شهدت الساحة السودانية تطورات ميدانية ودبلوماسية جديدة، في ظل استمرار المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أعلن الجيش استسلام عدد من المنشقين عن المليشيا وتسليم أنفسهم للفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين، بالتزامن مع تحرك دبلوماسي سوداني ضد إثيوبيا، على خلفية اتهامات بشن هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع ومنشآت حيوية داخل الأراضي السودانية.
وأعلنت وزارة الخارجية السودانية إيداع شكوى رسمية لدى كل من مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي، احتجاجًا على ما وصفته بـ«الاعتداء السافر» الذي استهدف أراضي ومواطنين سودانيين، متهمة القوات الإثيوبية بتنفيذ هجمات انطلاقًا من داخل الأراضي الإثيوبية.
الجيش السوداني يعلن استسلام منشقين عن الدعم السريع
وفي التطورات الميدانية، قال الجيش السوداني إن عددًا من المنشقين عن مليشيا الدعم السريع المتمردة قرروا الاستسلام وتسليم أنفسهم إلى الفرقة الرابعة مشاة بمدينة الدمازين.
وأوضح الجيش أن هذه الخطوة تأتي في ضوء النجاحات التي تحققها القوات المسلحة خلال المواجهات الجارية، مشيرًا إلى أن المنشقين اختاروا تسليم أنفسهم للجيش.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل اتساع نطاق المواجهات وتداعياتها على الأوضاع الأمنية والإنسانية في البلاد.
السودان يتقدم بشكوى رسمية ضد إثيوبيا أمام مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي
وعلى الصعيد الدبلوماسي، أعلنت وزارة الخارجية السودانية أن الحكومة أودعت رسميًا شكوى لدى مجلس الأمن الدولي والاتحاد الإفريقي، على خلفية ما وصفته بالاعتداءات الإثيوبية التي استهدفت الأراضي السودانية ومواطنين ومنشآت مدنية.
وأوضحت الوزارة، في بيان لها، أن الهجمات انطلقت من داخل الأراضي الإثيوبية، وطالت مواقع وأعيانًا مدنية، إلى جانب محطات توليد الكهرباء في السودان، ما تسبب في أضرار كبيرة بالبنية التحتية والمنشآت الحيوية.
وأكدت الخارجية السودانية أن الاعتداءات أسفرت عن سقوط قتلى في صفوف المدنيين، فضلًا عن تعطيل إمدادات وخدمات أساسية يعتمد عليها السكان، معتبرة أن هذه التطورات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المناطق الحدودية.
الخرطوم تتهم إثيوبيا بشن 70 هجومًا باستخدام 187 مسيّرة
وفي سياق متصل، أدانت الحكومة السودانية ما وصفته بالاعتداءات المتكررة على المنشآت الخدمية باستخدام طائرات مسيّرة تنطلق من الأراضي الإثيوبية، متهمة أديس أبابا بالوقوف وراء الهجمات التي استهدفت مواقع حيوية داخل البلاد.
وقال السفير معاوية عثمان، وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي السودانية، خلال كلمة وجهها إلى البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى السودان، إن الحكومة رصدت 70 هجومًا خلال الفترة من فبراير إلى أكتوبر 2026، شاركت فيها 187 طائرة مسيّرة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء السودانية، أوضحت الحكومة أن الهجمات استهدفت عددًا من منشآت البنية التحتية والمرافق الحيوية، من بينها محطات إنتاج الكهرباء والمياه، والمدارس والمستشفيات ومحطات الوقود.
وأضافت أن هذه الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة المئات، فضلًا عن إلحاق أضرار بالخدمات الأساسية التي يعتمد عليها المواطنون في حياتهم اليومية.
السودان: الهجمات تمثل عدوانًا ونحتفظ بحق الرد
ووصف وكيل وزارة الخارجية السودانية الهجمات بأنها «عدوان على السودان»، متهمًا إثيوبيا بتنفيذ ما سماه «حربًا بالوكالة»، باستخدام قوات الدعم السريع طرفًا في هذا العدوان.
وفي الوقت نفسه، أكد معاوية عثمان أن الحكومة السودانية تواصل جهودها لخفض التصعيد ومعالجة الاختلالات في العلاقات مع إثيوبيا عبر القنوات الدبلوماسية، مشددًا على احتفاظ السودان بحقه الكامل في الرد على أي اعتداء، وفقًا للقانون الدولي.
ويعكس تقديم الشكوى إلى مجلس الأمن والاتحاد الإفريقي توجه الخرطوم إلى تدويل القضية واللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لعرض ما تقول إنه اعتداء على سيادتها واستهداف لمنشآتها المدنية.
الحرب في السودان مستمرة منذ أبريل 2023
وتشهد السودان منذ أبريل 2023 اشتباكات واسعة النطاق بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، امتدت إلى مناطق متعددة داخل البلاد، وأدت إلى دمار كبير في البنية التحتية المدنية، وخسائر اقتصادية فادحة، إلى جانب أزمة إنسانية حادة.
وتسببت الحرب في تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، مع استمرار تأثير المواجهات على المنشآت الحيوية ومرافق الخدمات الأساسية، وسط تحركات دبلوماسية متواصلة لاحتواء التصعيد وإنهاء الصراع.
