دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني عاجل الاثنين لبحث تداعيات موجة من الاضطرابات وأعمال الشغب التي شهدتها عدة مدن إيطالية خلال يومي السبت والأحد، خاصة في شمال البلاد، بعدما تحولت احتجاجات شبابية في مدينة ميلانو إلى مواجهات عنيفة مع قوات الشرطة، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الإنفاق العسكري وتدهور أوضاع المدارس.

وبحسب أرقام نقلتها وسائل إعلام إيطالية عن السلطات، بلغ عدد الموقوفين نحو 270 شخصًا خلال يومين، بينهم نسبة كبيرة من القاصرين، فيما تجاوز عدد المصابين 100 شخص، من بينهم أفراد من الشرطة، في ظل اتساع نطاق المواجهات وتزايد المخاوف من استمرار الاضطرابات.

 ميلوني تبحث إجراءات جديدة لمواجهة أعمال الشغب

قالت جورجيا ميلوني إن الاجتماع الأمني المرتقب يستهدف تقييم الأوضاع التي شهدتها البلاد، ومناقشة إجراءات جديدة للتعامل مع المتورطين في أعمال العنف، مؤكدة ضرورة التمييز بين الاحتجاجات المشروعة والممارسات التي تستغلها مجموعات لإثارة الفوضى والاعتداء على الممتلكات.

ووصفت ميلوني مجموعات من الشباب المشاركين في أعمال الشغب بأنهم مثيرو شغب، في إشارة إلى المواجهات التي اندلعت خلال الاحتجاجات، وما صاحبها من اعتداءات على المتاجر ومواجهات مع قوات الأمن.

وتأتي هذه التحركات الحكومية في وقت تواجه فيه السلطات الإيطالية تحديًا يتمثل في احتواء الاحتجاجات والحفاظ على الأمن العام، بالتزامن مع استمرار المطالب المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والخدمات العامة.

 ميلانو تتحول إلى بؤرة للمواجهات ونهب المتاجر

شهدت مدينة ميلانو التصعيد الأبرز خلال الاحتجاجات، بعدما تحولت بعض التجمعات إلى مواجهات عنيفة في محيط ساحة الدومو، إحدى أبرز المناطق التجارية والسياحية في المدينة.

وأفادت التقارير بأن مجموعات من الشباب ألقت زجاجات وأشياء أخرى باتجاه قوات الشرطة، كما اقتحمت متاجر ونفذت عمليات نهب، ما أدى إلى وقوع أضرار بالممتلكات وارتفاع حدة التوتر في المنطقة.

وردت قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، إلى جانب تنفيذ عمليات لتفريق المحتجين والسيطرة على الموقف، وسط اشتباكات أسفرت عن إصابات في صفوف المشاركين وعناصر الشرطة.

وفي المقابل، ظلت المظاهرات سلمية في عدد من المدن الإيطالية الأخرى، من بينها العاصمة روما، ما عكس تفاوتًا في طبيعة الاحتجاجات وحدتها من منطقة إلى أخرى.

غلاء المعيشة والإنفاق العسكري وراء غضب الشباب

جاءت الاحتجاجات على خلفية مجموعة من المطالب الاجتماعية والاقتصادية، في مقدمتها الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الإنفاق العسكري، إلى جانب تدهور حالة البنية التحتية في المدارس.

وتعكس هذه المطالب حالة من الاستياء لدى قطاعات من الشباب بشأن الأوضاع الاقتصادية ومستوى الخدمات العامة، وسط مطالب بتوجيه مزيد من الاهتمام إلى احتياجات المواطنين اليومية وتحسين المؤسسات التعليمية.

ورغم ارتباط الاحتجاجات بهذه الملفات، فإن أعمال العنف التي شهدتها ميلانو فتحت نقاشًا بشأن كيفية التعامل مع التجمعات الاحتجاجية، والتمييز بين حق التظاهر والتورط في الاعتداءات أو تخريب الممتلكات.

 خلاف بين الحكومة وعمدة ميلانو بشأن الاستعداد الأمني

وأثارت التطورات خلافًا بين الحكومة الإيطالية وإدارة مدينة ميلانو، التي يقودها العمدة جوزيبي سالا، بشأن مدى الاستعداد للتعامل مع حجم الاضطرابات التي شهدتها المدينة.

واعتبر سالا أن نشر أعداد أكبر من قوات الأمن ربما كان سيساعد في الحد من أعمال العنف، مشيرًا إلى احتمال التقليل من حجم التوتر الذي سبق المواجهات.

وأوضح عمدة ميلانو أن القوات المتاحة لدى قيادة الشرطة لم تكن كافية للتعامل مع التطورات، وهو ما أثار تساؤلات بشأن الاستعدادات الأمنية والإجراءات التي كان يمكن اتخاذها لمنع اتساع نطاق الاشتباكات.

ومن المنتظر أن تركز المناقشات الأمنية على تقييم ما حدث، وتحديد الإجراءات اللازمة للتعامل مع أي اضطرابات جديدة، بما يضمن حماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.

 اضطرابات إيطاليا وسط ضغوط اجتماعية متصاعدة في أوروبا

وتأتي الأحداث في إيطاليا بالتزامن مع احتجاجات واضطرابات شهدتها فرنسا، وسط تحديات اجتماعية واقتصادية تواجه عددًا من الدول الأوروبية، من بينها ارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط على الخدمات العامة والخلافات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي.

وتعيد هذه التطورات ملف الاحتجاجات الشبابية إلى صدارة النقاش الأوروبي بشأن الاستجابة للمطالب الاجتماعية، وسبل احتواء الغضب الشعبي دون تصعيد المواجهات.

وفي إيطاليا، يضع اجتماع ميلوني الأمني المرتقب الحكومة أمام تحديين متوازيين؛ أولهما التعامل مع أعمال الشغب ومحاسبة المتورطين فيها، والثاني معالجة المطالب الاقتصادية والخدمية التي كانت من بين دوافع الاحتجاجات، في محاولة لمنع تجدد الاضطرابات خلال الفترة المقبلة.