أعلنت إثيوبيا تسلّم 12 مقاتلة روسية من طراز «سوخوي سو-35»، بالتزامن مع خطط لاقتناء أربع بطاريات من منظومة الدفاع الجوي «إس-400»، في خطوة تستهدف تحديث قدرات القوات المسلحة الإثيوبية وتعزيز إمكاناتها الجوية والدفاعية، وسط تحديات أمنية داخلية وتوترات إقليمية متزايدة.
وقال رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إن تسلّم المقاتلات يمثل محطة مهمة في جهود بلاده لتعزيز الأمن القومي، وتحقيق ما وصفه بـ«الردع الوقائي ضد العدوان». وأشار، في منشور عبر منصة «إكس»، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أسهم في تسريع تسليم الطائرات، التي وصلت قبل الموعد المحدد بنحو عام.
ولم تكشف الحكومة الإثيوبية عن القيمة المالية للصفقة أو تفاصيل شروطها، كما لم تحدد موعد تسلّم منظومات «إس-400» أو المواقع التي ستتمركز فيها المقاتلات الجديدة وبطاريات الدفاع الجوي المرتقبة.
التعاون العسكري بين إثيوبيا وروسيا
يأتي الإعلان في سياق تعاون عسكري متواصل بين موسكو وأديس أبابا، تسعى إثيوبيا من خلاله إلى تطوير أسطولها الجوي وتوسيع قدراتها في مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، مع استمرار اعتمادها على المعدات الروسية والسوفيتية في بناء قوتها الجوية.
وفي يناير 2026، تحدثت تقارير صحفية أوكرانية متخصصة في الشؤون الدفاعية عن تسليم روسيا إثيوبيا ما يصل إلى ست طائرات من طراز «ياك-130»، المخصصة للتدريب المتقدم والمهام القتالية الخفيفة. كما تناولت تقارير أخرى احتمال امتلاك إثيوبيا طائرة مسيّرة روسية من طراز «أوريون» للاستطلاع والهجوم.
غير أن المعلومات المتعلقة بالمسيّرة ظلت محل شك؛ إذ أشار تحليل نُشر في أكتوبر 2026 إلى أن المقاطع المصورة التي استُخدمت للاستدلال على وجودها في إثيوبيا قد تُظهر طائرة أخرى، يُرجح أنها من طراز «نيغاش» المطورة محليًا، في ظل عدم توافر أدلة مرئية قاطعة تؤكد تشغيل أديس أبابا لمسيّرات «أوريون».
وامتد التعاون كذلك إلى مجال الحرب الإلكترونية، مع ظهور تقارير عن امتلاك إثيوبيا منظومة «كراسوخا-4» الروسية المتنقلة، التي رُصدت خلال احتفالات الذكرى السنوية لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية في أديس أبابا عام 2023.
وتُستخدم هذه المنظومة في عمليات التشويش الإلكتروني، بما يشمل التأثير في الرادارات وبعض أجهزة الاستشعار وأنظمة الاستطلاع، وهو ما يمنح القوات المشغّلة لها قدرات إضافية في مواجهة وسائل المراقبة والإنذار الإلكترونية.
«سو-35» و«إس-400».. قدرات جوية ودفاعية متكاملة
تمثل مقاتلات «سو-35» إضافة جديدة إلى الأسطول الجوي الإثيوبي، إذ تنتمي إلى فئة المقاتلات الروسية متعددة المهام من الجيل الرابع المطوّر، وتجمع بين قدرات الاشتباك الجوي وتنفيذ الهجمات على الأهداف الأرضية والسطحية.
وتتميز الطائرة بمحركين وقدرات عالية على المناورة، إلى جانب رادار متعدد الوظائف وإمكانية حمل أنواع مختلفة من الصواريخ جو-جو والذخائر جو-أرض. ويختلف مداها القتالي وفقًا للحمولة وطبيعة المهمة والظروف التشغيلية، فيما تصل سرعتها القصوى المعلنة إلى نحو 2.25 ماخ.
أما منظومة «إس-400 تريومف»، فتُصنّف ضمن أنظمة الدفاع الجوي الروسية بعيدة المدى، وصُممت للتعامل مع طيف من التهديدات الجوية، بما يشمل الطائرات والصواريخ الجوالة وبعض أنواع الصواريخ الباليستية. ويعتمد مداها الفعلي على نوع الصاروخ المستخدم وطبيعة الهدف والظروف العملياتية، فيما يصل المدى المعلن لبعض صواريخها إلى نحو 400 كيلومتر ضد أهداف جوية مناسبة.
ومن شأن إدخال هذه المنظومة إلى الخدمة، حال إتمام الصفقة، أن يضيف طبقة دفاعية بعيدة المدى إلى شبكة الدفاع الجوي الإثيوبية، التي تضم أنظمة مخصصة للتعامل مع التهديدات على مسافات أقصر.
وتشير بيانات نقل الأسلحة التي جمعها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام «SIPRI»، ولخصها موقع «ريسك بوك»، إلى أن إثيوبيا تسلّمت نحو أربع منظومات من طراز «بانتسير إس-1» الروسية عام 2019. وتجمع هذه المنظومة بين الصواريخ والمدافع المضادة للطائرات، وتُستخدم لحماية القوات والمنشآت من التهديدات الجوية القريبة.
كما أفاد موقع «ديفنس إكسبريس» بأن إثيوبيا حصلت على منظومات الدفاع الجوي الصينية «إف كيه-2000»، مشيرًا إلى رصد وحدتين على الأقل منها في مقاطع مصورة متداولة خلال سبتمبر 2026.
أسطول إثيوبي يعتمد على المقاتلات الروسية
اعتمدت إثيوبيا على الطائرات الروسية والسوفيتية لعقود في بناء قدراتها الجوية، ويضم أسطولها مقاتلات «سو-27» التي حصلت عليها خلال تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب طائرتين من طراز «سو-30 كيه» تسلّمتهما في يناير 2024.
ويشمل الأسطول أيضًا طائرات الهجوم الأرضي «سو-25» ومقاتلات «ميغ-23 بي إن»، التي استخدمتها القوات الجوية الإثيوبية خلال مراحل مختلفة.
ويعزز تسلّم 12 مقاتلة «سو-35» هذا التوجه، من خلال إدخال طائرات أحدث إلى الأسطول، بما يوسع الخيارات المتاحة أمام القوات الجوية في مهام الاعتراض والاشتباك الجوي وتنفيذ العمليات متعددة الأدوار. ومع ذلك، فإن تحديد حجم الإضافة الفعلية إلى القدرات العسكرية الإثيوبية يظل مرتبطًا بعوامل أخرى، منها التجهيزات المصاحبة للطائرات، ومستوى التدريب، وتوافر الصيانة وقطع الغيار والذخائر.
روسيا تتصدر موردي السلاح إلى إثيوبيا
لا يقتصر التقارب بين موسكو وأديس أبابا على التعاون العسكري، بل يمتد إلى التنسيق السياسي ومجالات أخرى، من بينها الطاقة والتطوير العلمي.
وفي أكتوبر 2025، أفادت صحيفة «أديس ستاندرد» بأن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أبدى استعداد موسكو لمواءمة تعاونها العسكري مع الأولويات الإثيوبية، عقب محادثات مع وزير الخارجية الإثيوبي جيديون تيموثيوس.
وبحسب بيانات نقل الأسلحة التي جمعها موقع «ريسك بوك» من سجلات متخصصة، كانت روسيا أكبر مورّد للأسلحة الرئيسية إلى إثيوبيا خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مستحوذة على 43% من إجمالي عمليات التسليم، تلتها أوكرانيا بنسبة 25%. وشكّلت الطائرات 34% من واردات إثيوبيا من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة نفسها.
تحديات أمنية داخلية وخطط لتحديث الجيش
يتزامن الإعلان عن المقاتلات الجديدة مع تحديات أمنية تواجهها إثيوبيا، من بينها تجدد التوترات في إقليم تيغراي شمالي البلاد، حيث أدت مواجهات جديدة إلى تصاعد المخاوف من عودة القتال في منطقة شهدت حربًا دامية بين عامي 2020 و2022، أودت بحياة أعداد كبيرة من الأشخاص.
وفي هذا السياق، تضع الحكومة الإثيوبية تعزيز قدرات الجيش وتحديث منظوماته ضمن أولوياتها الأمنية، في وقت تسعى فيه إلى الحفاظ على سيادة البلاد والتعامل مع التهديدات الداخلية والخارجية.
ومع ذلك، لا تزال تفاصيل مهمة بشأن الصفقة الروسية غير معلنة، وفي مقدمتها تكلفتها الإجمالية، والجدول الزمني لتسليم بطاريات «إس-400» الأربع، والتجهيزات الفنية المصاحبة للمقاتلات، ومواعيد دخولها الخدمة الفعلية.
وستحدد هذه التفاصيل، إلى جانب قدرة إثيوبيا على تشغيل المعدات الجديدة وصيانتها بكفاءة، مدى انعكاس الصفقة على قدراتها الجوية والدفاعية، وحجم التحول الذي يمكن أن تحدثه في هيكل قواتها المسلحة خلال السنوات المقبلة.
استنفار أمني في فرنسا.. 70 ألف عنصر لتأمين مظاهرات السبت
تصعيد إسرائيلي مرتقب.. نتنياهو يهدد باقتحام أحياء الضفة وإجلا...
