ناقش المكتب التنفيذي للمجلس الوطني للتغيرات المناخية التحديث الثالث لخطة المساهمات المحددة وطنيًا، إلى جانب الإطار الوطني المنظم لآليات المادة السادسة من اتفاق باريس للمناخ، في خطوة تستهدف تعزيز حوكمة العمل المناخي في مصر، وتطوير آليات تنفيذ الالتزامات الدولية، ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر.
وترأس الاجتماع المهندس شريف عبد الرحيم، الرئيس التنفيذي لجهاز شئون البيئة ورئيس المكتب التنفيذي للمجلس الوطني للتغيرات المناخية، بحضور الدكتور صابر عثمان، مساعد الوزيرة ورئيس الإدارة المركزية للتغيرات المناخية، وممثلي الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب الأمانة الفنية للمجلس.
وتناول الاجتماع عددًا من الملفات المرتبطة بتطوير السياسات المناخية الوطنية، وفي مقدمتها التوصية بالموافقة المبدئية على خطة المساهمات المحددة وطنيًا في تحديثها الثالث (NDC 3.0)، تمهيدًا لرفعها إلى اللجنة العليا لاعتمادها، ثم تقديمها إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
كما ناقش المشاركون وضع إطار وطني لآليات المادة السادسة من اتفاق باريس، بما يدعم تنظيم أسواق الكربون، وتحديد مسؤوليات تقييم المشروعات ومراجعتها، إلى جانب تعزيز نظم الرصد والإبلاغ والتحقق من الإجراءات المناخية، وتوحيد آليات تنفيذ الخطط القطاعية المرتبطة باستراتيجية تغير المناخ 2050.
التحديث الثالث للمساهمات الوطنية تمهيدًا للاعتماد الدولي
شهد الاجتماع مناقشة التحديث الثالث لخطة المساهمات المحددة وطنيًا (NDC 3.0)، باعتبارها أحد الملفات الرئيسية في مسار تطوير السياسات المناخية المصرية وتعزيز الالتزام بالأهداف الدولية لمواجهة تغير المناخ.
وخلصت المناقشات إلى التوصية بالموافقة المبدئية على الخطة، مع رفعها إلى اللجنة العليا المختصة لاستكمال إجراءات الاعتماد، تمهيدًا لتقديمها إلى أمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.
وتُعد خطط المساهمات المحددة وطنيًا من الأدوات الأساسية التي تحدد من خلالها الدول تعهداتها وإجراءاتها المناخية في إطار اتفاق باريس، وتشمل الجهود المرتبطة بخفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على التكيف مع الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وفقًا لما تتضمنه كل خطة وطنية.
ويأتي تحديث الخطة المصرية في إطار مواصلة تطوير السياسات والإجراءات الوطنية، بما يعزز التنسيق بين الجهات المعنية ويدعم دمج الاعتبارات المناخية في خطط التنمية والقطاعات الاقتصادية المختلفة.
إطار وطني لتنظيم أسواق الكربون وفق المادة السادسة من اتفاق باريس
وناقش المكتب التنفيذي للمجلس الوطني للتغيرات المناخية الإطار الوطني لآليات المادة السادسة من اتفاق باريس، بهدف وضع مرجعية منظمة للتعامل مع آليات التعاون المناخي وأسواق الكربون، وتحديد الأدوار والمسؤوليات المرتبطة بتقييم المشروعات ومراجعتها داخل جهاز شئون البيئة.
وتتيح المادة السادسة من اتفاق باريس للدول التعاون في تنفيذ أهدافها المناخية من خلال آليات محددة، من بينها التعاون الطوعي واستخدام بعض آليات السوق، وفقًا للضوابط والقواعد الدولية المعتمدة.
ويستهدف إعداد إطار وطني لهذه الآليات تنظيم الإجراءات ذات الصلة بالمشروعات المناخية، وتوضيح الأدوار المؤسسية، بما يساعد على تعزيز الشفافية والحوكمة في التعامل مع مشروعات خفض الانبعاثات الكربونية.
كما يمثل تنظيم أسواق الكربون أحد المسارات التي يمكن أن تسهم في تشجيع الاستثمار في المشروعات منخفضة الانبعاثات، وفتح المجال أمام آليات تمويل جديدة للعمل المناخي، مع ضرورة الالتزام بقواعد المحاسبة والشفافية وتجنب احتساب التخفيضات في الانبعاثات بصورة مزدوجة.
وأكدت المناقشات أهمية تحديد مسؤوليات جهاز شئون البيئة في تقييم المشروعات ومراجعتها، بما يساهم في وضع إجراءات واضحة للتعامل مع المشروعات المرتبطة بآليات المادة السادسة، وفقًا للإطار الوطني الجاري بحثه.
اعتماد نظام وطني للرصد والإبلاغ والتحقق من الإجراءات المناخية
وتطرق الاجتماع إلى اعتماد القرار المنظم لنظام الرصد والإبلاغ والتحقق الوطني (MRV)، الذي يمثل أحد المكونات الأساسية لمتابعة تنفيذ السياسات والإجراءات المرتبطة بمواجهة تغير المناخ.
وتقوم منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق على جمع البيانات المتعلقة بالإجراءات المناخية، وإعداد التقارير بشأنها، والتحقق من دقة المعلومات والنتائج المعلنة، بما يعزز الشفافية ويساعد على تقييم مدى التقدم المحرز في تنفيذ الأهداف الوطنية.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية في دعم عملية اتخاذ القرار، وتوفير بيانات أكثر اتساقًا بشأن الإجراءات المناخية التي تنفذها القطاعات المختلفة، فضلًا عن تعزيز القدرة على متابعة الالتزامات الوطنية وإعداد التقارير المطلوبة في إطار الاتفاقيات الدولية.
كما يسهم توحيد قواعد الرصد والإبلاغ والتحقق في تحسين التنسيق بين الجهات الحكومية، وتقليل التباين في أساليب جمع البيانات وإعداد التقارير، بما يدعم بناء قاعدة معلومات أكثر تنظيمًا لمتابعة الأداء المناخي في مصر.
خطط قطاعية موحدة لتنفيذ استراتيجية تغير المناخ 2050
وشملت المناقشات كذلك إطار الخطط القطاعية التنفيذية لاستراتيجية تغير المناخ 2050، مع التأكيد على أهمية تطبيق منهجية موحدة في إعداد الخطط ومتابعة تنفيذها بين مختلف الوزارات والجهات المعنية.
وتستهدف الخطط القطاعية ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى إجراءات تنفيذية تتناسب مع طبيعة كل قطاع، مع تحديد المسؤوليات وآليات المتابعة، بما يعزز التكامل بين السياسات المناخية وخطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وتتطلب مواجهة تغير المناخ تنسيقًا بين قطاعات متعددة، من بينها الطاقة والنقل والصناعة والزراعة وإدارة الموارد، نظرًا لاختلاف مصادر الانبعاثات وطبيعة المخاطر المناخية التي تواجه كل قطاع.
ومن شأن توحيد منهجية إعداد الخطط التنفيذية أن يساعد على تنظيم تبادل البيانات وتحديد الأولويات، وتحسين متابعة الإجراءات المتخذة، بما يدعم تحقيق أهداف استراتيجية تغير المناخ 2050.
تنسيق حكومي لتعزيز التمويل المناخي والتحول للاقتصاد الأخضر
وعُقد الاجتماع بمشاركة ممثلي الوزارات والجهات المعنية والأمانة الفنية للمجلس الوطني للتغيرات المناخية، في إطار العمل على توحيد الإجراءات وتعزيز التكامل المؤسسي في تنفيذ السياسات المناخية.
وتناول الاجتماع أهمية دعم التمويل المناخي، باعتباره أحد العناصر الرئيسية اللازمة لتنفيذ المشروعات والإجراءات التي تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز القدرة على التكيف مع الآثار المناخية.
ويُعد توفير التمويل المناسب وتوجيه الاستثمارات إلى المشروعات المستدامة من العوامل المهمة لدعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية على تبني ممارسات أكثر كفاءة في استخدام الموارد وأقل تأثيرًا على البيئة.
كما يسهم التنسيق بين الوزارات والجهات المختصة في تحديد الاحتياجات التمويلية والفنية، وتحسين فرص الاستفادة من آليات التمويل المتاحة، ودعم تنفيذ البرامج والمشروعات المرتبطة بأهداف العمل المناخي.
حوكمة مناخية أكثر كفاءة لمواكبة الالتزامات الدولية
وتعكس الملفات التي ناقشها المكتب التنفيذي للمجلس الوطني للتغيرات المناخية توجهًا نحو تطوير منظومة الحوكمة المناخية في مصر، من خلال تحديث المساهمات الوطنية، وتنظيم آليات أسواق الكربون، وتعزيز نظم الرصد والتحقق، وتوحيد الخطط التنفيذية بين القطاعات المختلفة.
ويأتي ذلك في ظل تزايد أهمية العمل المناخي على المستوى الدولي، وارتباطه بملفات التنمية المستدامة والاستثمار والطاقة وإدارة الموارد، إلى جانب الحاجة إلى توفير بيانات دقيقة وآليات واضحة لقياس التقدم في تنفيذ الالتزامات الوطنية.
ومن المتوقع أن تسهم استكمال إجراءات اعتماد التحديث الثالث للمساهمات الوطنية وتطوير الأطر التنظيمية ذات الصلة في تعزيز التنسيق المؤسسي، ودعم تنفيذ السياسات المناخية، وتهيئة بيئة أكثر وضوحًا للمشروعات والاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر وأسواق الكربون.
