أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، فى تصريحات خاصة لموقع خمسة سياسة أن سلامة المرضى تمثل أحد المحاور الرئيسية لتطوير المنظومة الصحية في مصر، مشيرًا إلى أن اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي أطلقته منظمة الصحة العالمية، يستهدف تعزيز الالتزام بمعايير الرعاية الصحية الآمنة، والحد من الأخطاء التي قد يتعرض لها المرضى خلال رحلتهم العلاجية.
وأوضح طه أن الإحصاءات الدولية تشير إلى أن مريضًا من بين كل 10 مرضى يتعرض لضرر أثناء تلقي الرعاية الصحية، قد يكون مختلفًا عن المرض الذي دخل المنشأة الصحية بسببه، لافتًا إلى أن هذه المؤشرات تؤكد أهمية تطبيق معايير واضحة تضمن سلامة المريض منذ دخوله المنشأة الصحية وحتى انتهاء رحلة علاجه.
وأضاف أن سلامة المرضى تبدأ من التشخيص الدقيق، واختيار الدواء المناسب والجرعة الصحيحة، وصولًا إلى إجراء التدخلات الجراحية والطبية في التوقيت المناسب ووفقًا للمعايير المهنية المعتمدة، بما يقلل احتمالات تعرض المريض لمضاعفات أو أضرار يمكن تجنبها.
نوصى بقرأة :
وزير الصحة يعلن أكبر حزمة لتطوير القطاع الصحي: زيادة حوافز الأطباء 50% وإضافة 1000 سيارة إسعاف ومبادرة لعلاج سرطان الأطفال
الأمراض غير السارية تتطلب رعاية مستمرة
وأشار رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية إلى أن شعار اليوم العالمي لسلامة المرضى هذا العام يركز على سلامة المرضى المصابين بالأمراض غير السارية، مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري والأورام وأمراض الجهاز التنفسي، موضحًا أن طبيعة هذه الأمراض تتطلب رعاية مستمرة تمتد إلى مختلف جوانب حياة المريض، ولا تقتصر على تلقي العلاج داخل المستشفى.
وأكد أن مريض الأمراض المزمنة يحتاج إلى الوعي بطبيعة حالته، والالتزام بالعلاج، واتباع الإرشادات الغذائية والطبية، إلى جانب توفير بيئة داعمة داخل المنزل ومكان العمل والمجتمع، بما يساعده على التعايش مع المرض والحد من المضاعفات.
وشدد على أهمية توعية المرضى وأسرهم بأن التعامل مع الأمراض غير السارية يتطلب تعاونًا مستمرًا بين المريض ومقدمي الخدمة الصحية، مع الالتزام بالمتابعة الطبية المنتظمة وتطبيق الإرشادات العلاجية المناسبة لكل حالة.
معايير الاعتماد ضمانة لسلامة المرضى
وأوضح طه أن الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تضطلع بدور محوري في تعزيز سلامة المرضى من خلال تطبيق معايير الجودة والاعتماد داخل المنشآت الصحية، بما يتوافق مع متطلبات منظومة التأمين الصحي الشامل التي انطلقت في مصر عام 2019.
ولفت إلى أن هذه المعايير تشمل ضمان سلامة الدواء، والتحقق من ملاءمة العلاج للمريض، وتطبيق إجراءات آمنة داخل غرف العمليات، والحد من الأخطاء المرتبطة بالتدخلات الطبية والجراحية، فضلًا عن الوقاية من الحوادث التي قد تقع داخل المنشآت الصحية، مثل سقوط المرضى من الأسرة أو وسائل نقلهم بين الأقسام.
وأضاف أن الأخطاء المرتبطة بالرعاية الصحية ليست قاصرة على دولة بعينها، بل تمثل تحديًا تواجهه الأنظمة الصحية حول العالم، وهو ما دفع الجهات الدولية إلى وضع معايير وإجراءات تستهدف تقليل معدلات حدوثها وحماية المرضى من الأضرار الممكن تجنبها.
وأكد أن التقديرات الدولية تشير إلى إمكانية تجنب نحو 50% من الأضرار المرتبطة بأخطاء الرعاية الصحية من خلال الالتزام بمعايير السلامة وتطبيق الإجراءات الوقائية المعتمدة، وهو ما يعزز أهمية نشر ثقافة الجودة والسلامة بين جميع العاملين في القطاع الصحي.
إشادة بمنتدى مصر 2026 وأهمية الملف الصحي
وفي سياق متصل أكد الدكتور أحمد طه على أهمية منتدى مصر 2026 في إتاحة مساحة للحوار حول القضايا الوطنية ذات الأولوية، وفي مقدمتها تطوير الخدمات الصحية وتعزيز جودة الرعاية المقدمة للمواطنين، بما يدعم تبادل الرؤى والخبرات بشأن التحديات التي تواجه المنظومة الصحية وسبل التعامل معها.
ويكتسب الملف الصحي أهمية خاصة لارتباطه المباشر بحياة المواطنين وجودة معيشتهم، إذ لا يقتصر تطويره على توفير الخدمات العلاجية، وإنما يمتد إلى ضمان سلامة المرضى، وتحسين جودة التشخيص والعلاج، وتعزيز الوقاية، وتطبيق معايير الاعتماد داخل المنشآت الصحية.
وتشمل الأولويات كذلك رفع كفاءة الخدمات المقدمة ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، وتعزيز الالتزام بمعايير الجودة، وتحسين تجربة المريض خلال مختلف مراحل حصوله على الخدمة، بما يرسخ مفهوم الرعاية الصحية الآمنة التي تضع احتياجات المريض وحقوقه في صدارة الاهتمام.
و اختتم الدكتور أحمد طه الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية تصريحاته بأن تعزيز سلامة المرضى باعتباره أحد الأسس الرئيسية لبناء منظومة صحية أكثر كفاءة واستدامة، من خلال تكامل جهود الجهات المعنية، وتطوير الممارسات الطبية، ونشر الوعي المجتمعي، وتطبيق المعايير التي تحد من الأخطاء وتضمن حصول المواطنين على رعاية صحية آمنة وذات جودة
نوصى بقرأة :
