أكدت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، أن الحماية الاجتماعية حق دستوري أصيل وليست مجرد إعانة مالية تقدم للأسر الأولى بالرعاية، مشددة على أهمية الانتقال من مفهوم الدعم النقدي إلى الاستثمار في الإنسان، وتعزيز قدرة الأسر على زيادة دخولها وتحقيق الاستقلال الاقتصادي، بما يسهم في كسر دائرة الفقر وتحسين جودة الحياة.

جاء ذلك من خلال مشاركة  الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، في فعاليات اليوم الثالث من منتدى مصر 2026، المقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن مناقشات تستهدف تطوير منظومة الحماية الاجتماعية وتعزيز فاعلية البرامج الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا ومحدودي الدخل و جلسة تحت عنوان «ضبط الأسواق ومنظومة حماية اجتماعية أكثر فاعلية”

نوصى بقرأة :

مايا مرسي: دعم 243 ألف طالب من الأسر الأولى بالرعاية بمبادرة «بكرة المدرسة

الحماية الاجتماعية استثمار في الإنسان

وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أن منظومة الحماية الاجتماعية تستهدف توفير مظلة متكاملة للأسر الأولى بالرعاية، لا تقتصر على تلبية احتياجاتها الأساسية، وإنما تمتد إلى تمكين أفرادها اقتصاديًا، وتهيئة الفرص أمامهم للعمل والإنتاج، بما يعزز قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم تدريجيًا.

وتقوم هذه الرؤية على الربط بين الحماية الاجتماعية والتعليم والصحة والتمكين الاقتصادي، باعتبارها محاور متكاملة لتحسين مستوى معيشة الأسر، وضمان حصول أبنائها على فرص أكثر عدالة في التعليم وبناء مستقبلهم.

التعليم بوابة للخروج من دائرة الفقر

ويمثل التعليم أحد المحاور الأساسية في منظومة الحماية الاجتماعية، إذ يسهم دعم الطلاب من الأسر الأولى بالرعاية في الحد من مخاطر التسرب من التعليم، وتعزيز فرصهم في الحصول على عمل مناسب مستقبلًا، بما ينعكس على دخول أسرهم وقدرتها على تحسين أوضاعها المعيشية.

وتستهدف هذه الرؤية كسر انتقال الفقر بين الأجيال، من خلال الاستثمار في قدرات الأبناء وتوفير الفرص التي تساعدهم على الانتقال إلى مستويات اقتصادية واجتماعية أفضل.

زيادة القوة الشرائية وتحريك الاقتصاد المحلي

ولا يقتصر أثر الحماية الاجتماعية على الأسر المستفيدة مباشرة من برامج الدعم النقدي، بل يمتد إلى النشاط الاقتصادي داخل المجتمعات المحلية؛ إذ تسهم الأموال التي تحصل عليها الأسر في زيادة قدرتها الشرائية، وتلبية احتياجاتها من السلع والخدمات، وهو ما يدعم حركة الأسواق والأنشطة التجارية.

وتنعكس هذه الدورة الاقتصادية على أسر أخرى تعمل في التجارة والإنتاج وتقديم الخدمات، بما يعني أن الإنفاق الذي يبدأ لدى الأسرة المستفيدة يمكن أن يتحول إلى دخل لأسر أخرى داخل المجتمع.

ومن ثم، فإن تعزيز القوة الشرائية للأسر الأولى بالرعاية لا يمثل مجرد تلبية للاحتياجات اليومية، بل يسهم أيضًا في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوسيع دائرة المستفيدين من حركة الإنفاق، حتى بين الأسر التي لا تحصل مباشرة على دعم من برنامج «تكافل وكرامة».

التمكين الاقتصادي وزيادة دخل الأسرة

وتستهدف منظومة الحماية الاجتماعية تعزيز قدرة الأسر على زيادة دخلها من خلال الانتقال التدريجي من الاعتماد على الدعم النقدي إلى ممارسة الأنشطة الإنتاجية والمشروعات متناهية الصغر، مع توفير التمويل والتدريب والتوعية والتسويق، بما يساعد المستفيدين القادرين على العمل على بناء مصادر دخل أكثر استدامة.

ويأتي هذا التوجه اتساقًا مع فلسفة برنامج «تكافل وكرامة» التي تربط الحماية الاجتماعية بالاستثمار في البشر والتمكين الاقتصادي، بما يدعم خروج الأسر من دائرة الفقر وفقًا لقدراتها وظروفها ومعايير الاستحقاق.

تجربة بنك جرامين وتوسيع نطاق الخدمات المالية

وفي إطار البحث عن آليات مبتكرة لتوسيع نطاق التمكين الاقتصادي، برزت تجربة بنك جرامين باعتبارها إحدى التجارب التي يمكن الاستفادة منها في تطوير آليات الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية، خاصة من خلال الانتشار المجتمعي وتيسير الوصول إلى الخدمات التمويلية.

وتقوم الفكرة على دراسة التجارب المختلفة والاستفادة من آلياتها القابلة للتطبيق، بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري واحتياجات الأسر المستهدفة، مع مراعاة تكلفة تقديم الخدمات ومدى إمكانية الوصول بها إلى القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.

بنك ناصر والبريد المصري لتوسيع الوصول إلى التمويل

ويمثل التعاون بين بنك ناصر الاجتماعي والهيئة القومية للبريد أحد المسارات المهمة لتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية والتمويلية، بالاستفادة من الانتشار الجغرافي الواسع لمكاتب البريد في مختلف المحافظات.

وتتيح هذه الشراكة الاستفادة من البنية التحتية القائمة بدلًا من الاعتماد على إنشاء فروع جديدة  لبنك ناصر بتكاليف مرتفعة، بما يدعم وصول الخدمات إلى المواطنين  من خلال مكتب البريد القريب الى قلبه ، ويسهم في تسهيل الإجراءات وتخفيف الأعباء عن المستفيدين.

وتندرج هذه الجهود ضمن توجه أوسع نحو بناء منظومة مالية متكاملة للتمكين الاقتصادي، تجمع بين المؤسسات المالية وشبكات تقديم الخدمات المنتشرة على الأرض، بما يساعد على توسيع نطاق الاستفادة من التمويل والخدمات المصرفية بكفاءة أكبر وتكلفة تشغيلية أقل.

وتعكس هذه الرؤية تحولًا في فلسفة الحماية الاجتماعية، من الاكتفاء بتقديم الدعم إلى بناء منظومة تتيح للأسر تحسين دخولها، وتدعم قدرتها الشرائية، وتفتح أمامها فرص العمل والإنتاج، بما يجعل الحماية الاجتماعية أداة لتحقيق التمكين الاقتصادي والتنمية المستدامة

من 800 جنيه في «تكافل وكرامة» إلى 7 آلاف جنيه شهريًا

واستعرضت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، نموذجًا لتمكين السيدات المستفيدات من برنامج «تكافل وكرامة»، من خلال إتاحة فرص عمل لهن في مصانع تصدّر منتجاتها إلى تركيا، في تجربة تعكس الأثر المباشر للتمكين الاقتصادي في تحسين مستوى معيشة الأسر.

وأوضحت الوزيرة أن انتقال السيدات من الحصول على دعم نقدي بقيمة 800 جنيه إلى العمل والحصول على الحد الأدنى للأجور البالغ 7 آلاف جنيه شهريًا يمثل نقلة نوعية في مستوى الدخل، وسط فرحة عارمة بين السيدات المستفيدات، اللاتي أتيحت لهن فرصة الاعتماد على العمل والإنتاج وتحسين أوضاع أسرهن المعيشية.

ويجسد هذا النموذج جوهر فلسفة الحماية الاجتماعية، التي لا تتعامل مع الدعم باعتباره غاية في حد ذاته، وإنما باعتباره جزءًا من منظومة أوسع تستهدف تمكين الأسر اقتصاديًا، وفتح آفاق العمل أمام القادرات عليه، بما يعزز استقلالهن المالي ويمنح أسرهن فرصًا أفضل للحياة

نوصى بقرأة :

مايا مرسي: 8.3 مليون أسرة استفادت من «تكافل وكرامة» ولا قوائم انتظار حاليًا