أكد الكاتب الصحفي ماهر الفضالي، المتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، أن جماعة الإخوان لا تؤمن بمفهوم الدولة الوطنية، وتضع مصالح التنظيم فوق مصالح الوطن، مشيرًا إلى اعتمادها على الشائعات والحملات الإلكترونية للتشكيك في مؤسسات الدولة المصرية وإنجازاتها.
وأوضح الفضالي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة «إكسترا نيوز»، أن الجماعة تستغل منصات التواصل الاجتماعي لاستهداف وعي الشباب والنشء، ومحاولة التأثير في هويتهم الوطنية وتوجيه أفكارهم بما يخدم أهداف التنظيم.
ماهر الفضالي يكشف أساليب استقطاب الشباب عبر المنصات الإلكترونية
وأشار الفضالي إلى أن الجماعة تعتمد، وفقًا لتقديره، على أساليب متعددة لاستهداف الشباب، من بينها استغلال الظروف الاجتماعية والنفسية لبعض الفئات، وتقديم الدعم الظاهري للأشخاص الذين يواجهون أزمات شخصية، قبل العمل على دمجهم تدريجيًا داخل المستويات التنظيمية المختلفة.
وأضاف أن بعض المنصات والقنوات الإعلامية التي تديرها عناصر تابعة للجماعة من الخارج تؤدي دورًا في نشر خطابها، لافتًا إلى ما وصفه بوجود تمويلات ودعم من جهات خارجية، في إطار محاولات تستهدف التأثير في استقرار الدول وإثارة الانقسامات داخل المجتمعات.
وتابع أن محاولات التغلغل، بحسب حديثه، قد تمتد إلى عدد من الكيانات والمجالات، من بينها المدارس والجمعيات الأهلية والشركات، بهدف نشر الأفكار وتوسيع دائرة النفوذ واستقطاب عناصر جديدة.
وأكد الفضالي أن منهج الجماعة التنظيمي يقوم على ترسيخ مفاهيم السمع والطاعة والولاء للتنظيم، معتبرًا أن ذلك يحد من استقلالية قرار أعضائها. ووصف العناصر المنتمية للجماعة بأنها «كالجسد الميت بالنسبة لقيادات التنظيم»، في إشارة إلى ما يراه من خضوعها للتوجيهات التنظيمية.
الشائعات واللجان الإلكترونية في مواجهة الدولة الوطنية
وفيما يتعلق بالتحديات التي واجهتها الدولة المصرية خلال السنوات الماضية، قال الفضالي إن جماعة الإخوان لا تزال تعتمد على نشر الشائعات وتفعيل اللجان الإلكترونية، بهدف التشكيك في المشروعات والإنجازات وإثارة الإحباط وعدم الثقة في المؤسسات الوطنية.
ودعا إلى تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير الخطاب الإعلامي، بما يساعد على التعامل مع المعلومات المضللة ورفع قدرة الشباب والنشء على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمحتوى الذي يستهدف التأثير في آرائهم وتوجهاتهم.
وأشار إلى أن مواجهة الأفكار المتطرفة تتطلب، إلى جانب الإجراءات القانونية والمؤسسية، توسيع فرص مشاركة الشباب في المؤسسات المختلفة، وتعزيز مسارات الحوار الوطني، وتطوير التعليم، ومواصلة جهود التنمية الاقتصادية.
واعتبر الفضالي أن ثورة 30 يونيو 2013 مثّلت نقطة تحول في مسار الدولة المصرية، مؤكدًا من وجهة نظره أنها أوقفت مساعي جماعة الإخوان للسيطرة على مؤسسات الدولة، وأن تلاحم الشعب ومؤسسات الدولة أسهم في الحفاظ على كيان الدولة الوطنية.
وفي سياق متصل، أشار إلى تحركات شهدتها مؤسسات أوروبية، من بينها البرلمان الأوروبي، بشأن جماعة الإخوان وشبكاتها وأنشطتها، معتبرًا أن مناقشة هذا الملف تعكس اهتمامًا أوروبيًا بتداعيات أنشطة الجماعات المتطرفة على أمن المجتمعات واستقرارها.
الوعي المجتمعي ودور الإعلام في مواجهة التضليل
وتسلط تصريحات الفضالي الضوء على دور المنصات الرقمية في تشكيل وعي الشباب، وما يفرضه انتشار الشائعات والمعلومات المضللة من تحديات أمام المؤسسات الإعلامية. وتبرز أهمية التعامل مع هذا المحتوى من خلال التحقق من المعلومات، وتقديم الحقائق المدعومة بالأدلة، وتعزيز مهارات التفكير النقدي لدى المستخدمين، بما يدعم قدرتهم على تقييم الرسائل المتداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
