لقي شخص مصرعه على الأقل إثر تحطم طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «ميراج 2000 دي» مساء الثلاثاء، بالقرب من مدينة نانسي شمال شرقي فرنسا، أثناء تنفيذ طلعة تدريبية، فيما تتواصل عمليات البحث للعثور على فرد الطاقم الثاني الذي كان على متن الطائرة.
وأفاد مصدر في القوات الجوية والفضائية الفرنسية، اليوم الأربعاء، بأن الحادث وقع في محيط منطقة روجفيل، بالقرب من القاعدة الجوية 133 في نانسي-أوشي، نحو الساعة الحادية عشرة مساءً، مؤكدًا المعلومات التي نشرتها وسيلة الإعلام الفرنسية «إيست ريبابليك» وفقًا لما ورد في البيان الأصلي.
ولم تُعلن السلطات الفرنسية حتى الآن الأسباب التي أدت إلى تحطم الطائرة، كما لم تتضح جميع ملابسات الحادث، ومن المقرر عقد مؤتمر صحفي بمقر محافظة نانسي في وقت لاحق من اليوم، لتقديم مزيد من التفاصيل بشأن الواقعة وعمليات البحث والإنقاذ.
عمليات البحث مستمرة عن فرد الطاقم الثاني
وتواصل فرق الإنقاذ والجهات المختصة جهودها للعثور على فرد الطاقم الثاني، في ظل حالة من الترقب لمعرفة تفاصيل الحادث الذي وقع خلال مهمة تدريبية ليلية.
ولم تصدر حتى الآن معلومات نهائية بشأن الظروف التي سبقت سقوط المقاتلة، فيما يُنتظر أن تكشف التحقيقات والتصريحات الرسمية اللاحقة عن ملابسات الحادث والأسباب المحتملة وراء تحطم الطائرة.
«ميراج 2000 دي».. مقاتلة فرنسية متخصصة في الهجوم الأرضي
تُعد طائرة «ميراج 2000 دي» إحدى المقاتلات التابعة للقوات الجوية والفضائية الفرنسية، وهي طائرة قتالية ذات مقعدين، صُممت بصورة أساسية لتنفيذ مهام الهجوم الأرضي، ودخلت الخدمة العسكرية عام 1993.
وشاركت هذه المقاتلة في عدد من العمليات العسكرية التي نفذتها فرنسا على مدار العقود الماضية، من بينها العمليات في كوسوفو عام 1999، والتدخل العسكري في ليبيا عام 2011، فضلًا عن مشاركتها في مهام عسكرية بأفغانستان والعراق وسوريا ومنطقة الساحل الأفريقي.
وتتمتع الطائرة بقدرات قتالية تتيح لها تنفيذ مهام متنوعة، وهو ما جعلها جزءًا من الأسطول الجوي الفرنسي المستخدم في العمليات الخارجية والمهام العسكرية المختلفة.
حوادث سابقة شهدها أسطول المقاتلات الفرنسية
شهد تاريخ تشغيل طائرات «ميراج 2000 دي» عددًا من الحوادث الجوية، من أبرزها حادث وقع في يناير 2019 بمنطقة جورا الفرنسية خلال طلعة ليلية على ارتفاع منخفض، وأسفر عن وفاة الطيار والملاح.
وفي يوليو 2021، تعرضت طائرة من الطراز نفسه لحادث في منطقة نانسي، وتمكن فردا الطاقم من استخدام مقاعد القذف والنجاة من الحادث.
كما شهدت القوات الجوية الفرنسية حوادث أخرى لطائرات مقاتلة وتدريبية خلال السنوات الأخيرة؛ ففي 15 أغسطس 2024، وقع تصادم بين طائرتين من طراز «رافال» في أجواء منطقة لورين، وأسفر الحادث عن مقتل شخصين من أفراد الطاقم.
وفي مارس 2025، تصادمت طائرتان من طراز «ألفا جيت» تابعتان لفريق الاستعراض الجوي الفرنسي «باتروي دو فرانس»، بالقرب من القاعدة الجوية في سان ديزييه، بمقاطعة هوت مارن، وتمكن أفراد الطاقمين من استخدام مقاعد القذف والنجاة.
وتسلط هذه الحوادث الضوء على المخاطر المرتبطة بالطلعات التدريبية والعمليات الجوية العسكرية، مع اختلاف ظروف كل حادث وأسبابه، التي تحددها التحقيقات المختصة.
تحديث المقاتلات الفرنسية لإطالة عمرها التشغيلي
وفي إطار خطط الحفاظ على جاهزية أسطول «ميراج 2000 دي»، خضعت الطائرات لبرنامج تحديث يُعرف باسم «تحديث منتصف العمر»، بهدف تطوير قدراتها وإبقائها في الخدمة حتى ثلاثينيات القرن الحالي.
وشمل البرنامج تحديث عدد من الطائرات، حيث تسلم الجيش الفرنسي الطائرة الخمسين والأخيرة ضمن هذا البرنامج في يونيو، وفقًا للمعلومات الواردة في التقرير الأصلي.
ويأتي هذا التحديث ضمن جهود فرنسا للحفاظ على كفاءة طائراتها العسكرية وتعزيز قدراتها التشغيلية، إلى حين تنفيذ خطط تطوير الأسطول الجوي وإحلال الطائرات وفقًا للاحتياجات العسكرية.
وتترقب الأوساط الفرنسية نتائج التحقيقات في حادث التحطم الأخير، وسط استمرار عمليات البحث عن فرد الطاقم الثاني، وانتظار المعلومات الرسمية التي ستوضح أسباب سقوط المقاتلة والظروف التي أحاطت بالحادث.
