كشفت وزارة الصحة والسكان عن تحقيق المبادرة الرئاسية لدعم صحة المرأة والكشف المبكر وعلاج سرطان الثدي نتائج صحية واقتصادية ملموسة، بعدما أسهمت في رفع نسبة اكتشاف الإصابة بسرطان الثدي في المراحل المبكرة إلى 61.3%، مقارنة بـ41.6% في السيناريو المقارن، إلى جانب تحقيق منافع اقتصادية تُقدر بنحو 12 مليار جنيه، وفق نتائج دراسة علمية دولية موسعة اعتمدت على بيانات واقعية لنحو 24 مليون سيدة مصرية.
وتقدم الدراسة، التي نشرتها مجلة APH الدولية التابعة لمجموعة BMC، تقييماً علمياً شاملاً لأثر المبادرة الرئاسية منذ انطلاقها، ليس فقط من حيث تحسين فرص اكتشاف المرض في مراحله المبكرة، وإنما أيضاً من حيث إطالة أعمار السيدات المصابات، ورفع جودة حياتهن، وتقليل الأعباء الاقتصادية الناتجة عن التشخيص المتأخر والعلاج طويل الأمد.
نوصى بقرأة :
وزير الصحة يتابع المشروع القومي للأطراف الصناعية لتوفير الجبائر والكراسي المتحركة
24 مليون سيدة و53 مليون زيارة في قاعدة بيانات الدراسة
وأوضحت وزارة الصحة أن الدراسة نُشرت في 23 أكتوبر 2026، بالتزامن مع فعاليات شهر أكتوبر الوردي، بالمجلة العلمية الدولية APH التابعة لمجموعة BMC، والمصنفة ضمن الفئة الأولى Q1، التي تضم أعلى 25% من المجلات العلمية في تخصصها، بما يعكس القيمة البحثية للدراسة وأهمية نتائجها في تقييم برامج الصحة العامة.
واستندت الدراسة إلى قاعدة بيانات وطنية ضخمة شملت نحو 24 مليون سيدة مصرية، وأكثر من 53 مليون زيارة، خلال الفترة من يوليو 2019 حتى سبتمبر 2024، واستخدمت نماذج متقدمة في اقتصاديات الصحة لتقدير التأثير الصحي والاقتصادي للمبادرة على مدار العمر.
وأعد الدراسة فريق بحثي متعدد التخصصات، ضم قيادات وزارة الصحة والسكان وأساتذة الأورام وخبراء اقتصاديات الصحة، في مقدمتهم الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، والدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لمبادرات الصحة العامة، والدكتور هشام الغزالي، رئيس اللجنة العلمية للمبادرة، والدكتور حاتم أمين، المنسق العام للمبادرة.
كما شارك في إعدادها خبراء من معهد جوستاف روسي، والمعهد القومي للأورام، وجامعتي عين شمس والقاهرة، وفريق المبادرة الرئاسية لصحة المرأة، فيما تولى الدكتور إسلام عنان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسايت، دور الباحث المراسل، بالتعاون مع وزارة الصحة وشركة أكسايت للأبحاث والاستشارات الصحية.
الكشف المبكر يرفع فرص اكتشاف سرطان الثدي بنحو 20 نقطة مئوية
وعلى مستوى النتائج الصحية، أظهرت الدراسة ارتفاع نسبة اكتشاف حالات سرطان الثدي في المراحل المبكرة بين المستفيدات من المبادرة إلى 61.3%، مقابل 41.6% في السيناريو المقارن، بفارق يقارب 20 نقطة مئوية، وهو ما يعكس أهمية إتاحة خدمات الفحص والكشف المبكر في تحسين فرص تشخيص المرض قبل وصوله إلى مراحل أكثر تقدماً.
ولا تقتصر أهمية هذا التحسن على زيادة معدلات الاكتشاف المبكر، بل تمتد إلى تحسين النتائج العلاجية المتوقعة، إذ أظهرت النماذج البحثية أن التدخل المبكر ساعد على إطالة العمر المتوقع للسيدات، من خلال تعزيز فرص التعامل مع المرض في مراحل أكثر قابلية للعلاج.
وقدرت الدراسة أن المبادرة أسهمت في إضافة نحو 63 ألف سنة حياة للسيدات، بينما بلغت السنوات الإضافية المعدلة وفق جودة الحياة نحو 33 ألف سنة، وهو مؤشر لا يقيس زيادة العمر فقط، بل يضع في الاعتبار أيضاً مستوى الصحة وجودة الحياة خلال تلك السنوات.
وعند تقييم النتائج بالنسبة للسيدات اللاتي شُخصت إصابتهن بسرطان الثدي، كشفت الحسابات عن تحقيق إطالة في العمر بمتوسط يقارب سنة ونصف لكل حالة، إلى جانب تحسن في جودة الحياة يعادل نحو عشرة أشهر إضافية، بما يوضح الأثر المباشر للتشخيص المبكر والتدخل العلاجي في حياة المريضات.
12 مليار جنيه منافع اقتصادية وتوفير 6 مليارات من تكاليف العلاج
وفيما يتعلق بالعائد الاقتصادي، كشفت نتائج الدراسة أن المنافع التي حققتها المبادرة تجاوزت تكلفتها بنحو 12 مليار جنيه، إلى جانب توفير ما يقرب من 6 مليارات جنيه على المجتمع من تكاليف العلاج في المراحل المتأخرة والرعاية طويلة الأمد.
وأوضحت الحسابات أن كل جنيه جرى إنفاقه على المبادرة عاد على الدولة والمجتمع بما يعادل نحو جنيه ونصف تقريباً، وهو ما يبرز أن الاستثمار في الكشف المبكر لا ينعكس على صحة السيدات وحدها، وإنما يسهم أيضاً في الحد من الأعباء المالية المرتبطة بتطور المرض وارتفاع احتياجات العلاج والرعاية.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل ما تفرضه الأمراض السرطانية من تكاليف صحية واقتصادية، إذ يساعد اكتشاف الإصابة مبكراً على تحسين مسار الرعاية الصحية، وتقليل احتمالات الوصول إلى مراحل تتطلب تدخلات علاجية أكثر تعقيداً وتكاليف أعلى.
الصحة: الاستثمار في صحة المرأة عائد اقتصادي واجتماعي لمصر
من جانبه، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن الدراسة تمثل خطوة مهمة في توثيق الأثر الصحي والاقتصادي لإحدى أكبر المبادرات الصحية في مصر، بعد عامين من العمل البحثي، مشيراً إلى أن نتائجها تقدم دليلاً علمياً على أن الاستثمار في صحة المرأة يحقق عائداً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً.
وأضاف أن الاستثمار في الوقاية والكشف المبكر لا يمثل قراراً صحياً سليماً فحسب، بل يعد استثماراً اقتصادياً ناجحاً في مستقبل مصر، لافتاً إلى أهمية النتائج في ضوء التوسع الذي تشهده الدولة في المبادرات الرئاسية للصحة العامة.
وأشار إلى أن الدراسة تقدم نموذجاً عملياً لتوظيف البحث العلمي وأدوات اقتصاديات الصحة في قياس نتائج السياسات الصحية، وتحديد عوائدها، بما يدعم استدامة المبادرات الوطنية ويعزز كفاءة توجيه الموارد المتاحة.
وتؤكد نتائج الدراسة أن المبادرة الرئاسية لصحة المرأة تجاوزت مفهوم تقديم خدمات الفحص والعلاج إلى تحقيق تأثير أوسع يجمع بين تحسين فرص اكتشاف سرطان الثدي مبكراً، وإطالة حياة المصابات ورفع جودتها، وتقليل الأعباء الاقتصادية للعلاج المتأخر، لتقدم تجربة وطنية موثقة علمياً حول قيمة الاستثمار في صحة المرأة.
ويمكن الاطلاع على الدراسة العلمية كاملة عبر الرابط:
https://link.springer.com/article/10.1186/s13690-026-02122-8
