كان دييجو مارادونا رمزًا وشخصية مثيرة للجدل، وليس فقط في عالم كرة القدم، فقد كان له دور كبير في السياسة، واستُغل أسمه وشعبيته من قبل العديد من الزعماء السياسيين، كما أنه هو نفسه استخدم شهرته للتعبير عن مواقفه الخاصة.
ارتبط مارادونا بعلاقات وثيقة مع قادة اليسار في أمريكا اللاتينية، خاصةً مع الزعيم الكوبي فيدل كاسترو والرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز.
اعتبر مارادونا كاسترو بمثابة "الأب الثاني" له، كان يزور كوبا بانتظام، خاصةً أثناء فترة علاجه من الإدمان، حيث استُقبل هناك بترحاب، كانت هذه الصداقة وسيلة لكلا الرجلين لإيصال رسائل سياسية، استخدم كاسترو شهرة مارادونا للترويج للثورة الكوبية، بينما أظهر مارادونا دعمه للأنظمة اليسارية المناهضة للولايات المتحدة.
كان مارادونا مؤيدًا صريحًا للثورة البوليفارية في فنزويلا، وعبّر عن دعمه للرئيس هوغو تشافيز وخلفه نيكولاس مادورو، لقد تم استغلال هذا الدعم من قبل الحكومة الفنزويلية لإظهار وجود تأييد دولي واسع لسياساتها.
لم تقتصر مواقف مارادونا السياسية على أمريكا اللاتينية فقط، بل امتدت لتشمل قضايا عالمية أخرى، فـ كان لهدفه الشهير "يد الرب" في مرمى إنجلترا عام 1986 بعدًا سياسيًا عميقًا، جاءت المباراة بعد أربع سنوات من حرب جزر فوكلاند التي خسرتها الأرجنتين، واعتبرها مارادونا "انتقامًا رمزيًا" لشعبه، استُغل هذا الهدف لتأكيد الشعور القومي الأرجنتيني وإظهار الانتصار في وجه الخصم البريطاني، حتى وإن كان في ملعب كرة قدم.
وعبر مارادونا عن دعمه للقضية الفلسطينية في عدة مناسبات، التقى بالرئيس الفلسطيني محمود عباس في روسيا عام 2018، وقال له "قلبي فلسطيني".. استُغل هذا الموقف من قبل مؤيدي القضية الفلسطينية كدليل على التضامن الدولي مع قضيتهم، خاصةً من شخصية عالمية مرموقة مثل مارادونا.
ويمكن القول إن العلاقة بين مارادونا والسياسة كانت علاقة استغلال متبادل، استخدمه الزعماء اليساريون للترويج لأيديولوجياتهم، بينما استخدم مارادونا شهرته ليظهر كصوت للطبقات الفقيرة والمضطهدة، معبّرًا عن كراهيته للولايات المتحدة وسياساتها.. هذا المزيج من الشعبية الجارفة والمواقف الجريئة جعل منه رمزًا سياسيًا قويًا، لا يزال يُستحضر اسمه حتى بعد وفاته.