التي لجأوا إليها، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة ونقص في مقومات الحماية والاستقرار.

مسؤول سوداني يدين استهداف المدنيين

وأدان وزير الصحة والرعاية الاجتماعية في حكومة إقليم دارفور الهجوم، معتبرًا أن استهداف تجمعات النازحين والمدنيين العزل يمثل انتهاكًا جسيمًا لقواعد القانون الدولي الإنساني.

واتهم حمدين قوات الدعم السريع بمواصلة ارتكاب انتهاكات بحق السكان المدنيين في إقليم دارفور، مؤكدًا أن الهجوم الأخير يفاقم المخاوف بشأن سلامة النازحين الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم الأصلية نتيجة الصراع المستمر.

ولم يتضمن التقرير الوارد تفاصيل مستقلة بشأن ملابسات الهجوم أو ردًا من قوات الدعم السريع على الاتهامات المتعلقة بالمسؤولية عنه.

مطالبات دولية بمحاسبة المسؤولين عن الهجوم

ودعا المسؤول السوداني المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى إدانة الهجوم الذي استهدف النازحين في غرب دارفور، والتحرك لمحاسبة قيادة قوات الدعم السريع وجميع المتورطين في الانتهاكات بحق المدنيين، وفقًا لما جاء في البيان.

كما طالب بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، وتكثيف الجهود الدولية الرامية إلى وقف الهجمات والانتهاكات التي يتعرض لها السكان في السودان، مشددًا على ضرورة ضمان عدم إفلات المسؤولين عن الجرائم المزعومة من المحاسبة.

وتعكس هذه المطالب تصاعد الدعوات السودانية إلى تحرك دولي أكبر لحماية المدنيين والنازحين، في ظل استمرار المعارك وتزايد المخاطر التي تواجه السكان في المناطق المتضررة من النزاع.

تصاعد الأزمة الإنسانية في دارفور

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تشهد فيه مناطق من إقليمي شمال وغرب دارفور مواجهات متواصلة بين الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه من جهة، وقوات الدعم السريع من جهة أخرى، وسط تنافس عسكري على السيطرة على مناطق استراتيجية في الإقليم.

وأدت المعارك المستمرة إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية، مع اضطرار أعداد كبيرة من السكان إلى مغادرة منازلهم والبحث عن ملاذات أكثر أمانًا، فيما اتجه آلاف الفارين إلى الأراضي التشادية هربًا من القتال.

وتواجه المناطق الحدودية تحديات متزايدة تتعلق بحماية المدنيين وتوفير الاحتياجات الأساسية للنازحين، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تعرض الأسر التي لا تزال داخل مناطق النزاع أو بالقرب منها لمزيد من الهجمات.

ويثير الهجوم المعلن في حجر سناكيت مخاوف إضافية بشأن سلامة النازحين الذين فروا بالفعل من العنف، بعدما وجدوا أنفسهم أمام مخاطر جديدة في مناطق اللجوء، ما يعزز الحاجة إلى تكثيف الجهود الإنسانية والدولية لحماية المدنيين وتقديم المساعدات اللازمة للمتضررين.