استعرضت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة، جهود الدولة المصرية في دمج البعد البيئي ضمن مشروعات النقل والتنمية العمرانية، مؤكدة أهمية التوسع في وسائل النقل الصديقة للبيئة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتحسين جودة الهواء بما ينعكس إيجابيًا على صحة المواطنين وجودة الحياة.
جاء ذلك خلال كلمتها في جلسة التنمية الحضرية والعمرانية، ضمن فعاليات اليوم الثاني من منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمسؤولين.
وأكدت الوزيرة أن شبكة الطرق الحديثة التي جرى تنفيذها خلال السنوات الـ12 الماضية أسهمت في خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 30%، إلى جانب تحسين جودة الهواء ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة.
123 محطة لرصد جودة الهواء في المحافظات
وأوضحت منال عوض أن الدولة تعمل على تعزيز منظومة الرصد البيئي من خلال تنفيذ 123 محطة لرصد جودة الهواء في مختلف المحافظات، بما يساعد على متابعة مستويات التلوث وتوفير البيانات اللازمة لتقييم الوضع البيئي ودعم اتخاذ القرارات المناسبة.
وأشارت إلى أن تحسين جودة الهواء يمثل أحد المحاور الرئيسية للسياسات البيئية، خاصة مع التوسع العمراني وزيادة حركة النقل، وهو ما يتطلب استمرار تطوير وسائل الرصد والرقابة، وتطبيق الإجراءات التي تسهم في الحد من الانبعاثات الملوثة.
وأضافت أن دمج الاعتبارات البيئية في مشروعات التنمية والنقل يسهم في تقليل الآثار السلبية للتوسع العمراني، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.
تحويل 754 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعي
وفيما يتعلق بالنقل المستدام، استعرضت الوزيرة جهود تحويل أسطول الأتوبيسات للعمل بوقود أقل تلويثًا للبيئة، موضحة أنه جرى تحويل 754 أتوبيسًا للعمل بالغاز الطبيعي، مع استهداف الوصول إلى 2262 أتوبيسًا ضمن خطة التوسع في وسائل النقل الصديقة للبيئة.
كما تضمنت الجهود تحويل 100 أتوبيس للعمل بالكهرباء، إلى جانب 20 أتوبيسًا للأتوبيس الترددي، في إطار التوجه نحو تطوير منظومة النقل الجماعي وتقليل الاعتماد على الوسائل الأكثر تلويثًا للهواء.
ويأتي التوسع في الأتوبيسات العاملة بالغاز الطبيعي والكهرباء ضمن جهود تحسين كفاءة النقل داخل المدن، وخفض الانبعاثات الناتجة عن حركة المركبات، وتوفير وسائل انتقال أكثر استدامة للمواطنين.
تطوير جراج الأميرية لخدمة أتوبيسات الكهرباء
وأشارت وزيرة التنمية المحلية والبيئة إلى تحويل جراج الأميرية بمحافظة القاهرة لخدمة أتوبيسات الكهرباء، بما يدعم تشغيل وسائل النقل الحديثة والصديقة للبيئة، ويساعد على توفير بنية تشغيلية مناسبة لهذا النوع من المركبات.
وتعد تهيئة الجراجات ومرافق التشغيل من العناصر المهمة لنجاح خطط التوسع في النقل الكهربائي، إذ تساهم في دعم جاهزية الأتوبيسات وتيسير تشغيلها ضمن منظومة النقل الجماعي.
ويعكس هذا التوجه اهتمام الدولة بتطوير وسائل النقل الحضري، والحد من الآثار البيئية الناتجة عن حركة المرور، إلى جانب تحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.
تخصيص 48% من موازنات المحافظات للطرق المحلية
وفي ملف تطوير البنية التحتية، أوضحت الوزيرة أن 48% من موازنات المحافظات تُوجَّه إلى الطرق المحلية، بما يعكس أهمية شبكة الطرق الداخلية في تحسين حركة التنقل وربط المناطق السكنية والخدمية بالمحاور الرئيسية.
كما أشارت إلى توقيع أول عقد للصيانة بقيمة 3 مليارات جنيه مع وزارة النقل، بهدف ضمان استدامة أعمال الصيانة وتعزيز التكامل بين الطرق المحلية والمحاور الرئيسية.
وتسهم الصيانة الدورية ورفع كفاءة الطرق في الحفاظ على الاستثمارات التي جرى ضخها في مشروعات البنية التحتية، وتحسين السلامة المرورية، ودعم حركة المواطنين والأنشطة الاقتصادية داخل المحافظات.
زراعة 12 مليون شجرة ضمن مبادرة 100 مليون شجرة
وفي إطار زيادة المساحات الخضراء وتحسين البيئة الحضرية، استعرضت منال عوض جهود زراعة 12 مليون شجرة ضمن المبادرة الرئاسية «100 مليون شجرة»، التي تستهدف تعزيز الغطاء النباتي وتحسين المشهد الحضاري في المدن والمحافظات.
وأكدت أهمية دعم المبادرات المجتمعية التي تشجع المواطنين على المشاركة في أعمال التشجير والحفاظ على المساحات الخضراء، بما يعزز الوعي البيئي ويدعم جهود مواجهة التلوث.
كما تناولت جهود تحويل مقلبَي الوفاء والأمل والعبور إلى حدائق عامة على مساحة إجمالية تبلغ 400 فدان، في إطار الاستفادة من الأراضي في إنشاء مساحات خضراء ومتنفسات عامة تخدم المواطنين.
ويسهم التوسع في الحدائق والمساحات الخضراء في تحسين البيئة العمرانية، وتوفير أماكن مفتوحة للسكان، وتعزيز جودة الحياة داخل المدن، إلى جانب دوره في دعم الجهود البيئية.
رقمنة منظومة تقييم الأثر البيئي اعتبارًا من نوفمبر
وفي سياق تطوير الإجراءات البيئية، كشفت الوزيرة عن خطة لرقمنة منظومة تقييم الأثر البيئي بالكامل اعتبارًا من نوفمبر المقبل، بهدف تعزيز حوكمة الإجراءات، وتيسير التعاملات، ودعم الاستثمار من خلال تطوير آليات العمل ورفع كفاءتها.
وتستهدف الرقمنة تحسين إجراءات تقديم ومراجعة الملفات البيئية، وتعزيز الشفافية والسرعة في التعامل معها، بما يساعد على تحقيق التوازن بين تسهيل الإجراءات الاستثمارية والالتزام بالضوابط والمعايير البيئية.
كما أشارت إلى العمل على تعديل تشريعي لقانون البيئة لحماية الأشجار، بما يعزز الإطار القانوني الداعم للحفاظ على الغطاء النباتي وصون الموارد الطبيعية.
منال عوض: دمج البعد البيئي في خطط المحافظات ضرورة لتحقيق الاستدامة
وأكدت الدكتورة منال عوض أن الدولة تستهدف دمج البعد البيئي في مختلف خطط المحافظات ومشروعات التنمية، مع التوسع في تطبيق تقييم الأثر البيئي الاستراتيجي، بما يضمن مراعاة الاعتبارات البيئية عند التخطيط للمشروعات وتنفيذها.
وشددت على أهمية استمرار العمل لخفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، وتطوير وسائل النقل المستدام، وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب تحديث منظومة تقييم الأثر البيئي وتطوير التشريعات ذات الصلة.
واختتمت الوزيرة بالتأكيد على أن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب التكامل بين مشروعات البنية التحتية والنقل والتخطيط العمراني والسياسات البيئية، بما يحقق الاستفادة من الاستثمارات، ويحافظ على الموارد الطبيعية، ويدعم صحة المواطنين وجودة حياتهم.
