تباهى وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، الجمعة، بهدم مبانٍ فلسطينية في منطقة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، متوعدًا الفلسطينيين بدفع «أثمان باهظة للغاية» في حال استهداف اليهود، في تصريحات جاءت عقب مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين في عملية إطلاق نار قرب الخليل.

ونشر سموتريتش تدوينة عبر منصة «إكس»، أرفقها بمقطع فيديو يظهر فيه مرتديًا سترة واقية من الرصاص، بينما تعمل آلية ثقيلة في موقع الهدم، معلنًا إصدار تعليمات بهدم مجموعة من المباني التي وصفها بأنها «غير قانونية»، في خطوة ربطها صراحة بالعملية التي وقعت صباح الجمعة.

وقال الوزير الإسرائيلي: «نوجه رسالة لا لبس فيها إلى أعدائنا: إذا عبثتم مع اليهود، فستدفعون أثمانًا باهظة للغاية»، مضيفًا أنه أصدر تعليماته بهدم صف من المباني في إطار ما وصفه بخلق الردع وجباية ثمن الاعتداءات التي شهدتها منطقة الخليل.

ولم يحدد سموتريتش عدد المباني المستهدفة أو هوية أصحابها، كما لم يقدم تفاصيل بشأن وضعها القانوني، فيما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مكتبه أن عمليات الهدم تستهدف عشرات المنشآت في محيط موقع العملية، بالتنسيق مع الجيش والإدارة المدنية الإسرائيلية.

هدم المباني الفلسطينية عقب عملية الخليل

وجاءت تصريحات سموتريتش بعد ساعات من عملية إطلاق نار نفذها فلسطينيان عند حاجز عسكري قرب الخليل، أسفرت، وفق أحدث حصيلة أعلنها الجيش الإسرائيلي، عن مقتل جنديين وإصابة ثلاثة آخرين، قبل أن يقتل الجيش المنفذين.

وعقب العملية، أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بفرض إغلاق على مدينة الخليل، والاستعداد لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية المحتلة، فيما أعلن الجيش تنفيذ عمليات عسكرية في المنطقة.

ويعيد ربط عمليات الهدم بالعملية المسلحة تسليط الضوء على سياسة العقاب التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، في وقت تتواصل فيه عمليات هدم المنازل والمنشآت بالضفة الغربية، تحت ذريعة البناء دون ترخيص.

ويواجه الفلسطينيون قيودًا مشددة على إصدار تراخيص البناء، لا سيما في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، الأمر الذي يضع كثيرًا من المنشآت الفلسطينية تحت خطر الهدم.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بالتزامن مع توسيع الاستيطان وعمليات الهدم والتهجير.

ويعد سموتريتش من أبرز الداعين إلى ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، كما يتولى، إلى جانب وزارة المالية، صلاحيات واسعة تتعلق بالشؤون المدنية والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

استطلاع انتخابي يكشف تراجع معسكر نتنياهو

وتأتي تهديدات سموتريتش قبل أيام من انتخابات الكنيست المقررة الثلاثاء، في وقت أظهر فيه استطلاع للرأي أجرته صحيفة «معاريف» الإسرائيلية تراجع معسكر نتنياهو بثلاثة مقاعد مقارنة باستطلاع الأسبوع الماضي، ليحصل على 48 مقعدًا، مقابل 54 مقعدًا لمعسكر المعارضة اليهودية.

وبحسب نتائج الاستطلاع المنشورة الجمعة، لا يتمكن أي من المعسكرين من حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة، ما يعكس استمرار حالة الانقسام السياسي في إسرائيل مع اقتراب موعد الانتخابات.

ووفقًا للاستطلاع، يتوزع رصيد معسكر نتنياهو البالغ 48 مقعدًا على حزب «الليكود» برئاسة نتنياهو بـ19 مقعدًا، وحزب «القوة اليهودية» برئاسة إيتمار بن غفير بسبعة مقاعد، وحزب «يهدوت هتوراه» بسبعة مقاعد، وحزب «شاس» بثمانية مقاعد، وحزب «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش بسبعة مقاعد.

في المقابل، يحصل معسكر المعارضة اليهودية على 54 مقعدًا، تتوزع بين حزب «يشار» برئاسة غادي آيزنكوت بـ21 مقعدًا، وحزب «معًا» برئاسة نفتالي بينيت بـ15 مقعدًا، وحزب «الديمقراطيين» برئاسة يائير غولان بعشرة مقاعد، وحزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة أفيغدور ليبرمان بثمانية مقاعد.

وتشير نتائج الاستطلاع إلى استمرار صعوبة حسم المنافسة الانتخابية، في ظل غياب أغلبية واضحة لأي من المعسكرين، بينما تتصاعد التوترات الأمنية في الضفة الغربية وتلقي بظلالها على المشهد السياسي الإسرائيلي قبيل التصويت.

إيران تتهم واشنطن وتل أبيب بتأجيج التوترات الإقليمية وتهديد أ...

تصاعد التوتر بالضفة.. احتجاز متضامنين دوليين خلال موسم قطف ال...