أكد النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، ضرورة تفعيل الدور الدستوري للمجلس باعتباره الغرفة الثانية للبرلمان المصري، مشددًا على أنه مؤسسة دستورية مستقلة في اختصاصاتها، وليس لجنة تابعة لمجلس النواب، بما يستوجب الاستفادة من خبرات أعضائه في مناقشة مشروعات القوانين وتطوير المنظومة التشريعية.

جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، برئاسة المستشار عصام فريد، وبحضور وزيري التخطيط والشؤون البرلمانية، حيث دعا الشهابي إلى تفعيل الاختصاصات التي حددها الدستور للمجلس، خاصة ما يتعلق بدراسة مشروعات القوانين وإعداد التقارير بشأنها، بما يعزز التكامل بين غرفتي البرلمان ويسهم في تحسين جودة التشريعات والسياسات العامة.

وشدد الشهابي على أن المادتين 248 و249 من الدستور حددتا اختصاصات مجلس الشيوخ ومهامه، وهو ما يتطلب تفعيل هذه النصوص والاستفادة من الدور الذي يمكن أن يؤديه المجلس في دراسة القضايا التشريعية وإبداء الرأي فيها، مؤكدًا أن احترام المكانة الدستورية للمجلس يمثل ضرورة لتعزيز الحياة البرلمانية وتحقيق الصالح العام.

الشهابي يطالب بتفعيل المادة 249 وإحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشيوخ

وطالب رئيس حزب الجيل الديمقراطي الرئيس عبد الفتاح السيسي بتفعيل صلاحياته الدستورية المرتبطة بالمادة 249، من خلال إحالة مشروعات القوانين ومشروعات القوانين المكملة للدستور إلى مجلس الشيوخ لدراستها ومناقشتها وإعداد تقارير بشأنها، تُرفع إلى رئيس الجمهورية ومجلس النواب، بما يتيح الاستفادة من الرأي المتخصص والخبرات البرلمانية قبل استكمال الإجراءات التشريعية.

وأوضح الشهابي أن الدساتير المصرية السابقة منحت رئيس الجمهورية حق إحالة مشروعات القوانين إلى مجلس الشورى لدراستها، واستمر العمل بهذا النهج حتى حل المجلس عام 2013، مشيرًا إلى أن التعديلات الدستورية لعام 2019 أضافت مجلس النواب إلى الجهات التي يجوز لها طلب دراسة الموضوعات الداخلة في اختصاص مجلس الشيوخ.

وأكد أن تفعيل الدور الدستوري للمجلس لا يمثل انتقاصًا من اختصاصات مجلس النواب، وإنما يعزز التكامل بين المؤسستين التشريعيتين، ويسمح بتوسيع نطاق المناقشة والاستفادة من الخبرات المتنوعة عند دراسة مشروعات القوانين والقضايا العامة.

وأشار إلى أن تعزيز دور مجلس الشيوخ في المرحلة الحالية من شأنه الإسهام في إثراء النقاش التشريعي، وتحسين جودة القوانين، ودعم عملية صنع القرار، بما يضمن معالجة الملفات المطروحة بصورة أكثر عمقًا واستنادًا إلى الخبرة والمعرفة.

ناجي الشهابي: بنك الاستثمار القومي يجب أن يقود تمويل التنمية ويدعم الصناعة والإنتاج

وفي سياق متصل، انتقل الشهابي إلى مناقشة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدًا أهمية الحفاظ على الدور الذي حدده القانون لبنك الاستثمار القومي باعتباره إحدى المؤسسات الاقتصادية المعنية بتمويل مشروعات خطة التنمية، ومطالبًا باستعادة دوره القيادي في توجيه التمويل إلى القطاعات الإنتاجية والمشروعات التي تدعم الاقتصاد الوطني.

واستشهد الشهابي بتجربة بنك مصر في دعم الصناعة والإنتاج الوطني خلال عهد الاقتصادي طلعت حرب، معتبرًا أن تطوير دور بنك الاستثمار القومي ينبغي أن يستلهم هذه التجربة، مع تحديث أدوات التمويل بما يتناسب مع احتياجات الاقتصاد المصري والتحديات التي تواجهه في المرحلة الراهنة.

ودعا إلى توسيع نطاق التمويل الموجه إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، مع إعطاء أولوية للمشروعات التي تنتج مستلزمات الصناعة ومدخلات الإنتاج، لما يمكن أن تحققه من أثر في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية.

وشدد على أن دعم المشروعات الإنتاجية لا يقتصر على توفير التمويل، بل يمتد إلى بناء قاعدة صناعية أكثر قدرة على تلبية احتياجات السوق المحلية، وزيادة الاعتماد على المنتجات المصرية، وتوفير فرص العمل، ورفع قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط المرتبطة بفاتورة الاستيراد.

تمويل القطاع الخاص والإنتاج المحلي ركيزة للتنمية المستدامة

كما طالب الشهابي البنوك المصرية، وفي مقدمتها البنوك المملوكة للدولة، بتعزيز دورها في تمويل مشروعات القطاع الخاص الإنتاجية، خصوصًا المشروعات الصناعية والصغيرة والمتوسطة، مع توجيه التمويل إلى الأنشطة التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد، وتدعم الإنتاج والتصدير وتوفر فرص العمل.

وأكد أن توجيه التمويل نحو الإنتاج الحقيقي يمثل أحد العناصر المهمة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، داعيًا إلى تعزيز التعاون بين المؤسسات المالية والاستثمارية ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص، بما يضمن الاستفادة من الموارد المتاحة في تنفيذ مشروعات تسهم في زيادة الإنتاج المحلي.

ولفت إلى أهمية إحلال المنتجات المحلية محل الواردات كلما أمكن، باعتباره مسارًا لدعم الصناعة الوطنية والحد من الضغط على العملة الأجنبية، إلى جانب تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تلبية احتياجات السوق المحلية بصورة أكثر كفاءة.

واختتم الشهابي بالتأكيد على أن تفعيل الاختصاصات الدستورية لمجلس الشيوخ وتطوير دور بنك الاستثمار القومي وتوسيع التمويل الموجه إلى الصناعة والإنتاج تمثل محاور متكاملة لدعم مؤسسات الدولة وتحسين السياسات العامة، بما يعزز قدرة الاقتصاد الوطني على الإنتاج ومواجهة التحديات وتحقيق التنمية المستدامة.