شهدت العاصمة الألبانية تيرانا، الأحد، تجددًا للاحتجاجات المناهضة للحكومة، حيث تدفق المتظاهرون إلى الشوارع بعد ساعات من إعلان رئيس الوزراء إيدي راما إجراءات جديدة للحد من موجة المظاهرات وأعمال العنف المصاحبة لها.
واحتشد المحتجون أمام وزارة التعليم، رغم هطول الأمطار، قبل أن ينظموا مسيرة باتجاه مكتب رئيس الوزراء، وأضرموا النيران في مقاعد وُضعت أمام مكتبه ضمن مبادرة دعا من خلالها إلى الحوار مع الحكومة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الغضب الشعبي من اتهامات بالفساد الحكومي، إلى جانب تراجع فرص العمل ومخاوف تتعلق بمستوى التعليم ومعاييره، وسط احتجاجات يقودها طلاب وانتقلت من وسط تيرانا إلى مدن أخرى خلال الشهر الجاري.
راما يرفض الاستقالة تحت ضغط الاحتجاجات
وفي خطاب مصور، رفض رئيس الوزراء الألباني إيدي راما المطالبات برحيله، مؤكدًا أن استقالته لن تُفرض من خلال العنف أو أي وسائل أخرى للضغط.
وقال راما إن المطالبين باستقالته مخطئون إذا اعتقدوا أن بإمكانهم إجباره على التنحي بهذه الوسائل، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن ليس كل ما يطرحه المحتجون أو يطالبون به خاطئًا.
وتعكس تصريحاته محاولة للتمييز بين المطالب التي يرى أنها تستحق النقاش، وبين أعمال العنف التي ترفضها الحكومة، في وقت تتواصل فيه الضغوط الشعبية المطالبة بتغييرات سياسية وإصلاحات داخل البلاد.
غرامات مالية لمواجهة الاحتجاجات العنيفة
وبالتزامن مع تصاعد المظاهرات، أعلن راما، الأحد، تطبيق إجراءات جديدة تستهدف الحد من أعمال العنف خلال الاحتجاجات، من بينها فرض غرامة قدرها 500 ألف ليك ألباني، بما يعادل نحو 6188 دولارًا، على كل من يشارك في احتجاج يتحول إلى أعمال عنف، حتى إذا لم يرتكب بنفسه أي عمل عنيف.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد المواجهات بين بعض المتظاهرين وقوات الشرطة، وسط مخاوف من اتساع نطاق الاضطرابات وتأثيرها على الاستقرار الداخلي.
إحراق مبانٍ حكومية وتحطيم واجهات محال تجارية
وشهدت الاحتجاجات أعمال عنف، إذ أضرم متظاهرون يطالبون باستقالة رئيس الوزراء النار في مبانٍ حكومية وبنوك، كما حطموا واجهات محال تجارية واقتلعوا حجارة الأرصفة واستخدموها في رشق الشرطة.
وتزيد هذه التطورات من الضغوط على الحكومة الألبانية، في ظل اتساع رقعة الاحتجاجات وتزايد المطالبات بمواجهة الفساد وتحسين الأوضاع الاقتصادية والتعليمية.
أزمة سياسية تتصاعد منذ احتجاجات الصيف
وتأتي المظاهرات الحالية بعد احتجاجات سلمية شهدتها ألبانيا خلال الصيف، اعتراضًا على مشروع تطوير عقاري فاخر على الساحل تدعمه عائلة ترامب، في تحرك مثّل أحد أبرز التحديات التي واجهت راما منذ وصوله إلى السلطة عام 2013.
وكان راما قد فاز بولاية رابعة العام الماضي، فيما تواجه حكومته حاليًا موجة جديدة من الاحتجاجات التي تجمع بين المطالب السياسية والاقتصادية والتعليمية، وسط ترقب لمسار الأزمة ومدى قدرة الإجراءات الجديدة على احتواء الغضب الشعبي.
