استعرضت المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، جهود الدولة المصرية لتطوير قطاع مياه الشرب والصرف الصحي وتعزيز الأمن المائي، إلى جانب خطط التوسع في تحلية مياه البحر وإعادة استخدام المياه المعالجة وتوطين الصناعة المرتبطة بمشروعات المرافق.
جاء ذلك خلال فعاليات افتتاح الدورة الخامسة من المعرض والمؤتمر الدولي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتحلية المياه ومعالجة وتدوير المخلفات «IWWI 2026»، الذي يُعقد خلال الفترة من 26 إلى 28 أكتوبر 2026، بمركز القاهرة الدولي للمؤتمرات والمعارض بمدينة نصر، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء والمحافظين والمسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية والشركات المتخصصة والخبراء في قطاع المياه.
«IWWI 2026» منصة لتبادل الخبرات وجذب الاستثمارات
وأكدت وزيرة الإسكان أن المعرض والمؤتمر يمثلان منصة مهمة لتبادل الخبرات واستعراض أحدث الحلول والتقنيات في مجالات مياه الشرب والصرف الصحي والتحلية ومعالجة المخلفات، فضلًا عن فتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار في القطاعات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأشارت إلى أن تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة استخدام الموارد وبناء مستقبل مستدام لقطاع المياه يتطلب تكامل جهود الجهات الحكومية والمؤسسات والشركات المتخصصة، والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الحديثة.
ندرة المياه والتغيرات المناخية تفرض حلولًا غير تقليدية
وأوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وارتفاع الطلب على المياه والتغيرات المناخية تستدعي تبني رؤية متكاملة تتجاوز الحلول التقليدية، وتعتمد على تنويع مصادر المياه وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.
وأضافت أن استراتيجية الدولة تشمل التوسع في تحلية مياه البحر، والمعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها وفقًا للمعايير والضوابط المعتمدة، بما يحقق التوازن بين استدامة الموارد وتلبية احتياجات المواطنين ودعم خطط التنمية العمرانية والاقتصادية.
قانون جديد لتنظيم قطاع مياه الشرب والصرف الصحي
وأشارت وزيرة الإسكان إلى أن القطاع شهد تطورًا على المستويين التشريعي والمؤسسي، ومن أبرز محطاته صدور قانون تنظيم مرفق مياه الشرب والصرف الصحي رقم 172 لسنة 2025.
وأكدت أن القانون يمثل خطوة مهمة نحو تطوير القطاع، وتعزيز جودة الخدمات واستدامتها، وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق التوازن بين الكفاءة الاقتصادية والبعد الاجتماعي.
وأضافت أن الوزارة تعمل على تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص من خلال إنشاء وحدة متخصصة للشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP Unit)، بما يسهم في رفع جاهزية المشروعات وتطوير نماذج التمويل والتشغيل وجذب الاستثمارات، خاصة في مجالات التحلية وإعادة الاستخدام وتوطين الصناعات المرتبطة بالمرافق.
تغطية مياه الشرب تصل إلى 99% على مستوى الجمهورية
وأكدت المهندسة راندة المنشاوي أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بتطوير مرافق مياه الشرب والصرف الصحي خلال الاثني عشر عامًا الماضية، مع التوسع في تقديم الخدمات بمختلف أنحاء الجمهورية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين جودة حياة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة.
وأوضحت أن نسبة تغطية مياه الشرب على مستوى الجمهورية بلغت نحو 99% خلال عام 2026، بإجمالي طاقة تصميمية تُقدر بنحو 45.1 مليون متر مكعب يوميًا.
وفي المقابل، بلغت نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي في الحضر والريف نحو 70%، مشيرة إلى أن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» أسهمت في تسريع وتيرة التوسع في خدمات الصرف الصحي بالقرى.
«حياة كريمة» تستهدف رفع تغطية الصرف الصحي إلى 82%
وأضافت وزيرة الإسكان أن الدولة تستهدف رفع نسبة تغطية خدمات الصرف الصحي إلى نحو 82% بنهاية المرحلة الثانية من مبادرة «حياة كريمة»، مع التطلع إلى تحقيق التغطية الكاملة بنهاية المرحلة الثالثة.
وأكدت أن استمرار تنفيذ مشروعات البنية التحتية في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا يمثل محورًا مهمًا لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وتقليص الفجوات في التغطية بين المناطق المختلفة.
خفض فاقد مياه الشرب إلى 20% بحلول 2030
وفيما يتعلق بترشيد استهلاك المياه، أوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن الدولة تولي اهتمامًا متزايدًا بالحد من الفاقد ورفع كفاءة منظومة مياه الشرب.
وأشارت إلى تراجع نسبة الفاقد في مياه الشرب من 31% عام 2014 إلى نحو 24.9% عام 2026، مع استهداف خفضها إلى 20% بحلول عام 2030.
وشددت على أن تطوير قطاع المرافق لا يقتصر على إنشاء المحطات والشبكات، بل يشمل أيضًا تحسين كفاءة التشغيل وإدارة الأصول وتعظيم الاستفادة من الاستثمارات المنفذة، بما يضمن استدامة الخدمات وتحقيق أفضل عائد تنموي.
خطة للوصول بطاقة تحلية المياه إلى 10 ملايين متر مكعب يوميًا
وأكدت وزيرة الإسكان أن تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج تمثلان محورين رئيسيين في استراتيجية الدولة لتنويع مصادر المياه وتعزيز الأمن المائي على المدى الطويل.
وأوضحت أن الاستراتيجية الوطنية لتحلية مياه البحر، لتلبية احتياجات مياه الشرب حتى عام 2050، تستهدف الوصول إلى طاقة إجمالية تُقدر بنحو 10 ملايين متر مكعب يوميًا.
وأضافت أن عدد محطات تحلية مياه البحر ارتفع من 36 محطة عام 2014، بطاقة إجمالية بلغت نحو 84 ألف متر مكعب يوميًا، إلى 129 محطة عام 2026، بطاقة إجمالية تصل إلى نحو 1.41 مليون متر مكعب يوميًا.
تنفيذ 19 محطة تحلية جديدة لرفع الطاقة إلى مليوني متر مكعب يوميًا
ولفتت المهندسة راندة المنشاوي إلى أنه يجري حاليًا تنفيذ 19 محطة إضافية لتحلية مياه البحر، بما يرفع إجمالي عدد المحطات إلى 148 محطة، بطاقة إجمالية تُقدر بنحو مليوني متر مكعب يوميًا.
وأكدت أهمية مواصلة تطوير تكنولوجيا التحلية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، بما يحقق التوازن بين الاحتياجات المائية والجدوى الاقتصادية والاستدامة التشغيلية للمشروعات.
توطين صناعة معدات المياه والصرف الصحي وتعزيز المنتج المحلي
وفي ملف توطين الصناعة، أكدت وزيرة الإسكان أن استدامة مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي ترتبط بوجود قاعدة صناعية وطنية قادرة على توفير المعدات والمهمات اللازمة لإنشاء المشروعات وتشغيلها وصيانتها.
وأوضحت أن تعميق التصنيع المحلي يمثل توجهًا استراتيجيًا للدولة، لما له من دور في تعزيز القدرات الإنتاجية الوطنية، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع مرونة سلاسل الإمداد، ودعم فرص العمل ونقل التكنولوجيا.
وأضافت أن الوزارة ألزمت الجهات التابعة لها بإدراج شروط الأفضلية للمنتج المحلي ضمن المواصفات الفنية للمناقصات، بما يعزز فرص الصناعة الوطنية في المشاركة بتنفيذ المشروعات.
70% نسبة التعاقدات المحلية للمعدات الكهروميكانيكية
وأشارت المهندسة راندة المنشاوي إلى أن نسبة التعاقدات المحلية للمعدات الكهروميكانيكية بلغت نحو 70%، وهو ما يعكس تطور القدرات الصناعية المحلية.
وأكدت أهمية مواصلة العمل على تحسين جودة المنتجات الوطنية وتعزيز قدرتها التنافسية وتوسيع نطاق استخدامها في مشروعات المرافق، إلى جانب دعم الشراكات بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية لنقل المعرفة والتكنولوجيا وتطوير القدرات الهندسية والإنتاجية.
وأضافت أن هذه الشراكات يمكن أن تفتح آفاقًا أوسع أمام الصناعة المصرية للتوسع في الأسواق الإقليمية والإفريقية، من خلال الربط بين احتياجات المشروعات وإمكانات التصنيع المحلي.
وزيرة الإسكان: المرحلة المقبلة تتطلب شراكات عملية واستثمارات قابلة للتنفيذ
وفي ختام كلمتها، أكدت وزيرة الإسكان أن المرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود الحكومية مع خبرات القطاع الخاص، والاستفادة من التطورات التكنولوجية لدعم كفاءة قطاع المرافق واستدامة خدماته.
وأوضحت أن أهمية المعارض والمؤتمرات المتخصصة لا تقتصر على عرض المنتجات والتقنيات الحديثة، بل تمتد إلى ربط احتياجات المشروعات بالحلول المتاحة وتحويل فرص التعاون إلى استثمارات وشراكات عملية قابلة للتنفيذ.
وأعربت عن تطلعها إلى أن تسهم أعمال المؤتمر في تبادل الخبرات واستعراض أفضل الممارسات وتحديد فرص التعاون ذات الأولوية، بما يدعم تطوير قطاع المياه والصرف الصحي، ويعزز كفاءة الخدمات واستدامتها، ويفتح مجالات جديدة أمام الاستثمار والصناعة الوطنية، بما يضمن تلبية احتياجات الأجيال الحالية والمستقبلية.
