تبدأ رئيسة جمهورية سلوفينيا ناتاشا بيرتس موسار، غدًا الثلاثاء، زيارة رسمية إلى مصر، في أول زيارة لها منذ توليها منصب الرئاسة، وسط اهتمام بمواقفها السياسية والإنسانية الداعمة للقضية الفلسطينية، وانتقاداتها المتكررة للانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة، ودعواتها إلى احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان.

وتُعد موسار من أبرز الأصوات الأوروبية التي عبّرت عن رفضها لما يتعرض له الفلسطينيون، إذ وصفت العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة بأنها «إبادة جماعية»، كما انتقدت مواقف سياسية اعتبرتها متعارضة مع القانون الدولي، مؤكدة ضرورة تحرك المجتمع الدولي لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين.

وتبرز أهمية مواقف الرئيسة السلوفينية في دفاعها عن الحقوق الفلسطينية، إلى جانب اهتمامها بقضايا تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في مواقع صنع القرار، وهو ما جعلها حاضرة في عدد من المحافل الدولية المعنية بحقوق الإنسان والقضايا الإنسانية.

 رفع العلم الفلسطيني أمام القصر الرئاسي السلوفيني

ومن أبرز المواقف التي اتخذتها موسار دعمًا للقضية الفلسطينية، رفع العلم الفلسطيني أمام مقر رئاسة الجمهورية السلوفينية في يونيو الماضي، في رسالة رمزية للتأكيد على استمرار الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان.

وقالت موسار، في بيان لها، إن الحرب ضد الفلسطينيين لم تتوقف، وإن سكان قطاع غزة والضفة الغربية لا يزالون يفتقرون إلى مقومات العيش بسلام وكرامة.

وأوضحت أن رفع العلم الفلسطيني على واجهة القصر الرئاسي لمدة أسبوع، ثم نقله إلى داخل القصر ليظل حاضرًا أمام زوار مكتبها، يحمل دلالة تتجاوز التضامن مع فلسطين، ليصبح رمزًا لرفض الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي وحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم.

وأكدت أن هذه الخطوة تمثل دعوة إلى احترام مبدأ الكرامة الإنسانية للجميع، باعتباره أساسًا لا يمكن التنازل عنه في التعامل مع الأزمات والصراعات الدولية.

 انتقادات لموقف الحكومة السلوفينية من الاستيطان الإسرائيلي

وفي موقف آخر، انتقدت رئيسة سلوفينيا بشدة قرار الحكومة السلوفينية استخدام حق الفيتو لعرقلة بيان أوروبي مشترك يدين التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، خلال أغسطس الماضي.

واعتبرت موسار أن هذا الموقف يضر بصورة سلوفينيا وسمعتها الدولية، مشددة على أن توسيع المستوطنات الإسرائيلية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ويقوض فرص تحقيق حل الدولتين.

وتعكس هذه الانتقادات حرص الرئيسة السلوفينية على التعبير عن مواقفها تجاه القضية الفلسطينية، حتى في القضايا التي تتعلق بالسياسات الخارجية لحكومتها، مع تأكيدها أهمية اتساق المواقف السياسية مع الالتزامات الدولية.

 موسار: ما يحدث في غزة يعيد أخطاء سربرنيتسا

وخلال مشاركتها في مؤتمر عُقد في يونيو 2024 تحت عنوان «من البلقان إلى غزة: تحليل نقدي للإبادة الجماعية»، بالتزامن مع الذكرى التاسعة والعشرين لمذبحة سربرنيتسا، حذرت موسار من تكرار المآسي الإنسانية التي شهدها التاريخ.

وقالت في كلمتها إن العالم رفع شعار «لن يتكرر ذلك أبدًا» بعد أحداث سربرنيتسا، لكنه يكرر اليوم الخطأ المأساوي نفسه في غزة.

وأكدت أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية التحرك لوقف الجرائم والانتهاكات، مستشهدة بما شهدته مناطق مختلفة من العالم، من بينها رواندا، من فظائع إنسانية نتيجة إخفاق المجتمع الدولي في منع المآسي أو التعامل معها في الوقت المناسب.

وشددت على أن حماية الكرامة الإنسانية يجب أن تكون أولوية، معتبرة أن ما يجري في غزة يمثل هزيمة للإنسانية، ودعت السياسيين إلى عدم تجاهل ما يحدث، واتخاذ مواقف واضحة تجاه الانتهاكات، محذرة من أن الصمت يترك نموذجًا سلبيًا للأجيال المقبلة.

 رئيسة سلوفينيا: غزة أصبحت رمزًا لتدمير القانون الدولي

وفي كلمتها بمناسبة عيد استقلال سلوفينيا، في 24 يونيو 2025، وصفت موسار قطاع غزة بأنه لم يعد مجرد رمز لانعدام الإنسانية، بل أصبح أيضًا عنوانًا لتآكل ركائز القانون الدولي.

وأثارت في كلمتها تساؤلات بشأن ما اعتبرته تراجعًا في احترام المؤسسات الدولية، مشيرة إلى فرض عقوبات على مدعٍ عام وقضاة في المحكمة الجنائية الدولية بسبب عملهم في ملاحقة المسؤولين عن جرائم ضد الإنسانية، فضلًا عن انتقادها التعامل مع الأمين العام للأمم المتحدة بعد مواقفه المدافعة عن ميثاق المنظمة الدولية.

وأكدت أن ميثاق الأمم المتحدة، الذي تأسس عقب أهوال الحرب العالمية الثانية، يجسد مبادئ إنسانية يتعين على المجتمع الدولي الالتزام بها، محذرة من أن تقويض هذه المبادئ يهدد منظومة القانون الدولي.

 تمكين المرأة وحقوق الفتيات ضمن أولويات موسار

ولا تقتصر مواقف الرئيسة السلوفينية على القضية الفلسطينية، إذ تُعد من الداعمين لحقوق النساء والفتيات، وتعزيز مشاركتهن في مواقع القيادة وصنع القرار، إلى جانب الدفاع عن حقهن في التعليم والحماية من العنف والتمييز.

وخلال كلمتها أمام منتدى المرأة العالمي في أغسطس 2024، أكدت أن سلوفينيا وحلفاءها يرفعون أصواتهم في المحافل الدولية إزاء الجرائم التي تتعرض لها الفتيات في مناطق النزاعات، ومن بينها فلسطين وأفغانستان وسوريا وأوكرانيا والسودان.

وأشارت إلى أن الفتيات في هذه المناطق يواجهن انتهاكات خطيرة، تشمل الحرمان من التعليم، والزواج القسري، والعنف الجنسي، ما يستدعي تحركًا دوليًا لحمايتهن وضمان حقوقهن الأساسية.

 من العمل الإعلامي إلى رئاسة جمهورية سلوفينيا

وُلدت ناتاشا بيرتس موسار عام 1968 في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، وتخرجت في كلية الحقوق عام 1992، قبل أن تبدأ مسيرتها المهنية في المجال الإعلامي، حيث عملت صحفية ومقدمة أخبار في هيئة الإذاعة والتليفزيون السلوفينية وعدد من القنوات الأخرى.

وفي عام 2001، انتقلت إلى العمل في القطاع المالي بإحدى أكبر المؤسسات المالية الخاصة، ثم تولت في أبريل 2003 إدارة مركز التدريب والاتصالات التابع للمحكمة العليا في سلوفينيا.

وشهدت مسيرتها المهنية انتقالات متعددة بين العمل القانوني والمؤسسي والسياسي، إذ انتُخبت عام 2004 لتصبح ثاني مفوضة معنية بحق الوصول إلى المعلومات العامة في سلوفينيا، ثم أدت اليمين القانونية محامية أمام نقابة المحامين السلوفينية عام 2014.

وحصلت موسار على درجة الدكتوراه من كلية الحقوق بجامعة فيينا في نوفمبر 2015، كما شغلت عضوية المجلس التنفيذي لنقابة المحامين السلوفينية خلال الفترة من 2021 إلى 2022.

وفي ديسمبر 2022، تولت رئاسة جمهورية سلوفينيا، لتصبح أول امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ البلاد.

وتأتي زيارتها إلى مصر في ظل مواقفها المعلنة تجاه القضية الفلسطينية، ودعواتها المتكررة لاحترام القانون الدولي وحماية المدنيين، إلى جانب اهتمامها بقضايا حقوق المرأة وتمكينها، وهي ملفات تمنح الزيارة بُعدًا سياسيًا وإنسانيًا يتجاوز إطار العلاقات الثنائية.