أعاد الهجوم الذي استهدف إحدى الكنائس في محافظة الكرك الأردنية تسليط الضوء على استمرار تهديد الجماعات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، وسط دعوة من خبير العلاقات الدولية أحمد العناني إلى تعزيز التنسيق الأمني العربي، وتبادل المعلومات، وتشديد الرقابة على الحدود لمنع انتقال العناصر المتطرفة ومواجهة التهديدات العابرة للدول.
وأوضح العناني، في تصريح خاص لـ«خمسة سياسة»، أن التنسيق بين الدول العربية يمثل أحد المسارات المهمة لمكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، لافتًا إلى أن التهديدات الأمنية الداخلية لا تؤثر بالضرورة بصورة مباشرة على الأمن الإقليمي، الذي تتداخل في تشكيله عوامل أخرى، من بينها تحركات الجماعات المسلحة والفاعلين من غير الدول.
استقرار الأردن ومؤسساته في مواجهة تهديدات الجماعات المتطرفة
وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الجماعات المتطرفة قد تستغل حالات ضعف مؤسسات الدولة أو هشاشتها للانتشار وتوسيع نشاطها، مستشهدًا بما شهدته بعض الدول في المنطقة، ومنها سوريا والعراق، خلال فترات تراجعت فيها قدرة المؤسسات على فرض السيطرة الأمنية.
وأضاف أن الأردن يتمتع بدرجة كبيرة من الاستقرار المؤسسي، وهو ما يراه عاملًا مهمًا في احتواء تداعيات مثل هذه الهجمات، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية استمرار اليقظة الأمنية والتعامل الجاد مع أي تحركات محتملة لعناصر متطرفة قد تهدد أمن البلاد.
ولفت العناني إلى أن وجود بقايا لتنظيم داعش في سوريا والعراق يفرض تحديات أمنية على دول المنطقة، ويجعل التنسيق الإقليمي وضبط الحدود وتبادل المعلومات من الملفات الضرورية للحد من انتقال الجماعات المتطرفة عبر الحدود.
التنسيق العربي والوعي المجتمعي.. مسارات متكاملة لمكافحة الإرهاب
وشدد العناني على أن مواجهة الإرهاب لا ينبغي أن تقتصر على المعالجة الأمنية، بل تتطلب العمل على عدة محاور متوازية، تشمل الإجراءات الأمنية، والمعالجة السياسية، وتعزيز الوعي المجتمعي، إلى جانب تكاتف المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والنخب لمواجهة الأفكار المتطرفة والحد من انتشارها.
وأوضح أن التعاون العربي في هذا الملف يجب أن يتضمن تبادل المعلومات بشأن تحركات الجماعات الإرهابية وأماكن وجودها، وتطوير آليات التنسيق بين الأجهزة المعنية، فضلًا عن التعاون في ملاحقة المتهمين وتسليمهم وفقًا للأطر القانونية.
واستشهد العناني بتجربة مكافحة الإرهاب في سيناء، مشيرًا إلى أهمية تكامل الجهود الأمنية مع المساندة المجتمعية ورفض المواطنين للأفكار المتطرفة، إلى جانب دور الأحزاب السياسية والشخصيات العامة والنخب في نشر الوعي ومواجهة خطاب التطرف.
واختتم بالتأكيد على أن الحد من مخاطر الإرهاب في المنطقة العربية يتطلب تحركًا مستمرًا يجمع بين التعاون الأمني والسياسي والوعي المجتمعي، بما يساعد على حماية استقرار الدول ومنع الجماعات المتطرفة من استغلال الثغرات الأمنية أو التحرك عبر الحدود.
