تتجه الحكومة البريطانية إلى تشديد الإجراءات ضد السلوكيات المزعجة داخل وسائل النقل العام، وفي مقدمتها تشغيل الموسيقى ومقاطع الفيديو بصوت مرتفع دون استخدام سماعات الرأس، وذلك ضمن حملة جديدة تستهدف تحسين تجربة التنقل وتوفير بيئة أكثر هدوءًا وراحة للركاب.

ووفقًا لما أوردته صحيفة «الجارديان»، من المقرر الإعلان عن حملة لمواجهة السلوكيات المزعجة في وسائل النقل العام، يوم الاثنين، بالتزامن مع توجيهات جديدة تمنح هيئات النقل المحلية صلاحيات أوسع للتعامل مع المخالفين، تشمل فرض غرامات تصل إلى 100 جنيه إسترليني في حالات محددة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار توجه سياسي يهدف إلى الحد من التصرفات التي تؤثر على راحة الركاب، خاصة تشغيل الموسيقى ومقاطع الفيديو عبر الهواتف المحمولة بصوت مرتفع، وهي ممارسات تحظى معارضتها بتأييد نحو 60% من الناخبين، بحسب التقرير.

بيرنهام: استخدام سماعات الرأس يحسن تجربة التنقل

وقال آندي بيرنهام، في بيان بشأن الحملة، إن كثيرًا من الركاب تعرضوا لمواقف مزعجة أثناء رحلات القطار، عندما يشغل أحد الأشخاص الموسيقى أو مقاطع الفيديو عبر هاتفه بصوت مرتفع، الأمر الذي قد يفسد الرحلة ويؤثر على راحة الآخرين.

وأضاف أن الحملة الجديدة تستهدف تذكير الركاب بضرورة استخدام سماعات الرأس عند الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة المحتوى، إلى جانب منح القيادات المحلية صلاحيات جديدة للتعامل مع سلوكيات أخرى، من بينها التدخين الإلكتروني وإلقاء النفايات داخل الحافلات.

وأكد بيرنهام أن هذه الإجراءات قد تبدو بسيطة، لكنها قادرة على تحسين تجربة التنقل للجميع، من خلال الحد من الضوضاء والتصرفات التي تتسبب في إزعاج الركاب.

غرامات تصل إلى 100 جنيه إسترليني للمخالفين

وبحسب الخطة التي اطلعت عليها صحيفة «الجارديان»، تعتزم الحكومة إصدار توجيهات إلى هيئات النقل المحلية توضح كيفية الاستفادة من الصلاحيات الممنوحة لها بموجب قانون خدمات الحافلات، بما يسمح لها بوضع قواعد خاصة وتنفيذها داخل الحافلات.

وتنص التوجيهات المقترحة على إمكانية فرض غرامات تصل إلى 100 جنيه إسترليني على الركاب الذين يرفضون الامتثال لطلب التوقف عن بعض السلوكيات المزعجة، وفقًا للضوابط التي ستحددها السلطات المختصة.

ومن المقرر أن يتولى مسؤولو سلامة النقل أو ضباط الشرطة التعامل مع هذه المخالفات، في إطار تطبيق القواعد الجديدة وضمان التزام الركاب بالتعليمات المنظمة للسلوك داخل وسائل النقل العام.

وتهدف هذه الإجراءات إلى منح السلطات المحلية أدوات أكثر فاعلية للتعامل مع التصرفات التي تؤثر على راحة الركاب، بدلًا من الاكتفاء بالتنبيهات أو المطالبات الطوعية بتغيير السلوك.

 صلاحيات قائمة وغرامات أكبر داخل القطارات

وأشار التقرير إلى أن شركات تشغيل القطارات في بريطانيا تمتلك بالفعل صلاحيات تسمح لها بفرض غرامات تصل إلى 1000 جنيه إسترليني على بعض السلوكيات المخالفة، وهو ما يعني أن الإجراءات الجديدة تأتي ضمن توجه أوسع لتنظيم السلوك داخل وسائل النقل المختلفة.

وتسعى الحكومة من خلال توسيع صلاحيات هيئات النقل المحلية إلى تحقيق قدر أكبر من الاتساق في التعامل مع الممارسات المزعجة، سواء داخل الحافلات أو القطارات، مع اختلاف القواعد والإجراءات المطبقة بحسب نوع وسيلة النقل والجهة المسؤولة عنها.

«شارك العربة.. لا الضوضاء» شعار الحملة الجديدة

وبالتوازي مع الإجراءات التنظيمية، تعتزم الحكومة إطلاق حملة توعية تعتمد على الملصقات داخل وسائل النقل العام، لحث الركاب على مراعاة الآخرين والامتناع عن تشغيل الموسيقى أو مقاطع الفيديو بصوت مرتفع عبر الهواتف المحمولة.

وتحمل الحملة شعار «شارك العربة.. لا الضوضاء»، وتركز على تشجيع الركاب على استخدام سماعات الرأس، وتجنب إجراء المكالمات الهاتفية عبر مكبر الصوت، ومشاهدة مقاطع الفيديو بمستوى صوت لا يسبب إزعاجًا للمحيطين بهم.

وتراهن السلطات البريطانية على الجمع بين التوعية وتطبيق العقوبات للحد من هذه السلوكيات، وترسيخ ثقافة احترام المساحات المشتركة، بما يضمن للركاب الاستفادة من رحلاتهم في أجواء أكثر هدوءًا وراحة.

وتعكس الخطوة اهتمامًا متزايدًا بتنظيم السلوكيات اليومية في الأماكن العامة، مع اتجاه الحكومة إلى منح الجهات المحلية صلاحيات أوسع للتعامل مع المخالفات التي تؤثر على جودة الخدمات وتجربة المواطنين.