اختتم الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، مشاركته في فعاليات «حوار أهداف التنمية المستدامة»، الذي عُقد بالعاصمة الإسبانية مدريد، ونظمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالشراكة مع الحكومة الإسبانية، بمشاركة عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الدولية وشركاء التنمية.

واستعرض الوزير خلال مشاركته رؤية الدولة المصرية لتعزيز آليات التمويل المبتكر، وتوفير مصادر تمويل مستدامة وطويلة الأجل للمشروعات التنموية، بما يدعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة ويتوافق مع أولويات الدولة ورؤية مصر 2030.

 لقاءات مع مسؤولين دوليين لتعزيز التعاون التنموي

وعلى هامش الفعاليات، عقد الدكتور أحمد رستم سلسلة من اللقاءات الثنائية مع مسؤولي المؤسسات الدولية وشركاء التنمية، لبحث الملفات ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التعاون في مجالات التخطيط والتمويل التنموي.

وشملت اللقاءات ماركوس نيتو، مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير مكتب دعم السياسات ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومحمدو امحيميد، وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الموريتاني، ومحمد نور عبد الرحيم، وزير الدولة للشؤون المالية والتخطيط الاقتصادي.

كما شارك وزير التخطيط في جلسات نقاشية رفيعة المستوى، استعرض خلالها جهود مصر في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، والتوسع في أدوات التمويل المبتكر، إلى جانب إعداد الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية.

 ربط التخطيط التنموي بالإنفاق العام وأولويات الدولة

وخلال كلمته، أكد الوزير أن مصر تعمل على تعزيز التكامل بين التخطيط التنموي والمالي، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات الوطنية، وربط الإنفاق العام بنتائج واضحة يمكن قياسها وتقييمها.

وأوضح أن قانون التخطيط العام للدولة رقم 18 لسنة 2022، وقانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، يمثلان ركيزتين أساسيتين لتعزيز التنسيق بين مستويات التخطيط المختلفة، وربط تخصيص الموارد بتنفيذ البرامج وقياس أدائها.

وأشار إلى أن هذا التكامل يستهدف تحقيق تنمية شاملة تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص العمل اللائقة وتحسين جودة الخدمات المقدمة لهم.

تحسن مؤشر التنمية البشرية وإطلاق استراتيجية تمويل التنمية

واستعرض الدكتور أحمد رستم نتائج تقارير المراجعة الوطنية الطوعية لأهداف التنمية المستدامة، التي أظهرت تحسنًا في عدد من المؤشرات التنموية، من بينها ارتفاع مؤشر التنمية البشرية في مصر من 0.736 عام 2020 إلى 0.754 عام 2023.

كما سلط الضوء على «الاستراتيجية الوطنية المتكاملة لتمويل التنمية»، التي أطلقتها مصر في مارس 2025، بهدف توفير إطار شامل لتنسيق مصادر التمويل العام والخاص وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية، بما يعزز كفاءة استخدام الموارد ويدعم استدامة المشروعات.

 آلية جديدة لضمان تمويل مشروعات البنية التحتية

وتطرق الوزير إلى جهود وزارة التخطيط في إعادة هيكلة منظومة إدارة الاستثمارات العامة، وإعداد «آلية ضمان تمويل مشروعات البنية التحتية IFGF»، التي طورتها مصر بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي.

وتوفر الآلية دعمًا مبكرًا لإعداد المشروعات وتعزيز جدارتها الائتمانية، بما يسهم في طمأنة المؤسسات المالية الدولية بشأن قوة واستقرار الهياكل المالية للمشروعات المرتبطة بالأولويات التنموية المصرية.

كما استعرض تجربة مصر في إعادة هيكلة بنك الاستثمار القومي، إلى جانب إطلاق آليات تمويل مبتكرة تستهدف توفير موارد إضافية لدعم خطط التنمية.

 رستم: التحدي في توفير التمويل المناسب وتوجيهه للأولويات الوطنية

وأكد الدكتور أحمد رستم التزام مصر بتمويل أجندتها التنموية وفقًا لمستهدفات «رؤية مصر 2030»، مشددًا على أن التحدي الحالي لا يقتصر على حشد مزيد من التمويلات، وإنما يتمثل في توفير التمويل المناسب بالحجم المطلوب، وتوجيهه بدقة نحو الأولويات الوطنية.

ولفت إلى أن التوترات الإقليمية والدولية، وارتفاع تكاليف الاقتراض عالميًا، إلى جانب الالتزامات المتزايدة المرتبطة بخدمة الدين، تفرض ضغوطًا متنامية على الحيز المالي المتاح أمام الحكومات.

وأوضح أن هذه الضغوط تحد من قدرة الموارد العامة على تلبية الاحتياجات الاستثمارية في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والبنية التحتية ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية، ما يعزز أهمية التوسع في آليات التمويل المبتكر وتوفير مصادر تمويل مستدامة وطويلة الأجل.