أكد الدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة القومية لصحة المرأة، أن مصر حققت تقدمًا ملحوظًا في منظومة مكافحة سرطان الثدي، من خلال تكامل مؤسسات الدولة وتضافر جهود الجهات المعنية، بما أسهم في تطوير خدمات الكشف المبكر والتشخيص والعلاج، وتحسين فرص الشفاء والحفاظ على جودة حياة المرأة المصرية.
جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال باليوم الوردي لسرطان الثدي، الذي يأتي في إطار يوم التضامن الوطني من أجل صحة المرأة، والذي يُنظم للعام الثالث على التوالي، لاستعراض جهود الدولة في الارتقاء برعاية المرأة ومكافحة الأورام، وتعزيز الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر.
نوصى بقرأة : وزير الصحة يتابع المشروع القومي للأطراف الصناعية لتوفير الجبائر والكراسي المتحركة
23.5 مليون سيدة استفدن من جهود الكشف والتوعية
وأوضح الغزالي أن المبادرة نجحت في الوصول إلى نحو 23.5 مليون سيدة من خلال خدمات الكشف المبكر والتوعية، مشيرًا إلى أن البيانات التي جرى جمعها لم تقتصر على مؤشرات الإصابة بسرطان الثدي، بل امتدت لتشمل مجموعة من المؤشرات الصحية، من بينها قياس السكر وضغط الدم والوزن ومؤشر كتلة الجسم.
وكشفت نتائج تحليل هذه البيانات عن وجود زيادة في الوزن أو السمنة لدى نحو 4 من كل 5 سيدات من المصابات بسرطان الثدي، وهو ما يعزز أهمية التعامل مع السمنة باعتبارها أحد عوامل الخطورة التي تستدعي مزيدًا من البحث والدراسة، خاصة في ضوء التعاون مع الوكالة الدولية لأبحاث السرطان لدراسة العلاقة بين كتلة الجسم ومعدلات الإصابة بالأورام.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بمبادرات خفض الوزن والوقاية من السمنة، لما لذلك من تأثير على تقليل مخاطر الإصابة بالسرطان، إلى جانب الحد من الأمراض المرتبطة بها، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.
تقليص فترة التشخيص من 280 يومًا إلى 49 يومًا
واستعرض رئيس اللجنة القومية لصحة المرأة أحد أبرز إنجازات المنظومة، والمتمثل في تقليص الفترة الزمنية اللازمة للوصول إلى التشخيص من نحو 180 إلى 280 يومًا في السابق، إلى 49 يومًا فقط حاليًا، بفضل التكامل مع الشركاء والجهات المعنية، خاصة في مجال الخدمات التشخيصية.
وأضاف أن هذا التطور انعكس على معدلات اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، حيث ارتفعت نسبة الحالات التي يتم اكتشافها مبكرًا إلى أكثر من 80%، مقارنة بنحو 40% سابقًا، بما يمنح المريضات فرصًا أفضل للاستجابة للعلاج وتحقيق نسب شفاء أعلى.
ولفت إلى أن مصر سجلت انخفاضًا في وفيات سرطان الثدي بنسبة 15% خلال الفترة من 2022 إلى 2024، معتبرًا أن هذه المؤشرات تعكس أهمية استمرار الاستثمار في منظومة متكاملة لمكافحة المرض.
توفير العلاجات الموجهة والمناعية والجينية مجانًا
وشدد الغزالي على أن جهود الدولة لا تتوقف عند الكشف المبكر، وإنما تستهدف توفير منظومة علاجية متكاملة للسيدة المصرية، تشمل أحدث البروتوكولات العلاجية، بما يضمن حصول المريضات على خيارات علاجية متطورة دون تحميلهن أعباء مالية.
وأوضح أن بروتوكولات وزارة الصحة شهدت إدخال العلاجات الموجهة والعلاج المناعي والعلاج الجيني، إلى جانب العلاجات الهرمونية، بما يتيح تقديم العلاج وفقًا لطبيعة كل حالة واحتياجاتها الطبية.
وأكد أن توفير هذه العلاجات يمثل عاملًا مهمًا في تخفيف الأعباء النفسية والصحية عن المريضات، وتعزيز ثقتهن في منظومة العلاج، فضلًا عن تحسين فرص التعافي والحفاظ على جودة الحياة.
مصر نموذج يحتذى به في مكافحة سرطان الثدي
وأعرب رئيس اللجنة القومية لصحة المرأة عن تقديره لجميع الجهات المشاركة في هذه الجهود، ومن بينها وزارة التعليم العالي، ومنظمات المجتمع المدني، والمجلس القومي للمرأة، والتحالف الوطني للعمل الأهلي التنموي، والقطاع الخاص، والشركاء الدوليون، مؤكدًا أن تكامل الأدوار كان أحد أهم أسباب تحقيق هذه النتائج.
وأشار إلى أن التجربة المصرية أصبحت محل اهتمام دولي، حيث تستفيد دول أخرى من النموذج الذي قدمته مصر في مكافحة السرطان، ومن بينها الجزائر وإندونيسيا، اللتان تتجهان إلى تبني تجارب مماثلة في هذا المجال.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط تبنت نداء القاهرة لمكافحة سرطان الثدي، الذي وقّع عليه وزراء الصحة بدول الإقليم، في خطوة تعكس أهمية التجربة المصرية في تطوير سياسات مكافحة الأورام.
جاء ذلك من خلال يوم للتضامن الوطنى من أجل صحة المرأة مسيرة مصر فى الارتقاء برعاية مريضات سرطان الثدى واختتم الغزالي كلمته بالتأكيد على أهمية مواصلة تطوير منظومة التنبؤ بالمخاطر والوقاية، والاستفادة من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تحديد عوامل الخطورة والتخطيط للمرحلة المقبلة، بما يدعم استمرار التقدم في مكافحة سرطان الثدي، ويحافظ على صحة المرأة المصرية وحياتها وجودة معيشتها
نوصى بقرأة : وزير الصحة يعلن تحركًا عاجلًا لتسريع تنفيذ المشروعات القومية الصحية بالمحافظات ومحاسبة المقصرين
