تستضيف العاصمة الروسية موسكو، غدًا الأربعاء وبعد غد الخميس، أعمال قمة روسيا–أفريقيا الثالثة، بمشاركة قادة ومسؤولين من روسيا والدول الأفريقية، إلى جانب انعقاد المنتدى الاقتصادي والإنساني روسيا–أفريقيا، في إطار مساعي الجانبين لتعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني.
وتأتي القمة الجديدة استكمالًا للقمتين السابقتين اللتين عُقدتا في مدينة سوتشي الروسية عام 2019، ومدينة سان بطرسبرج عام 2023، بهدف تطوير الشراكات بين موسكو والدول الأفريقية، وبحث آليات التعاون المشترك في عدد من الملفات الاستراتيجية والتنموية.
أكثر من 2000 مشارك ونحو 40 جلسة نقاشية
ومن المتوقع أن تشهد القمة والمنتدى المصاحب لها مشاركة أكثر من 2000 شخص، من بينهم رؤساء دول وحكومات، وممثلون عن الوزارات والوكالات الأفريقية، وقادة منظمات إقليمية، ورجال أعمال وخبراء وأكاديميون.
ويتضمن برنامج الفعاليات نحو 40 جلسة نقاشية تتناول أربعة محاور رئيسية، تشمل السيادة والتنمية المستدامة، واقتصاد التنمية السيادية، والتعاون المجتمعي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب التكنولوجيا والابتكار ودورهما في تحسين جودة الحياة.
كما يتضمن البرنامج جلسة عامة مشتركة برئاسة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس بوروندي إيفاريست ندايشيميي، لمناقشة مستقبل العلاقات الروسية الأفريقية وأبرز مسارات التعاون بين الجانبين.
الطاقة والزراعة والذكاء الاصطناعي في صدارة المناقشات
ومن المنتظر أن تتناول أعمال القمة عددًا من الملفات الاقتصادية والتكنولوجية المهمة، من بينها الطاقة والزراعة والتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي وأنظمة الدفع، إلى جانب بحث فرص زيادة التجارة والاستثمارات وتطوير البنية التحتية.
كما يُتوقع أن تعتمد القمة خطة عمل للفترة من 2027 إلى 2029، بما يدعم تنفيذ الأولويات المشتركة ويعزز أطر التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف بين روسيا والدول الأفريقية.
وتهدف هذه التحركات إلى توسيع الشراكات في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، وتعزيز التعاون في قطاعات الإنتاج والطاقة والأمن الغذائي، فضلًا عن دعم المبادرات التنموية التي تستجيب لاحتياجات الدول الأفريقية.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين موسكو والدول الأفريقية
وفي هذا السياق، أكد أنطونغ كوبياكوف، مستشار الرئيس الروسي، أن موسكو تسعى إلى تعزيز شراكاتها الاستراتيجية مع الدول الأفريقية، على أساس الاحترام المتبادل وتوازن المصالح وتحقيق فوائد ملموسة للشعوب.
ومن المقرر أن تتضمن الاجتماعات مراجعة شاملة لمختلف جوانب العلاقات الروسية الأفريقية، مع تحديد الأولويات طويلة الأجل للتعاون في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية والإنسانية.
كما يُتوقع أن تشهد القمة توقيع اتفاقيات بين الحكومات والجهات المعنية، تشمل مجالات التجارة والاستثمار والاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا والثقافة، بما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين الجانبين.
الأمن والدفاع ضمن أولويات التعاون الروسي الأفريقي
وتأتي القمة في وقت توسع فيه روسيا علاقاتها الأمنية والدفاعية مع عدد من الدول الأفريقية، بالتوازي مع سعي الحكومات الأفريقية إلى تنويع شراكاتها الخارجية وتحقيق مصالحها الوطنية عبر التعاون مع أطراف دولية متعددة، من بينها روسيا والصين والدول الغربية والخليجية.
ومنذ القمة السابقة عام 2023، واصلت موسكو تعزيز حضورها في عدد من المجالات بالقارة الأفريقية، من بينها الدفاع والطاقة والتمويل والتكنولوجيا والإعلام والتعليم والدبلوماسية السياسية.
ومن المتوقع أن تتيح المناقشات المرتقبة تبادل الرؤى بشأن التحديات الأمنية والاقتصادية، واستكشاف فرص التعاون العملي بما يتوافق مع أولويات كل طرف، في ظل التحولات التي تشهدها العلاقات الدولية.
روسيا تستعد لعرض منظومة جديدة لمواجهة الطائرات المسيرة
وعلى هامش القمة، تستعد شركة «روس أوبورون إكسبورت» الحكومية الروسية لعرض منظومة دفاعية جديدة متعددة الطبقات لمواجهة الطائرات المسيرة، وفقًا للمعلومات الواردة بشأن الاستعدادات الروسية للفعاليات.
وتجمع المنظومة، بحسب الوصف المعلن، بين وسائل الكشف الراداري والتشويش الإلكتروني والأسلحة والحواجز المادية، بهدف توفير الحماية للمنشآت والأفراد في مواجهة التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيرة.
وتشمل الاستخدامات المستهدفة حماية المدنيين والعسكريين، فضلًا عن تأمين الجسور والمباني ومنشآت الطاقة والمرافق الصناعية، في إطار اهتمام موسكو بتعزيز التعاون الدفاعي وعرض تقنياتها العسكرية أمام الشركاء الأفارقة.
القمة ترسم ملامح المرحلة المقبلة للعلاقات الروسية الأفريقية
وتعكس قمة روسيا–أفريقيا الثالثة توجه الجانبين نحو توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والأمني والتكنولوجي، مع التركيز على الاستثمارات والتنمية البشرية ونقل التكنولوجيا وتعزيز الروابط الثقافية والتعليمية.
ومن المنتظر أن تسهم نتائج الاجتماعات والاتفاقيات المرتقبة في تحديد مسارات جديدة للعلاقات الروسية الأفريقية خلال السنوات المقبلة، وسط اهتمام متزايد من الطرفين ببناء شراكات متنوعة تقوم على المصالح المشتركة وتوسيع فرص التعاون في القطاعات الاستراتيجية.
