الخبير العسكري والاستراتيجي: الأمن القومي الأردني والمصري والعربي لا يتجزأ.. وضرورة إنشاء آلية عربية لتجميع المعلومات ومكافحة الإرهاب
أكد اللواء عادل العمدة، الخبير العسكري والاستراتيجي، أن الحادث الإرهابي الذي شهدته الأردن يمثل تهديدًا لأمنها واستقرارها، ولا يقتصر تأثيره على الدولة الأردنية وحدها، بل يمتد إلى المنطقة العربية بأكملها، مشددًا على أن الأمن القومي العربي، والأمن القومي الأردني والمصري، لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على دولة عربية يمثل اعتداءً على الجميع.
وأوضح العمدة، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن خطورة الحوادث الإرهابية لا تقتصر على الخسائر المباشرة الناتجة عنها، وإنما تمتد إلى زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وإثارة القلق المجتمعي، واستنزاف القدرات الأمنية، وخلق حالة من عدم الاستقرار داخل الدولة المستهدفة، وبالتبعية في المنطقة المحيطة بها.
الأمن القومي العربي لا يتجزأ
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي إن الحادث الإرهابي الذي شهدته الأردن يؤكد أن أمن الدول العربية مترابط، مستشهدًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى».
وأضاف أن استقرار الأردن يمثل ركيزة من ركائز الأمن القومي المصري والعربي، مشيرًا إلى أن أي استهداف للأمن والاستقرار في إحدى الدول العربية ينعكس على منظومة الأمن الإقليمي بأكملها.
وأشار العمدة إلى أن الحادث، وفقًا لما يمكن استخلاصه من دلالات أولية، يطرح تساؤلات بشأن استهداف النسيج الوطني ومؤسسات الدولة، لافتًا إلى أن استهداف مؤسسات الدولة والنسيج الوطني من شأنه التأثير على تماسكها واستقرارها، وقد يؤدي إلى إضعافها.
وأوضح أن هذه التطورات تأتي في سياق التحديات التي تواجه استقرار المنطقة العربية، مؤكدًا أهمية التعامل مع تداعيات الحادث بما يحول دون تحقيق الأهداف التي يسعى منفذو العمليات الإرهابية إلى الوصول إليها.
تداعيات الحادث تتجاوز الخسائر المباشرة
ولفت الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن الحوادث الإرهابية تحمل تداعيات أمنية ومجتمعية تتجاوز نتائجها المباشرة، إذ تستهدف إثارة حالة من القلق داخل المجتمع، والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، فضلًا عن استنزاف الأجهزة الأمنية ومواردها.
وشدد على ضرورة سرعة التعامل مع الآثار السلبية الناجمة عن الحادث، ومعالجة تداعياته بما يسهم في احتواء الموقف، ومنع استغلاله في زعزعة الاستقرار داخل الأردن أو في محيطها الإقليمي.
وفيما يتعلق بتفاصيل الحادث، أشار العمدة إلى أن المعلومات الواردة تحدثت عن مقتل نحو سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، إثر إطلاق مجموعة من المسلحين النار على جنازة بالقرب من كنيسة يونانية أرثوذكسية في منطقة الكرك، موضحًا أن المسؤولية عن الحادث لم تكن قد اتضحت بصورة قاطعة وقت التصريح، ومن ثم لا يمكن الجزم بالجهة المتورطة قبل ظهور معلومات مؤكدة.
العمدة: يدعو إلى آلية عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب
وأكد العمدة أن من أبرز الدلالات التي يطرحها الحادث ضرورة العمل على إنشاء آلية عربية مشتركة لمكافحة التطرف والإرهاب، بحيث لا تقتصر جهود المواجهة على دولة بعينها، وإنما تقوم على التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات بين الدول العربية.
وأوضح أن التجربة المصرية في مواجهة الإرهاب والعناصر المتطرفة تقدم نموذجًا يمكن الاستفادة منه على المستوى العربي، لافتًا إلى أنها اعتمدت على استراتيجية ثلاثية المحاور تشمل المواجهة الأمنية والفكرية والتنموية.
وأضاف أن تعميم الاستفادة من هذه الاستراتيجية على مستوى المنطقة العربية يتطلب وجود آليات تنفيذية داخل الدول، إلى جانب إطار استراتيجي مشترك ومراكز لتجميع المعلومات وتبادلها بشأن التهديدات التي تستهدف أمن الدول العربية واستقرارها.
وشدد على أهمية أن تتولى جامعة الدول العربية دورًا في توفير مظلة للتنسيق بين الدول، بما يتيح إنشاء آلية مشتركة لتجميع المعلومات المتعلقة بالأمن والاستقرار، وتبادل البيانات بشأن العناصر الإرهابية والخارجة عن القانون التي تستهدف استقرار الدول العربية.
وأشار إلى أن طبيعة التحديات الراهنة تفرض تعزيز العمل العربي الجماعي، انطلاقًا من أن الأمن القومي العربي وحدة واحدة لا تتجزأ، وأن مواجهة التهديدات الإرهابية تتطلب تنسيقًا مستمرًا وتعاونًا على المستويين الأمني والاستراتيجي.
مصر تتضامن مع الأردن وترفض استهداف المدنيين ودور العبادة
وفي ختام تصريحه، أكد العمدة تضامن مصر مع المملكة الأردنية الهاشمية في مواجهة تداعيات الحادث، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أعرب عن تعازيه للمملكة في مصابها الأليم، وأكد رفض استهداف المدنيين ودور العبادة.
وشدد الخبير العسكري والاستراتيجي على أن استهداف المدنيين ودور العبادة يمثل جريمة مرفوضة، وأن مواجهة الإرهاب تتطلب تضافر الجهود والتعاون بين الدول العربية للتصدي لهذه التهديدات، والحفاظ على أمن الدول واستقرار مجتمعاتها.
