تتصاعد المخاوف بشأن أمن المنشآت المدنية في اليمن، بعدما طالبت الحكومة اليمنية مجلس الأمن الدولي باتخاذ إجراءات عقابية رادعة لوقف هجمات الحوثيين على مطار عدن الدولي، في تحرك يعكس خطورة تكرار استهداف المرافق الحيوية، وما يترتب عليه من تهديد مباشر لحياة المسافرين والعاملين في قطاع الطيران المدني.

وجاء التحرك اليمني عقب هجوم صاروخي جديد استهدف المطار يوم الأربعاء 28 أكتوبر، بحسب الرسالة التي وجهها مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبدالله السعدي، إلى رئيسة مجلس الأمن، مع إحالة نسخة منها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش.

6 هجمات خلال شهر.. مطار عدن تحت التهديد

كشفت الحكومة اليمنية، في رسالتها، أن مطار عدن الدولي تعرض لهجوم جديد باستخدام عدد من الصواريخ الباليستية، معتبرة أن الواقعة تمثل سادس هجوم من نوعه خلال شهر واحد، وهو ما يثير تساؤلات بشأن استمرار استهداف المرافق المدنية، والتهديدات التي تواجه حركة الطيران في البلاد.

وأوضحت أن الهجمات المتكررة عرّضت حياة المسافرين والعاملين والمدنيين للخطر، كما دفعت إلى تحويل عدد من الرحلات الجوية إلى مطارات أخرى، حفاظًا على سلامة الركاب وأطقم الطائرات.

وتعكس هذه التطورات حجم الضغوط التي تواجه قطاع النقل الجوي في اليمن، في ظل الأوضاع الأمنية المعقدة، وما تفرضه الهجمات على المطارات من تحديات إضافية أمام حركة السفر والتنقل، فضلًا عن تأثيراتها المحتملة على وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية.

الحكومة اليمنية تطالب بإجراءات تتجاوز الإدانة

لم تقتصر المطالب اليمنية على إدانة الهجمات، بل دعت الحكومة مجلس الأمن والأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى التحرك بصورة عاجلة لوقف الاعتداءات على المنشآت المدنية والمناطق السكنية، وممارسة الضغوط على الحوثيين والجهات الداعمة لهم لمنع تكرار هذه الهجمات.

وأكدت الحكومة، وفقًا لما ورد في الرسالة، أن استهداف مطار مدني يمثل تهديدًا خطيرًا لأرواح المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين، فضلًا عن تداعياته على حركة التنقل والجهود الإنسانية.

كما شددت على ضرورة الانتقال من بيانات القلق والإدانة إلى خطوات عملية تضمن حماية المطارات المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات، ومنع تحويل المرافق الحيوية التي تخدم السكان إلى أهداف للتصعيد العسكري.

وحمّلت الحكومة اليمنية الحوثيين المسؤولية الكاملة عن الهجمات وتداعياتها، مطالبة بتحرك دولي أكثر فاعلية لاحتواء المخاطر التي تهدد المنشآت المدنية.

القراران 2140 و2216 في صدارة المطالب اليمنية

في سياق تحركها الدبلوماسي، دعت الحكومة اليمنية إلى التنفيذ الكامل والفعال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة بالأزمة اليمنية، وفي مقدمتها القرارين 2140 الصادر عام 2014، و2216 الصادر عام 2015.

ويأتي التمسك بهذين القرارين في إطار مطالبة الحكومة بتعزيز الضغوط الدولية المرتبطة بالأزمة، وضمان الالتزام بالتدابير المفروضة على الأفراد والكيانات المشمولة بالعقوبات.

كما طالبت بتشديد التعاون الدولي لمنع التوريد أو البيع أو النقل غير المشروع للصواريخ الباليستية والأسلحة ومكوناتها إلى الحوثيين، إلى جانب منع أشكال المساعدة العسكرية المرتبطة بها، والتأكد من التطبيق الفعلي لحظر توريد الأسلحة المفروض بموجب التدابير الدولية ذات الصلة.

وترى الحكومة أن الحد من وصول الأسلحة ومكوناتها يمثل أحد المسارات الأساسية لمنع استمرار الهجمات، إلى جانب ضرورة اتخاذ إجراءات تضمن حماية المنشآت المدنية ومحاسبة المسؤولين عن استهدافها.

لماذا تثير هجمات مطار عدن مخاوف دولية؟

تتجاوز خطورة استهداف مطار عدن حدود الأضرار المباشرة التي قد تلحق بالمنشأة، إذ يرتبط أمن المطارات بسلامة المسافرين والطائرات، واستمرار حركة النقل الجوي، وقدرة المدنيين على التنقل بين المدن والدول.

كما أن تكرار الهجمات خلال فترة زمنية قصيرة يضع الجهات المعنية أمام تحديات متزايدة لتأمين الرحلات، ويزيد احتمالات الاضطراب في حركة الطيران، خصوصًا إذا استمرت التهديدات التي تدفع شركات الطيران إلى تغيير مسارات رحلاتها أو تحويلها إلى مطارات بديلة.

ومن الناحية الإنسانية، يمثل استمرار استهداف المنشآت المدنية مصدر قلق إضافيًا، نظرًا إلى أهمية المطارات في تسهيل حركة الأفراد، ودعم عمليات الإغاثة، وتوفير قنوات اتصال ونقل حيوية في بلد يعاني تداعيات صراع ممتد.

هل ينتقل الملف اليمني إلى مرحلة جديدة في مجلس الأمن؟

يفتح التصعيد اليمني الأخير الباب أمام اختبار جديد لقدرة مجلس الأمن على التعامل مع التهديدات التي تطال المنشآت المدنية، خصوصًا مع مطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات عملية بدلًا من الاكتفاء بالإدانات السياسية.

وتبقى الخطوة التالية مرتبطة بموقف المجلس من المطالب اليمنية، ومدى استعداد الدول الأعضاء لدعم إجراءات إضافية تتعلق بحماية المطارات، ومراقبة تدفق الأسلحة، ومحاسبة المسؤولين عن الهجمات.

وفي ظل استمرار التوترات، تبرز أهمية التحرك الدولي لمنع اتساع دائرة المخاطر، وضمان عدم تحول المطارات المدنية إلى أهداف متكررة في الصراع اليمني.

: تضع هجمات الحوثيين على مطار عدن مجلس الأمن أمام مطالب يمنية واضحة تتعلق بحماية المنشآت المدنية، ووقف الهجمات الصاروخية، وتشديد الرقابة على توريد الأسلحة. ويبقى التحدي الأساسي في ترجمة هذه المطالب إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، تحد من المخاطر التي تهدد المدنيين وحركة الطيران في اليمن.